عيـــــــــــــــــــــد.. بأية حال..!! زكري العزابي

نوفمبر 26th, 2009 كتبها سعود سالم نشر في , كتابات زكري العزابي

 


الزكاة لغة.. هي التطهير

 

أي ان تقوم عن طريقها بتطهير مكاسبك وممتلكاتك من اية اموال بها شبهة وقد تكون غير شرعية.

اما عندما يكون كل ما تمكله ـ دون استثناء مليم واحد ـ هو نتيجة لعمليات سرقة لحقوق الآخرين، فكيف يمكنك تزكيته عند ذلك..!؟

الأمر مثير للحيرة بالطبع..

لأنك عندما تتبرع بمبلغ وقدره خمسة يورو أو ما يعادلها بعملة البلدان كافة، الكافر منها ومن يفترض إيمانه، أو بما اعلنت عنه هيئة الافتاء، بعد أن إنتهت من إرضاع الكبار ودوران الأرض وبول البعير وغير ذلك من قضايا الساعة بالغة التأثير في السياسة الدولية، فإنك في الواقع لم تطهر شيئا بقدر ما زدته قذارة.

لأنني أعتقد ـ والعلم لله بالطبع ـ أن التطهير في هذه الحالة يتضمن إرجاع (كل ما تملكه)، أو ما تعتقد انك تملكه، بكامله لإصحابة الأصليين، ثم تعتذر لهم، وتعوضهم عن حرمانهم من حقوقهم المشروعة التي سرقتها منهم طوال المدة التي استمتعت فيها بما لا حق لك فيه، ثم تدخل متطوعا إلى السجن تكفيرا عن كل ذلك. إلا إذا تنازل لك المعنيون بالأمر عن دية كل يوم وكل عام قمت بقتله واغتياله من حياتهم وحياة اطفالهم التي ضاعت لأنهم لم يتمكنوا من الحصول على حقوقهم التي سرقتها منهم دون ودجه حق.

الدراسة التي حرموا منها.

وما عانوه من جوع وعوز لا مبرر له، سوى أن اطفالك يأتون إلى المدرسة (الخاصة) متخمين، أو أنهم درسوا في الخارج على حساب من تمت سرقتهم. وما قمت انت بشرائه من شهادات لأبنائك وبناتك بأموال المسروقين، لأنهم لم يكونوا قادرين على التحصيل.

أما القادر على التحصيل فنصيبه من عالم الله هذا مجرد برويطة (عربة يد لنقل الخضار في السوق)، لأنه لم يحصل على نصيبه المشروع في هذا العالم، بسبب وقوف من لا شرعية له أمام حقه كجدار اسرائيل.  

المزيد


هدرزة عابرة عن التاريخ وهيرودوت وتوكيذيذيس وماركس.. زكري العزابي

نوفمبر 23rd, 2009 كتبها سعود سالم نشر في , كتابات زكري العزابي

  

 

عندما كتب هيرودوت عمله الكبير في التاريخ (قسمه الدارسون الاسكندرانيون فيما بعد إلى تسعة أجزاء، منحوا كلا منها إسم واحدة من الموسات)، كانت كلمة تأريخ (هيستوريا) تعني بالنسبة إليه البحث في الأسباب التي جعلت الشعبين اليوناني والفارسي يقاتل واحدهما الآخر. فتلك الحرب كانت ظاهرة في حد ذاتها، والأولى من نوعها، سواء في إتساع نطاقها أو الاستراتيجية والتكتيك الذين طبقا خلالها، ونوعية الأسلحة التي استخدمت فيها، والفترة الطويلة التي استغرقتها. وقد صرح هيرودوت نفسه بأن هدفه من كتابة التاريخ، هو أن لا "تـُنسى" مع الوقت أعمال الناس (يونانيين وبرابرة)، وأن لا تبقى (إنجازاتهم) دون ذكر. وربما كان هيرودوت قد إستقى مصطلحه من رواة الأساطير الذين وجدوا قبله أو عاصروه. وهو مصطلح يختلف كثيرا عما أعتقد أنه أصل كلمة تأريخ، والتي هي مكونة من كلمتين، الأولى هي (هيستوس) وتعني نسيج، والثانية (ريتوس) وتعني حديث أو كلام أو حكمة. وربما استقى ذلك من الفعل (ري) أي يسيل ويتواصل، ومن ذلك جملة هيراقليطس الشهيرة (تا باندا ري) أو كل شيء يسيل. ويقال في العربية (ينسج حكاية) أو (ينسج قصة).

