من أسباب الموت

أبريل 7th, 2009 كتبها سعود سالم نشر في , فينومينولوجيا

 

العمل … العمل أيها العمال

 

 

المزيد


الطرق المختصرة

مارس 27th, 2009 كتبها سعود سالم نشر في , فينومينولوجيا

 

 

 

 

 

 

 


الفينو مينولوجيا

سبتمبر 7th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , فينومينولوجيا

الفينو مينولوجيا او الظواهرية هي الفلسفة التي اقامها الفيلسوف الالماني ادموند هوسرل (1859 ــ 1938)، على اساس الشعور المجرد (المحض) وذلك لكونه المجال المحايد للمعرفة اليقينية، ولأتصافه بصفة القصدية (Intentionnalite) دائما وبالضرورة، وهذه الصفة جوهرية واساسية في الفلسفة الظواهرية، فمن خصائص الشعور انه يتجه (قصدا) الى الاشياء التي تواجهه وذلك من اجل ان يدركها فيحولها الى (ظواهر ذات طبيعة ماهوية ثابتة)، تكون هي الاساس التي تبدأ منه كل معرفة يقينية)، فكرة (قصدية الشعور) استعارها هوسرل من استاذه الفيلسوف وعالم النفس النمساوي فرانس برنتانو (1838 ــ 1916) الذي اشار اليها في واحد من اهم كتبه وهو (كشف النفس) وهو محاولة من جهة برنتانو لوضع (تخطيط منطقي للتصورات الذهنية بأعتبارها تمهيدا ضروريا لأي علم نفس تجريبي)،  وقد جاءت الاشارة الى القصدية من طرف برنتانو في اكثر فكرة وافق عليها هوسرل، ولعل اهمها هي الفكرة التالية لبرنتانو: (حالات العقل الرئيسية ينبغي ان توصف اساسا بما لها من (مهمة قصدية)، او الاتجاه ــ نحو ــ الاشياء، لان جميع الحالات هي حالات (عن) اشياء (سواء أكانت حقيقية ام غير حقيقية)، وان حالات العقل المختلفة هي حالات عن موضوعاتها بأشكال متباينة). تاثير برنتانو على هوسرل كان هائلا، فقد درس هوسرل على يديه (علم النفس القصدي)، ان ظهور كتاب هوسرل (افكار لتأسيس فينو مينولوجيا خالصة ولفلسفة فينو مينولوجية) قد احدث تغيرا هائلة تعادل الانقلاب في علم النفس الذي كان يهيمن عليه (المنهج الطبيعي) الذي يحوله الى علم تجريبي، مهمة الفينو مينولوجيا هي العثور على تكوين الشعور الباطني في علم النفس: (وذلك لان الفينو مينولوجيا علم للشعور الباطني قائم على تحليل المعاني بأعتبارها ماهيات تدرك بالحدس في رؤية واضحة، ومن ثم تصبح شرطا لقيام علم النفس بل ولقيام كل علم انساني.فإذا كانت العلوم الرياضية ــ خاصة الهندسة ــ قد نجحت في العثور على بناء عقلي للطبيعة على يد (غاليلو) فمهمة الفينو مينولوجيا هي العثور على تكوين الشعور الباطني في علم النفس). (سارتر، تعالي الأنا موجود، ترجمة وتعليق الدكتور حسن حنفي حسنين) فالمنهج الفينو مينولوجي اسهم في ارساء اسس علم نفس فينو مينولوجي عند سارتر الذي (وضف) هذا المنهج (الهوسرلي) في دراساته الخاصة التطبيقية على (الخيال)، (الخيالي)، و (الانفعالي). تفسير سارتر للقصدية: ظهور الفينو مينولوجيا في المانيا وذيوع صيتها في اوربا دفعت سارتر في عام (1933) الى السفر الى المانيا وذلك لدراسة هذا العلم الجديد، لم يتلقى سارتر بهوسرل، الا انه تعامل مع الفينو مينولوجيا كمنهج اكثر منها فلسفة، وسارتر لم يسلم كليا بأفكار هوسرل، فأعاد صياغة البعض منها برؤية وجودية (انظلوجية)، والهدف هو تأسيس علم وجود خاص به، فعلى سبيل المثال فان سارتر لا يرى في القصدية الا اخبار (اعلام) بان الوجود يكشف عن نفسه فيقول: (ان القصد المتبال، يعني ان التعالي هو البناء المكون للشعور، أي ان الشعور يولد محمولا على وجود يكشف عن نفسه من خلال القصدية ليس هو معنى القصدية الذي لم يعرف هوسرل خاصيته الجوهرية هذه

