عمر الفلسطيني، يسكن جنب جاره الإسرائيلي شالوم بنحاس في قرية صغيرة من قرى فلسطين . وشالوم يسكن جنب جاره عمر، ليس بينهم أية مشاكل.. بل أن ما بينهم من المودة يتجاوز أحيانا ما يمكن ملاحظته من مودة بين الجيران في بلدان أخرى ليس بها ما في فلسطين من مشاكل وكوارث. ذات يوم من أيام الله (أو يهوه حسب ما يحب القارئ) قالت السيدة فاطمة زوجة عمر الفلسطيني العامل الفقير إلى ربه، بأن البيت لم يبق به عيش ولا غيره، وأن الأولاد يمكن أن يعودوا من المدرسة، ولا يجدوا شيئا يأكلونه، وأن الأسرة بأسرها مهددة بالجوع، وأن عليه أن يجد حلا للمعضلة. إتكل عمر الفلسطيني الفقير على الله، وخرج مبكرا ذات يوم شتائي رمادي كالح، وقد قرر النزول إلى المدينة القريبة للبحث عن عمل. كان عمر العامل الفلسطيني الفقير يعرف بأن حظه في الحصول على عمل يقترب كثيرا من حظ إبليس في فراديس الله وحورياته (على شرط ان لا تسمع السيدة فاطمة إذا تحقق ذلك)، ومع ذلك لم يكن أمامه أي حل سوى أن يجرب حظه البائس، بدل الجلوس في البيت وإنتظار ما يجود به القدر من كوارث محتملة وغير محتملة. خرج عمر إلى الشارع، فرأى جاره شالوم بنحاس يقف على الرصيف النظيف أمام بيته الذي منحته له الوكالة اليهودية مجانا، ينفث دخان سيجارة أمريكية، مستمتعا بشروق الشمس البرتقالي البارد.
ـ بوكر توف شالوم ـ قال عمر
ـ صباح الخير يا عمرـ قال شالوم
لقد كانا صديقين إلى جانب كونهما جارين
ـ إلي أين أنت ذاهب يا عمرـ قال شالوم
ـ ماذا أقول لك يا شالوم.. الحال بالغ الصعوبة، ولم يعد لدينا حتى قطعة خبز في البيت، إننا على شفير الجوع يا شالوم ـ قال عمرـ وأنا أفكر في الذهاب إلى المدينة للبحث عن عمل، رغم أنني أعرف صعوبة الأمر، ولكن ليس أمامي إلا المحاولة. شالوم من جانبه قال لعمر بأنه يزمع الذهاب إلى المدينة لمراجعة بعض أموره التجارية. واقترح عليه أن يترافقا في الطريق التي تمتد على مسافة ما يقرب من ثلاثة كيلومترات على الأقدام، للتريض في جو الصباح الندي الصافي من ناحية، ولتجنب إنتظار الحافلة التي تأتي ولا تأتي من ناحية أخرى.
اتكل عمر وجاره شالوم على الله، وشرعا يسيران على الطريق صامتين. عمر كان يفكر في إمكانية حصوله على عمل، وما إذا كان الأجر الذي سيحصل عليه سوف يحل مشاكله الإقتصادية الملحة، شالوم بدأ يفكر بطريقة أخرى مختلفة تماما. لقد عرف أن جاره وصديقه يعاني من أزمة إقتصادية حادة، وأنه يقف وأسرته على حافة الجوع، فقرر أن يتسلى على هذا الفلسطيني البائس، حتى يقطع الطريق الممل إلى المدينة. لم يكن شالوم في واقع الأمر يعرف الطريقة التي يريد أن يتسلى بها على عمر، غير أن فكرة جهنمية طرأت على مخه وهما يسيران صامتين، وذلك عندما شاهد (خرية) كبيرة تركها أحدهم أو إحداهن تحت شجرة زيتون كان البلدوزر قد حاول، إقتلاعها ولكنها رفضت فتركها على أمل أن يعود إليها مرة أخرى لإنجاز المهمة. فضحك في سره وقال سوف أقترح عليه إقتراحا سيجعلني أضحك على مدى إسبوع كامل، ودع عنك كمية الضحك التي سوف تندلق عندما أرويها في سهرة ليلة السبت القادم للشلة التي سوف تأتي للسهرة الأسبوعية. سوف نتسلى إلى حد مريع. فقطع الصمت قائلا لعمر:
ـ عمر.. أتعرف بماذا أفكر.. إنني أقول، بأنك إذ ما قمت بالتهام تلك الخرية التي تراها، فإنني سوف أمنحك 500 شيكل كاملة غير منقوصة.
لم يصدق عمر ما يسمعه من جاره، ونظر إليه بشكل قائلا:
ـ هل أنت جاد فيما تقوله:
ـ بالطبع يا جاري العزيز، جاد جدا. إلتهمها وسوف ترى، ولكن دون أن تتأفف، ولا تتقزز أو تتقيأ. وأدخل يده في جيبه، وأراه حزمة من أوراق المائة شيكل مصداقا لكلامه، مثلما أخرج موسى يده من جيبه بيضاء أمام سحرة فرعون تقريبا.
لم يكن شالوم يتوقع مطلقا أن يقوم عمر بالتهام الخرية، رغم أنه يعرف مدى ما وصل إليه من سوء حال ومآل. ولذا فإنه خلال تسليته البريئة، كان متأكدا بأنه سوف لن يخسر شيكلا واحدا من نقوده التي كان يحتفظ بها قريبة من قلبه.
القدر كان له رأي آخر في الم
المزيد