فالتاريخ في ـ نهاية المطاف ـ هو نسيج مثل الفكر تماما. بحيث أننا نجد انفسنا مضطرين إلى تقسيمه إلى مساحات أو فترات كما يقول بنديتو كروتشه. وكل فترة هي بحد ذاتها إنقاذ لمجموعة من الأعمال، ومنعها من الوقوع في بئر النسيان. وبالتالي إعطاء بعد زمني إضافي لحياة "بعض البشر"، يكون أكبر من حضورهم الزمني الواقعي.

فما يتم نسيانه هو في النهاية لا شيء، ويقترب من أن يكون مجرد أكذوبة. أما ما يتم الإحتفاظ به حاضرا في ذاكرة البشر، فهو الحقيقة بعينها، حتى لو كان غير ذلك. الأمر الذي يعني في نهاية التحليل تاريخ الاقوياء والمتميزين، اي تاريخ السلطة. وهو التاريخ الذي يتم التدخل فيه وتغيييره ـ حسب اورويل ـ دون أن تتغير درجة حقيقيته.

وكلمة حقيقة باليونانية هي آليثيا Alithia، وإذا عرفنا أن الحرف A في بداية الكلمة هو أداة نفي، فإن (الحقيقة) تعني في الواقع عدم النسيان، وهذا هو بالضبط ما عناه هيرودوت، لأن كلمة نسيان هي (ليثي).

وباعتبار أننا بعيدون جدا عن عصر هوميروس، حيث كان يتمتع الأبطال بدعم الآلهة. بل اننا نعيش في عصر تكتسب فيه الحقيقة أو الـ A-Lithia معنى إنسانيا محضا، في التفريق بين الأبطال وغيرهم من الناس، وبين القليلين (الصفوة) وبين الكثيرين، فإن توكيديديس قد شكك في مرحلة مبكرة جدا في صفاء نية هؤلاء (القليلين)، بل وفي إمكانية ائتمانهم على التاريخ، ووضع المعيار في التفريق بين الأخلاقي والمصلحي. وقد أثر هذان الفهمان الهيرودوتي والتوكيديدي على كل كتاب التأريخ فيما بعد. فالتاريخ في ـ نهاية المطاف ـ هو مجموعة الأعمال التي تؤثر في حياة الناس، أي أولئك الذين يتبعون "الصفوة" مسهلين عملها أحيانا، وأحيانا أخرى العكس، بحيث أن ما يتم إنقاذه من بين أسنان الـ (ليثي) أو النسيان، ثم نطلق عليه فيما بعد إسم "الأعمال التاريخية"، هو عادة ما يسمى بإسم فرد أو مجموعة من أفراد القلة، والذين لا يترددون في إرجاع ما يتعرضون إليه من إنكسارات، إلى ذلك الكل الصامت: المجموع الذي لا تاريخ له.

ولكن هذا الكل" قد بدأ يفرض وجوده على نسخة جديدة ومعدلة تماما من التاريخ، بعد أن ملّ الجمود المتواصل، وذلك منذ بدء الثورة الصناعية، من خلال عملية إنتاجه لما دعاه ماركس بفائض القيمة في "رأس المال". وهو عمل تاريخي كان له دور ضروري وحاسم وجدلي، تمثل بداية في دخول الجموع الصامتة إلى ساحة التاريخ، وأثر بدوره في إعادة إنتاج (بل ومونتاج) هذا التأريخ نفسه، عن طريق إنتزاع ال

المزيد


أرباع..!! زكري العزابي

أكتوبر 9th, 2009 كتبها سعود سالم نشر في , كتابات زكري العزابي

  

             

 


 

ما أن يدخل شهر رمضان المبارك، حتى يدخل معه ربع الأمة الإسلامية (المباركة) إلى المطبخ، ولا يخرج منه حتى ثالث ايام العيد المبارك (ايضا). هذا إذا خرج ولم يمت من التخمة بجانب الثلاجة.

نصف الأمة ليس لديه مطبخ لكي يدخله ولا ليخرج منه.