المزيد


موريس ميرلوبونتي: الوجود والإدراك

يوليو 25th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , فينومينولوجيا

 محمد مستقيم

بين الوجودية والظاهراتية:
يعد موريس ميرلو بونتي من أقطاب الفكر الفلسفي الفرنسي المعاصر، وهو عادة ما يدرج اسمه ضمن أعلام الفلسفة الوجودية الفرنسية إلى جانب جان بول سارتر بالخصوص، حيث كلن رئيسا لتحرير مجلة الأزمنة الحديثة التي أسسها سارتر كلسان رسمي لتلك الفلسفة. وقد كتب فيها ميرلو بونتي معظم مقالاته الأساسية التي تحول بعضها إلى كتب شهيرة في الساحة الثقافية فرنسيا وعالميا، لكنه ما لبث أن استقال من تلك المهمة بعد خلاف إيديولوجي وسياسي مع سارتر. لقد حاول ميرلو بونتي بالفعل أن يجدد الفكر الوجودي انطلاقا من الفلسفة الفينومينولوجية خاصة من خلال أطروحات مؤسسها إدموند هوسرل وسيظهر تأثير هذا الأخير واضحا على فلسفة بونتي خصوصا فيما يتعلق بالتركيز على بعد الإدراك الحسي في علاقة الإنسان بالعالم، ثم استفادته كذلك من مدارس علم النفس المعاصر مثل مدرسة الجشطلت والمدرسة السلوكية. إن هذا التنوع في مصادر تفكير بونتي أدى به إلى إنتاج عدد من الأطروحات الغنية بالمواقف والمعلومات الفلسفية التي طبعت كتبه ومصنفاته وتميزت بها محاضراته التي كان يلقيها في أعرق المؤسسات التعليمية الجامعية مثل السوربون وكوليج دو فرانس. كما لا يخفى تأثر بونتي بمجموعة من الأسماء التي طبعت الفكر الفلسفي الحديث المعاصر مثل فلهايم هيجل و مارتان هيدجر وهنري برغسون.
الإدراك الحسي:
يرى ميرلو بونتي بان العالم هو هذا الذي ندركه ، كما انه ليس موضوعا وإنما هو مجال تتجلى فيه أفكار الإنسان وتتحقق فيه إدراكاته الحسية، ومادام الإنسان موجودا في العالم فهو يتعرف على نفسه داخله والحقيقة التي يبحث عنها هي جزء منه، والعالم لايدرك بالعقل بل يعيشه الإنسان ويشارك في وجوده دون امتلاكه. من هنا تكون الفلسفة هي الكشف عن هذا العالم والعمل على إعادة النظر فيه. بالإضافة إلى ذلك فالعالم له معنى وما على الإنسان إلا أن يتوصل إلى وصف ذلك المعنى، كما أن فهم العالم والتوصل إلى معناه يقتضي منا تجاوز ثنائية الذات والموضوع ، وكذلك تجاوز تلك التفرقة التي أقامها سارتر بين الوجود في ذاته والوجود لذاته.
تجربة الجسد:
إذا كان جسد الإنسان يقوم بعدة وظائف من حركة وجنس وتعبير، فإنه يصبح بالتالي وسيطا يحقق الإنسان عن طريقه وجوده في العالم. بل هو الأداة التي تجعله حاضرا في العالم وجزءا من الواقع. ومن هذا المنطلق يرى بونتي بأن جسدي ليس أمامي، في مواجهتي، أي ليس موضوعا قائما بذاته أو شيئا مستقلا عني بل أنا جسدي.

المزيد


استخدام سارتر للمنهج الفينومينولوجى

يوليو 23rd, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , فينومينولوجيا


نشهد مع سارتر مثالاً آخر، بعد هايدجر، لفيلسوف حاول تطبيق المنهج الفينومينولوجى على دراسة الوجود الإنسانى، فإذا به يخرج عن الفينومينولوجيا بمعناها الهوسرلى لينفتح على أفقها الهيجلى. فعندما حاول سارتر العثور على مفهوم عن الوجود الإنسانى، أو الوجود لذاته Pour-soi، كان عليه البدء بتخليص الفينومينولوجيا من سيطرة النزعة المثالية للأنا أفكر، فالذات الإنسانية عند سارتر لا توجد في الأنا أفكر أو في الذات الترانسندنتالية بمعناها الهوسرلى والكانطى، بل في الأنا موجود. وهذا الأنا موجود عند سارتر هو تطوير لمفهوم الدازاين عند هايدجر من جهة، ولمفهوم الذات المتحققة بالفعل لدى هيجل Self-Actualized Subject.
لن نستطيع فهم استخدام سارتر للمنهج الفينومينولوجى إلا بالعودة إلى هوسرل، وسارتر نفسه استعان بهوسرل وخصص له فصلاً في “ الوجود والعدم ” إلى جانب هيجل وهايدجر، حيث أراد سارتر تمييز استخدامه للفينومينولوجيا عن استخدامهما لها، هذا بالإضافة إلى أن المقالات الفلسفية المبكرة لسارتر والسابقة على “ الوجود والعدم ” (1943) وهى: “ تعالى الأنا موجود ” (1934)، و “الخيالي ” (1936)، و“ القصدية ” (1938)، و “ تخطيط لنظرية في الانفعالات”(1939)(1). تدور كلها حول طريقة للخروج عن فينومينولوجيا هوسرل كي يتمكن سارتر من توسيع مجالها بحيث تستطيع دراسة أنطولوجيا الوجود الإنسانى؛ كذلك فإن موضوعات معينة في فلسفة سارتر لا يمكن فهمها إلا بإحالتها إلى أصولها الهيجلية والهوسرلية والهايدجرية، مثل: المعنى الجديد للأنطولوجيا، والوجود في ذاته والوجود لذاته، والسلب والعدم. إن سارتر يعيد إنتاج بعضاً من أهم الأفكار الفلسفية لدى هيجل وهوسرل وهايدجر، بحيث يصل إلى حد استعارة تحليلات دقيقة من “ فينومينولوجيا الروح ” لهيجل.
أولاً - الفينومينولوجيا بين المعرفة والوجود :
إن ما جعل سارتر يرفض النزعة المثالية في فينومينولوجيا هوسرل هو أن هذه النزعة تجعل الفينومينولوجيا غير صالحة لدراسة الوجود في ذاته لأنها منهج دارس للوعى، ويستخدم طريقة الانعكاس على الوعي، وفيما ينعكس الباحث الفينومينولوجى على وعيه فلن يتمكن أبداً من معرفة حقيقة الوجود خارج هذا الوعى(2). وهذا النقد الذي يوجهه سارتر لهوسرل يفترض أن هناك اختلافاً أصلياً بين الوعي والوجود، أو الأنا والعالم، أو الذات والموضوع، أي يفترض الثنائية التقليدية التى يحاول المنهج الفينومينولوجى نفسه تجاوزها، ذلك لأن التراث المثالى الذى تستند عليه الفينومينولوجيا (هيجل، هوسرل، هايدجر) يذهب إلى أن الباحث الفينومينولوجى يستطيع بالفعل أن يعرف حقيقة الوجود انطلاقاً من انعكاسه على وعيه؛ لأن الأنا ذاتها نمط من الوجود، وهى أعلى نمط أنطولوجى كذلك، وبالتالى فدراسة وعى الأنا بذاتها هي دراسة أنطولوجية لا إبستمولوجية وحسب كما ذهب سارتر. إن الوجود الحقيقي حسب هيجل وهايدجر هو وجود الذات الإنسانية لا وجود الأشياء، ولذلك فالوجود الواعي بذاته هو أرقى أنواع الوجود وهو ما له الأولوية في الدراسة الأنطولوجية. لم يكن سارتر إذن على حق عندما اعتقد أن فينومينولوجيا هيجل مقيدة بالمجال المعرفي ولا تستطيع دراسة الوجود الإنسانى أنطولوجياً، ولم يكن على حق أيضاً عندما نظر إلى الوجود الإنسانى على أنه كل ما يبتعد عن مجال الوعى والمعرفة وينحصر في كل ما هو انفعالي وجسدي وحياتي، ذلك لأن ماهية الإنسان الحقيقية هي كونه مفكراً، والفكر هو أعلى نمط أنطولوجى تحيا فيه الذات الإنسانية.
ثانياً - الوجود والماهية :
يتمثل المبدأ الأساسي في فلسفة سارتر في القول بأن الوجود سابق على الماهية، والحقيقة أن هذا المبدأ لا يمكن فهمه إلا بالعودة إلى أنطولوجيا هايدجر. يميز هايدجر بين مفهومين للماهية: الماهية العامة والتى تعنى الخصائص والصفات التى تجعل من الإنسان إنساناً ولا تجعل منه حيواناً أو نباتاً مثلاً. والماهية بهذا المعنى سابقة بالفعل على الوجود الإنسانى لأنه يجب تحققها كي يوجد الإنسان. والمعنى الثاني هو الماهية الخاصة التى هي الكلى المشترك بين الجزئيات، وهذه الماهية ذات طابع ابستمولوجى لأنها لا تعرف إلا بالفكر. وبهذا المعنى بالجزئيات وجودها سابق على الكلى الذى يستخلصه الفكر منها. لكن سارتر لا يقصد بأسبقية الماهية هذا المعنى الثاني بل المعنى الأول(3)، في حين أن فحوى إعطائه الأولوية للوجود على الماهية هو أنه يعطى الأولوية للوجود الحسي الجزئي للإنسان؛ لأن هذا هو النوع الوحيد من الوجود الذى يمكن أن يسبق الماهية؛ الوجود الجزئي الذى يتم استخلاص الماهية منه بالفكر.