أما الربع الباقي، فليس لديه ما يأكله أصلا.

فما أن تفتح أية قناة فضائية عربية خلال الشهر، حتى تندلق عليك الصلصات والطبايخ والمشاوي والفتاوي والنصائح والبلاوي. ويقول لك الشيخ الجالس في القناة المجاورة لتلك القناة التي تم تحويلها إلى مطبخ (طوال الشهر)، وبالحرف الواحد، أن الهدف من الصيام هو الإحساس بجوع من ليس لديه مطبخ ولا أكل.

جميل جدا.. جدا..!!

ولكن الربع الغاطس حتى رقبته في اللحوم والمعجنات والصلصات والطبايخ، ليس لديه في واقع الأمر الوقت للخروج من مطبخه للتفكير في ذلك. إنه يكتفي بأن يتبرع للربع الآخر الذي ليس لديه ما يأكله برطل من الدقيق ليلة العيد السعيد، يطلق عليه إسم الزكاة، لكي يعيش عليه هذا الربع حتى العيد المبارك القادم.

 

*          *             *

وفي نهاية اليوم.. أي يوم. أو مع غروب شمس ذلك "الأي يوم"، لا يعود أحد يفكر في الآخر، سواء كان فقيرا أو مسكينا او إبن سبيل أو حتى من العاملين عليها. إذ لا يفكر كل فرد من أفراد الربع الأول المشار إليه عندئذ في شيء، سوى في معدته وباقي جهازه الهضمي.

أما ما عدا ذلك..

المزيد


ياحزاركم.. ز. العزابي

يونيو 13th, 2009 كتبها سعود سالم نشر في , كتابات زكري العزابي

قصة قصيرة..

 

 
        
 
ياحزاركم..!! عن فتاة أسماها أهلها شيماء، لأنهم لم يكونوا يعرفون شيئا غير الماء (غير الصحي بطبيعة الحال). الماء والسماء بالطبع، وكانت حالتهم هي السما والطارق نفسها، ودون أية نجوم. وقد كبرت تلك الفتاة وتزوجت، وولدت بنتا فائقة الجمال، تقول للقمر انزل وانا أقعمز مكانك، غير أنه رفض في نهاية الأمر، وبقي هو في مكانه قمرا، وبقيت هي في مكانها، وبإسمها (شي ماء)، وذلك بالرغم من عصر العولمة وموانع الحمل والأسبرين والحصارات بدون حدود والكوكاكولا. فسمتها أمها "شيكوكالا" تيمنا بالكوكاكولا بعد أن إنتهت فترة مقاطعتها، وبدأت تدخل السوق بلا حدود. كانت في أول الأمر تريد أن تسميها "شيماركس أند سبنسر"، غير أن العائلة إعترضت على ذلك لطول الإسم وليس لأي سبب آخر. ولم يعترض أحد من الرسميين ومسئولي الدولة الكبار منهم والصغار والمديوم على إسم شيكوكاكولا هذا.
وكان لشيكوكاكولا خالة أكبر منها بعقد أو إثنين من السنين، كان أبوها (جد شيكوكاكولا) قد أطلق عليها اسم "شيبيرة" (لأنه رحمه الله كان رجلا يحب البيرة كثيرا)، غير أن مهووسا إسمه "شي بوزيد الهلالي" في مكتب تسجيل المواليد رفض تسجيل هذا الإسم، وأصر على تسميتها "شيجعة"، لأن كلمة جعة هي الكلمة الصحيحة كما وردت في مختار الصحاح. كا

المزيد


الفضائيات والفقهاء

مايو 26th, 2009 كتبها سعود سالم نشر في , كتابات زكري العزابي

———————————————
الفضائيات والفقهاء

 

 زكري العرابي

 

 

تمتلئ الفضائيات الناطقة بلغة الضاد بجيش مهول من الفقهاء الذين لا يكفون عن إصدار الفتاوي في كل شيء، وحول كل شيء. باستثناء ما يهم الناس بالفعل ويمس حياتهم. كما لو أن سكان المنطقة الواقعة بين المحيطين في حاجة ماسة إلى مثل هذا الكم الهائل من الفتاوي والتفاسير، أو كتب عليهم سوء حظهم ذلك. يتربعون براحة كاملة في جلابيبهم النظيفة، على بعد عدة شوارع فقط من القذارة والفقر. وعلى بعد ضغطة إبهام واحدة أو اكثر قليلا مما يعدون، من محطات اخرى تقوم ببيع كل شيء، من سوائل تنظيف الحمام، إلى الآت الرياضة وانقاص الوزن (الكثير منهم في حاجة إليها إن كانت ذات فائدة بالفعل)، إلى بيع المواقف السياسية والاجتماعية والدينية.

كل يبيع مالديه عبر الزجاجة السمكية الملونة.

يجيدون النصائح البليغة، كما لو أن الناس من البلاهة بحيث انهم غير قادين على ان يخطوا خطوة واحدة دون الرجوع إلى نصائحهم تلك.

لا أحد يتحدث عن الظلم المبالغ فيه الذي ينتشر ويعشش في كل زاوية حولهم.

ليس الظلم السياسي فقط.

الظلم الاقتصادي. والفروقات الفاضحة والكارثية بين من يمتلكون السلطة والمال

المزيد


حقول مغناطيسية زكري العزابي..

مارس 4th, 2009 كتبها سعود سالم نشر في , غير مصنف, كتابات زكري العزابي

 

                                                                          

 

أيا صاح هذا الركب قد سار مسرعا    ونحن قعود فما الذي انت صانع

                                                         ابن عطاء السكندري

 

يمكن لأية عين مدربة تدريبا بسيطا على الملاحظة، ان ترى ان الهوة تزداد إتساعا يوما بعد يوم، واسبوعا بعد اسبوع، وعاما بعد عام، وذلك بين اللغات المستخدمة في العالم المدعو بالثالث ( ومنها العربية بالطبع )، وبين اللغات الاوربية المختلفة، الغربية منها والشرقية. ففي الوقت الذي توقفت فيه العربية بشكل شبه كامل ( كمثال على ما نعنيه من لغات ) في الخمسينيات من القرن الماضي تقريبا، وعلى احسن الفروض المتفائلة، في الستينيات، او السبعينيات منه، توقفت حتى عن إعادة إنتاج المصطلحات القادمة من الغرب. لم تتوقف القارة العجوز ( حسب تعبير بوش الصغير) عن انتاج آلاف المصطلحات الجديدة في كافة العلوم، وبخاصة العلوم الاجتماعية والسياسية، وبشكل يومي. حتى اصبح من المستحيل متابعة الأمر باستخدام اداة تم ربط يديها وراء ظهرها حتى لا تزعج السلطة.

والسبب ؟

السبب هو وجود انظمة سياسية رأت، اوأعتقدت انه ليس من مصلحتها ان تنتج لغاتها التي ( تعتقد ) انها تتحدثها مثل تلك المصطلحات، والتي تتعرض بالتحليل لمعاني مثل المجتمع المدني، وحقوق الانسان، وتوسيع الحريات، الخ. بحيث اصبح الباحث في معهد أم جامعة ( تعتقد انها كذلك ) يخاف من اجتراح تعبيريدل على معنى اجتماعي اوسياسي، ويفكرالف مرة قبل المخاطرة بذلك، مخافة ان يتحول ذلك إلى تهمة، وصليب، وجلجثة معا، والأمثلة ليست قليلة. فالباحث اوعالم الاجتماع- وليس السياسي فقط- يجد امامه خطوطا لغوية دلالية غيرمسموح له بالاقتراب منها، فيتراجع تاركا المساحة فارغة لكي تملاها اللغات الأخرى. ان المرء لا ينكر مسئولية الغرب عن ظهورالارهاب الحديث، وهي مسئولية يعترف بها ولا ينكرها، غير ان المسئولية الكبرى عن ذلك، وعن هذه الموجات من المهاجرين، والتي هي في نهاية التحليل ليست اكثر من من تعبير آخرعن تغطية النقص في اللغة ذاتها، وعجزها عن التعبيرعما يريده الناس، وعن النقص المريع الحاصل لجهة الدلالات والمعاني الذي يحس به هؤلاء، ويحاولون الهروب منه مرعوبين، حتى وان لم يدركوا ذلك بشكل محدد وواضح.