لكننا نستطيع التماس العذر لسارتر في تناقضه هذا بالعودة إلى الأصول الهايدجرية لفلسفة سارتر. إن الماهية التى يرفض سارتر أسبقيتها على الوجود هي الماهية الفكرية، ماهية الأنا أفكر الديكارتية، أما الوجود الذى يقصده والذي يقول أنه هو السابق فهو الوجود الأنطولوجى، أو الوجود في العالم عند هايدجر، والأولوية التى يقصدها سارتر هي للأنا موجود لا للأنا أفكر. وهذا هو ما أكد عليه هايدجر في “ المشكلات الأساسية للفينومينولوجيا ” بالضد على تاريخ الميتافيزيقا كله، اليوناني منه والوسيط والحديث(4). ومن هنا نستطيع القول إن الوجود الذى يقول عنه سارتر أنه سابق على الماهية هو في حد ذاته ماهية، إنه الوجود في العالم كماهية أنطولوجية للدازاين. يريد سارتر من الإعلان عن مبدئه هذا القول بأن الوجود الحقيقي للإنسان وجود عالمي؛ وجود في العالم، لا وجود فكرى أو مفكر. والملاحظ أن هايدجر يحطم تاريخ الميتافيزيقا الغربية لأنه فهم الوجود الإنسانى على أنه وجود مفكر، ولم ينتبه إلى الأنا موجود.
كما يعترض سارتر بطريق غير مباشر على ديكارت الذى استخلص الوجود من الفكر: أنا أفكر إذن أنا موجود. فديكارت ينظر إلى الوجود الحقيقي للأنا على أنه وجود مفكر؛ في حين يقول سارتر: أنا موجود إذن أنا أفكر. والملاحظ أيضاً أن مقال سارتر “ تعالى الأنا موجود ” هو الذى يشهد هذا التحول، والذي يشهد كذلك نقد أنطولوجيا الذات المفكرة لدى ديكارت وكانط وهوسرل في سبيل أنطولوجيا الذات الموجودة(5) التى سبق لهايدجر اكتشافها. وبناء على ما سبق فإن التناقض الذى وقع فيه سارتر ليس بسبب إعطائه الأولوية للوجود على الماهية، بل بسبب أنه لم يبدأ البداية المنطقية والمفترضة التى تترتب على أولوية الوجود، حيث كان يجب عليه البدء بالوجود في العالم مثل هايدجر لا بالتمييز بين ما هو لذاته وما هو في ذاته. لقد أخذ سارتر من هايدجر مبدأه الأساسي وهو أولوية الوجود على الفكر، والتناقض الذى وقع فيه أنه لم يستمر في اتجاه هايدجر في البدء بمقولات فينومينولوجية - أنطولوجية مثل الطابع العالمي للعالم والوجود الأداتي والزمانية؛ بل عاد مرة أخرى للبدء بالوعى؛ آي بالفكر، ذلك لأن التمييز بين الوجود لذاته والوجود في ذاته، على الرغم من أنه يتضمن كلمة الوجود، إلا أنه ليس تمييزاً أنطولوجياً أساسياً؛ بل تمييزاً فكرياً بناءً على الوعى بأنماط الوجود المختلفة، لا بناء على الترتيب الأنطولوجى لهذه الأنماط ذاتها.
وإذا تأملنا قليلاً في بداية كتاب “ الوجود والعدم ” فسنلاحظ أنها لا هي بالبداية الهايدجرية بالوجود في العالم، ولا هي بالبداية الهوسرلية بالإبوخية والتخلى عن الموقف الطبيعي ووضع العالم بين قوسين؛ بل هي البداية الهيجلية، ذلك لأنها تتضمن التمييز والانفصال بين الأنا والعالم، بل والثنائية بينهما. فبداية “ الوجود والعدم ” هي بالوجود لذاته(6). والوجود لذاته، الذى هو الوجود الإنسانى المنفصل عن وجود الأشياء، يفترض وجود الأشياء في الأساس أو الوجود في ذاته لكن يميز نفسه عنها. ولا يمكن أن يميز الوجود لذاته بينه وبين وجود الأشياء ويعرف أنها وجود في ذاته إلا بعد أن يمر برحلة جدلية هي التى يصفها هيجل في “فينومينولوجيا الروح ”. سارتر إذن يبدأ بالتسليم بالتمايز بين الوجود في ذاته والوجود لذاته في حين أن هذا التمايز يعد مرحلة فينومينولوجية متقدمة للغاية.
ثالثاً - البحث عن الأنا موجود :
في بحث سارتر عن الأنا في مفهوم كانط عن الذاتية الترانسندنتالية، يذهب إلى أن هذه الذاتية لا تحتوى على تصور الأنا، ذلك لأن المجال الترانسندنتالى غير شخصي، آي بدون أنا، كما أن الأنا لا تظهر إلا على مستوى الإنسانية، كما أن الوحدة التى تضفيها الذاتية الترانسندنتالية على الظواهر وعلى جملة الخبرة التجريبية هي مناسبة ظهور الأنا، أي أن هذه الوحدة ليست من صنعها بل من صنع الذاتية الترانسندنتالية. هناك إذن

المزيد


مطر لم يكن في الحسبان هذه الليلة… زكري العزابي

يوليو 20th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , شعر زكري العزابي, فينومينولوجيا

891sao

المطر

والمساء السمج القميء 

وخطوت اليأس

في المياه القذرة

والقمامة المصطنعة المفبركة 

وحصتي من العناد

 لم يمسها أحد

 

المطر والمساء

وكل ما أحاط

 بالعباد

من قلة عقل

 ومن تفاهة

ومن غباء

يتوسدون الخوف

يمأمئون كالخراف

التي برسم الذبح 

يملأون الجو بالثغاء

في الصبح

 

المزيد


نظريّة الحدس في فينومينولوجيا هوسّرل

يونيو 29th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , فينومينولوجيا

illusi

القول في النّظريّة الفينومينولوجيّة في الوجود :
قصديّة الوعي*. (ج1)
إنّ الوعي الّذي كنّا قد أثبتنا وجوده فيما سلف من فصل، هو تيّار في الزّمن. والحياة الواعية تحصل في الزّمن الباطنيّ الّذي هو يختلف عن الزّمن الكوني، أي زمن الطّبيعة. وتأسيس الوعي في الزّمن، وأيّ بنية للزّمن نفسه، وأيّ شيء الوعي الباطنيّ للزّمن و أيّ شيء التّاريخيّة الّتي تخصّ الوعي، فكلّ هذه المسائل كانت قد شغلت أيّما شغل هوسّرل في أبحاثه الفينومينولوجيّة، وإنّ الفحص عنها من شأنه أنّ يعين غاية الإعانة في بيان الظّاهرة الّتي كنّا قد كشفنا عنها آنفا لمّا قلنا : كلّ المعاييش Erlebnisse هي واعية. ( الأفكار 229). (1)
إلاّ أنّنا في هذا المبحث الّذي يُعنى قبل كلّ شيء بالحدس، فلا بدّ أن نضرب صفحا عن ذلك التّأسيس للزّمن الباطنيّ، وأن ننظر في الوعي و قد تمّ تأسيسه في الزّمن. (2) وهنالك سوف تترائى لنا خاصيّة في وجود الوعي، ألا وهي خاصّيّة القصديّة، أي خاصيّة أن كلّ وعي هو ليس فقط وعيا(3)، وإنّما أيضا هو وعي بشيء ما، وذو صلة بالموضوع. ولنا أن نبدأ من مفهوم أكثر عموما مفهوم المعيش الّذي يشبه، في بادئ الرّأي أن يكون، بنوع ما، غير لازم لمعنى القصديّة. (4)
أريد بالمعيش، بأوسع المعاني، كلّ ما يوجد في تيّار الوعي، أي ليس فقط المعاييش القصديّة، والتّفكّرات الفعليّة والقويّة…، بل وأيضا كلّ ما يوجد من عنصر حقيقيّ في ذلك التّيّار وفي أجزائه المتعيّنة…؛ وكلّ عنصر عنصرحقيقيّ يدخل في تأسيس الوحدة المتعيّنة لمعيش ما قصديّ، فليس له في نفسه صفة القصديّة، على معنى صفة كونه وعيا بشيء ما (5). وذلك يتعلّق، مثلا، بالمعطيات ــ الإحساسات كلّها، الّتي لها تأثير أيّما تأثير في الحدس
الإدراكيّ لشيء من الأشياء. (الأفكار 65 ) وقد زاد نصّ آخر، باعتماده على أمثلة، بيانا لِمَا ينبغي أن يُفهم بالإحساس. إنّها معطيات اللّون، والصّوت والملاصقة… الّتي ينبغي ألاّ تلتبس علينا بعناصر الأشياء مثل اللّون والخشونة… الّتي إنّما هي مُتَمَثَّلَةٌ في حياة الوعي لِمَكَانِ تلك المعطيات. وكذلك الأمر أيضا بالنّسبة للانطباعات الحسّيّة انطباعات اللّذّة، والألم، والدّغدغة و غير ذلك، وأيضا اللّواحق الحسّيّة لدائرة الميولات. ( الأفكار 172 ) واعلم كذلك أنّ تلكم العناصر العارية من القصديّة هي تُلْفَى في كامل أصناف الوعي، وهي تكوّن فيها شِقًّا مخصوصا يوسم بالشقّ المادّيّ أو الهيولانيّ، الّذي هو موضوعٌ لفنّ فينومينولوجيّ، أي فنّ الهيولانيّة الّذي من شأنه أن يصف بنيتها.