المزيد


جرّة ديوجين الكلبـــــــي ـ7

ديسمبر 22nd, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , كتابات زكري العزابي

ديوجين السينوبي (من بلدة سينوبي القديمة على سواحل البحر الأسود) والمعروف بإسم ديوجين الكلبي. قيل أنه نفي من بلدته بسبب تزوير قام به هو أو أبوه في مصلحة الصرافة العامة التي كان أبوه يشرف عليها. وعندما وصل إلى أثينا تعلم علي يد انديسثينس مؤسس المدرسة الكلبية، والذي كان يقول بأن فائدة الفلسفة الرئيسية، هي أنها تمكنك من التواصل مع ذاتك. وله مقولة جديرة بالتأمل، وهي أن الفاسدين يتآكلهم فسادهم، مثلما يآكل الصدأ الحديد

وفيما يلي بعض من طرائف وحكم ديوجين الكلبي السينوبي، والتي تعكس في معظمها ما يجري في عالمنا المعاصر، كأنما لم يمض على وفاته عام أو بعض عام:(وقد ترجمها المرحوم برحمته ز. العزابي عن كتاب ديوجين اللائرتي حياة الفلاسفة نشر 1936- أثينا (دار نشر بيلارغوس/ باليونانية)

 

 كان الأثينيون يقولون عن ديوجين الكلبي أنه متطفل على موائد الآخرين. وذات مرة صعدت الفئران على مائدته تأكل من طعامه. فقال:

ـ لقد أصبح لديوجين نفسه طفيليين يطعمهم.

كان ديوجين خارجا من الحمامات العامة، فسألة أحد المارة عما إذا كان ثمة الكثير من البشر في الحمام، فأجابه بالنفي. ثم مر آخر بعده بلحظات وسألة عما إذا كان هناك رعاع أو دهماء بالحمام، فأجاب ديوجين بالإيجاب.

 

عندما عـّرف  افلاطون الإنسان بأنه حيوان له رجلان، وليس له ريش. قام ديوجين بنتف ديك (حصل عليه مجانا بطريقة ما) وأطلقه ذات صباح أمام اكاديمية افلاطون، وشرع يصيح:

ـ هذا هو الإنسان حسب تعريف افلاطون. وهو ـ كما يقال ـ ما اضطر افلاطون إلى إضافة جملة وله أظافر عريضة.

 سأله أحدهم:

ـ في أية ساعة يجب أن يتناول المرء طعامه، فقال:

ـ إذا كان غنيا، فباستطاعته أن يتناول طعامه في أية ساعة يشاء، أما إذا كان فقيرا، فعندما يكون لديه ما يأكله.

المزيد


قصة قصيرة.. عمر الفلسطيني وشالوم الاسرائيلي..

نوفمبر 17th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , كتابات زكري العزابي

عمر الفلسطيني، يسكن جنب جاره الإسرائيلي شالوم بنحاس في قرية صغيرة من قرى فلسطين . وشالوم يسكن جنب جاره عمر، ليس بينهم أية مشاكل.. بل أن ما بينهم من المودة يتجاوز أحيانا ما يمكن ملاحظته من مودة بين الجيران في بلدان أخرى ليس بها ما في فلسطين من مشاكل وكوارث. ذات يوم من أيام الله (أو يهوه حسب ما يحب القارئ) قالت السيدة فاطمة زوجة عمر الفلسطيني العامل الفقير إلى ربه، بأن البيت لم يبق به عيش ولا غيره، وأن الأولاد يمكن أن يعودوا من المدرسة، ولا يجدوا شيئا يأكلونه، وأن الأسرة بأسرها مهددة بالجوع، وأن عليه أن يجد حلا للمعضلة. إتكل عمر الفلسطيني الفقير على الله، وخرج مبكرا ذات يوم شتائي رمادي كالح، وقد قرر النزول إلى المدينة القريبة للبحث عن عمل. كان عمر العامل الفلسطيني الفقير يعرف بأن حظه في الحصول على عمل يقترب كثيرا من حظ إبليس في فراديس الله وحورياته (على شرط ان لا تسمع السيدة فاطمة إذا تحقق ذلك)، ومع ذلك لم يكن أمامه أي حل سوى أن يجرب حظه البائس، بدل الجلوس في البيت وإنتظار ما يجود به القدر من كوارث محتملة وغير محتملة. خرج عمر إلى الشارع، فرأى جاره شالوم بنحاس يقف على الرصيف النظيف أمام بيته الذي منحته له الوكالة اليهودية مجانا، ينفث دخان سيجارة أمريكية، مستمتعا بشروق الشمس البرتقالي البارد.