الإحساسات
فهاهنا إذن إحساسات ـــ ( وهي عناصر تُدْعَى بالفنتسمات ) إذا تعلّق الأمر بالتّخيّل ) ـــ قريبة فاضح القرب من تلك العناصر البسيطة الّتي كان قد رام العلم النّفس الخبريّ أن يبني بها الحياة الباطنيّة (6). ولكن هناك فرق كبير بينها. فلنجتزأ أوّلا ممّا روينا هذا الكلام : معطيات… لاينبغي أن تلتبس علينا بلواحق الأشياء مثل اللّون، والخشونة، وغير ذلك، الّتي هي مُتَمَثَّلَةٌ في حياة الوعي لِمَكَانِ تلكم المعطيات.( 7 ) . وكما كان قد ذكر هوسّرل في موضع آخر، فالمعطيات الهيولانيّة الّتي تناسبها لواحق كيفيّة في الأشياء، هي تختلف كلّ
الاختلاف عن تلك اللّواحق. وليس إلاّ لو كنّا قد جزمنا على ضِدٍّ من ذاك الجزم، كنّا سنكون بإزاء رجوع بيّن إلى التّصّوّر الحسّانيّ للوعي، وبإزاء إبطال بيّن للقصديّة، أو على الأقلّ، كنّا سنكون بإزاء رجوع إلى التّفرقة بين الموضوع الحقيقيّ، وظلّه في الوعي، أي الصّورة الذّهنيّة(8). فلعمري، إنّما الموضوع ليس هو بجملة من الإحساسات . ونحن إنّما نخطأ لو ظننا بأنّ خصائص ما جديدة تضاف إلى الإحساسات ، أو نظرة ما مغايرة يُنْظَرُ بها إلى محتويات الحياة تلك، هي من شأنها أن تجعل منها مواضيع خارجيّة (9). فهناك فرق في الطّبيعة بين الأحمر بماهو إحساس ذاتيّ ومعيش، والأحمر الموضوعيّ والمتمثَّل. إنّ المعطيات ـ الإحساسات الّتي لها وظيفة تشكّلات Abschattungen اللّون، والملاسة، والشّكل، فلا بدّ أن نفرّقها من اللّون، والملاسة، والشّكل، بمجرّدها، على معنى، أن نفرّقها من كلّ لاحق لاحق موضوعيّ للشّيء. ف التّشكّلات ، هي بالذّات ليست بمجانسة لِمَا يتمثّل بها، مع أنّها هي سَمِيَّةٌ له. إنّها تعني الحياة الواعية. ولكن، الحياة الواعية ليس لها من وجود إلاّ بما هي حياة واعية، وليس بما هي شيء مكانيّ (10). أمّا الموضوع الّذي يُعطي بالتّشكّلات فلا يمكن أن يوجد إلاّ بما هو مكانيّ ـــ ( وهو كذلك بالذّات ) ــ ولا يمكن أن يوجد بما هو حياة. (الأفكار 75 ـــ 76 )
ولا بدّ أيضا، حتّى نضادّ المعطيات الهيولانيّة بإحساسات أهل الحسّية من الإشارة بأنّ مبدأ الوحدة الخاصّ بتلك المحتويات الّتي تدخل تحت مفهوم الهيولى ليس الصّفة المحض خارجيّة صفة كونها متأتّية من الحواسّ، و هي الّتي كان قد ارتضاها أهل الخبرانيّة، وإنّما هي صفة باطنيّة ممّا يسوّغ لنا أن نطلق عبارة الهيولى على ما يتعدّى معطيات الحواسّ، ليشمل العاطفيّة والإرادة.(11) و لكنّ تيّار الوعي لا يأتلف فقط من شقّ هيولانيّ.
 القصديّة
ويمكننا أن نتب