ـ بوكر توف شالوم ـ قال عمر

ـ صباح الخير يا عمرـ قال شالوم

لقد كانا صديقين إلى جانب كونهما جارين

ـ إلي أين أنت ذاهب يا عمرـ قال شالوم

ـ ماذا أقول لك يا شالوم.. الحال بالغ الصعوبة، ولم يعد لدينا حتى قطعة خبز في البيت، إننا على شفير الجوع يا شالوم ـ قال عمرـ وأنا أفكر في الذهاب إلى المدينة للبحث عن عمل، رغم أنني أعرف صعوبة الأمر، ولكن ليس أمامي إلا المحاولة. شالوم من جانبه قال لعمر بأنه يزمع الذهاب إلى المدينة لمراجعة بعض أموره التجارية. واقترح عليه أن يترافقا في الطريق التي تمتد على مسافة ما يقرب من ثلاثة كيلومترات على الأقدام، للتريض في جو الصباح الندي الصافي من ناحية، ولتجنب إنتظار الحافلة التي تأتي ولا تأتي من ناحية أخرى.

اتكل عمر وجاره شالوم على الله، وشرعا يسيران على الطريق صامتين. عمر كان يفكر في إمكانية حصوله على عمل، وما إذا كان الأجر الذي سيحصل عليه سوف يحل مشاكله الإقتصادية الملحة، شالوم بدأ يفكر بطريقة أخرى مختلفة تماما. لقد عرف أن جاره وصديقه يعاني من أزمة إقتصادية حادة، وأنه يقف وأسرته على حافة الجوع، فقرر أن يتسلى على هذا الفلسطيني البائس، حتى يقطع الطريق الممل إلى المدينة. لم يكن شالوم في واقع الأمر يعرف الطريقة التي يريد أن يتسلى بها على عمر، غير أن فكرة جهنمية طرأت على مخه وهما يسيران صامتين، وذلك عندما شاهد (خرية) كبيرة تركها أحدهم أو إحداهن تحت شجرة زيتون كان البلدوزر قد حاول، إقتلاعها ولكنها رفضت فتركها على أمل أن يعود إليها مرة أخرى لإنجاز المهمة. فضحك في سره وقال سوف أقترح عليه إقتراحا سيجعلني أضحك على مدى إسبوع كامل، ودع عنك كمية الضحك التي سوف تندلق عندما أرويها في سهرة ليلة السبت القادم للشلة التي سوف تأتي للسهرة الأسبوعية. سوف نتسلى إلى حد مريع. فقطع الصمت قائلا لعمر:

ـ عمر.. أتعرف بماذا أفكر.. إنني أقول، بأنك إذ ما قمت بالتهام تلك الخرية التي تراها، فإنني سوف أمنحك 500 شيكل كاملة غير منقوصة.

لم يصدق عمر ما يسمعه من جاره، ونظر إليه بشكل قائلا:

ـ هل أنت جاد فيما تقوله:

ـ بالطبع يا جاري العزيز، جاد جدا. إلتهمها وسوف ترى، ولكن دون أن تتأفف، ولا تتقزز أو تتقيأ. وأدخل يده في جيبه، وأراه حزمة من أوراق المائة شيكل مصداقا لكلامه، مثلما أخرج موسى يده من جيبه بيضاء أمام سحرة فرعون تقريبا.

لم يكن شالوم يتوقع مطلقا أن يقوم عمر بالتهام الخرية، رغم أنه يعرف مدى ما وصل إليه من سوء حال ومآل. ولذا فإنه خلال تسليته البريئة، كان متأكدا بأنه سوف لن يخسر  شيكلا واحدا من نقوده التي كان يحتفظ بها قريبة من قلبه.

القدر كان له رأي آخر في الم

المزيد


زاوية ديوجين الكلبـــــــي ـ 2

نوفمبر 16th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , كتابات زكري العزابي

122687

ديوجين السينوبي (من بلدة سينوبي القديمة على سواحل البحر الأسود) والمعروف بإسم ديوجين الكلبي. قيل أنه نفي من بلدته بسبب تزوير قام به هو أو أبوه في مصلحة الصرافة العامة التي كان أبوه يشرف عليها. وعندما وصل إلى أثينا تعلم علي يد انديسثينس مؤسس المدرسة الكلبية، والذي كان يقول بأن فائدة الفلسفة الرئيسية، هي أنها تمكنك من التواصل مع ذاتك. وله مقولة جديرة بالتأمل، وهي أن الفاسدين يتآكلهم فسادهم، مثلما يآكل الصدأ الحديد

وفيما يلي بعض من طرائف وحكم ديوجين الكلبي السينوبي، والتي تعكس في معظمها ما يجري في عالمنا المعاصر، كأنما لم يمض على وفاته عام أو بعض عام:

سأله الصيدلي ليسياس:

ـ هل تؤمن بالآلهة يا ديوجين؟

فقال له ديوجين الكلبي:

ـ كيف لا أومن، وانا أرى فيك عدوا لها.

شاهد ديوجين الكلبي رجلا يتم تطهيره من الخطايا برش الماء عليه، فقال له:

ـ من المؤسف أن هذا الغسل لا يطهر أخطاء الحياة، إلا بقدر ما يصحح الأخطاء اللغوية. 

 قال يوما لكسينياذيس الذي كان قد اشتراه عبدا لخدمته:

المزيد


قصة قصيرة..الغني والحمّار

نوفمبر 12th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , كتابات زكري العزابي

  يروي أن رجلا غنيا كان يسكن قصرا كبيرا في ضواحي بغداد، وذلك على أيام علي بابا ومرجانة وأبي نواس والسندباد وحسن البصري وعلي الزيبق، أي قبل أن يتمكن منهم الأمريكان ويصفـّونهم واحدا واحدا، حتى أنه يقال بأنه لم يبق مع علي بابا أكثر من حرامي واحد أو إثنين، احدهما بإعاقات دائمة وغير قابلة للشفاء، لأن الباقين ذهبوا ضحايا الأمريكان، وتفجيرات الانتحاريين.

 قلنا أن ذلك الغني كان يجلس في شرفة قصره ذات يوم بالغ القيظ من أيام شهر آب، الذي يذوب المسمار في الباب ـ كما يقول العراقيون ـ وهو يأكل من ثمرة رقـيّ (دلاعة) حمراء باردة لتخفيف حرارة الجو. كان يأكل البطيخ تاركا جزءا من النسيج الأحمر الذي يغطي قشرة الرقي البيضاء من الداخل، ويهوي على نفسه بمروحة من ريش النعام الصحراوي القادم من النصف الخالي (الربع الخالي سابقا). وفجأة ظهر حمّار فقير كان في السوق يحمّل على حماره الأعجف الجائع على الدوام، وقد نال منهما التعب والجوع مبلغا كبيرا (هو والحمار بطبيعة الحال)، فربط حماره إلى الشجرة التي تحت شرفة الغني، وجلس في فيء الشرفة والشجرة ليرتاح من عناء الحياة وضروراتها. ولم يشعر إلا وقشرة رقي (دلاع) تسقط على رأسه، وما زال بها شيء من نسيجها الأحمر البارد الذي كان الغني يتعفف عن أكله. فقام الحمّار بقرقشة ما تبقى من لون القشر الأحمر، وناول الباقي لحماره الذي التهمه بسرعة فائقة بسبب السغب والتعب وقلة البخت. شاهد الغني الحمّار الفقير الذي أكل ما تركه هو من قشرة الرقي الحمراء الرقيقة، وكيف ناول الباقي لحماره. فقذفه بقشرة أخرى، فتلقفها راضيا مرضيا سعيدا، وقرقض (مشمش) ما تبقى بها من لون أحمر، وناول الباقي لحماره العزيز. ولم تلبث أن هبطت على رأسه قشرة ثالثة، ورابعة وخامسة، وسادسة، وذلك حتى نهاية الدلاعة. ثم رأي الغني الحمّار وهو ينتظر القشرة القادمة رافعا بصره إلى أعلى، دون أن يرى من كان يقذف عليه وعلى حماره قشر الدلاع. إنتظر الحمّار بعض

المزيد


التالي