المزيد


الفينومينولوجيا والبحث فى الإنسان 01

يونيو 4th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , فينومينولوجيا

د. مجدى عرفة

الموجـز

تنطلق هذه الدراسة من حقيقة – أو افتراض – أن علم النفس – كجزء من العلوم الإنسانية وأساس لها – يمر بأزمة تتعلق بمناهجه وأسسه المعرفية.

على هذا الأساس تحاول هذه الدراسة أن تستكشف الأسس المعرفية والمنهجية التى تتقدم بها فلسفة حديثة نسبيا هى الفلسفة الفينومينولوجية ومحاولات تطبيقها والاحتمالات التى تمثلها كحل لأزمة علم النفس والطب النفسى.

والدراسة فى قسمين:

1- القسم الأول – وهو موضوع هذا العدد – يقدم عرضا للمفاهيم الأساسية والخطوات المنهجية التى تتحدد من خلالها الملامح الرئيسية للفينومينولوجيا كنسق معرفى أو كعلم أولى يضع الأسس الثابتة التى يمكن أن يقوم عليها البحث والمعرفة فى كافة العلوم.

2- أما القسم الثانى – ويأتى فى العدد القادم – فيقدم عرضا لتطبيقات الأسس المعرفية والمنهيجة للفينومينولوجيا فى دراسة الإنسان فى علم النفس والطب النفسى وخاصة فى مجال السيكوباثولوجى حيث حقق المنهج الفينومينولوجى نجاحا بارزا.

مقدمة:

القضية بشكل مباشر وصريح هى أن هناك “أزمة فى علوم الإنسان”، وأنا أعنى هنا بالذات – التزاما بالتخصص – علوم النفس الإنسانية فى سوائها (وهو تخصص علم النفس) وفى مرضها (وهو تخصص الطب النفسى) وهما علمان لا ينفصلان رغم التمييز بينهما.

وأبرز مظاهر هذه الأزمة هو التناقض الكبير بين التطورات والنجاحات العملاقة للعلوم الطبيعية بكل نتائجها التكنولوجية التى تسابق الزمن بمعدلات تكاد تلاحق سرعة الخيال، وبين القصور الواضح فى العلوم التى تتعلق بالإنسان وعلى رأسها علم النفس.

وهذه الأزمة لا يمكن أن تخفى على أى ملاحظ يتابع بدرجة معقولة من الصدق وعدم التحيز تطور علم النفس منذ أن انفصل عن الفلسفة مع بدايات هذا القرن واستعار لنفسه كأساس غلاب مفاهيم العلوم الطبيعية ومنهجها التجريبى مأخوذا بدقة هذا المنهج ووضوحه ونجاحه الفائق فى مجاله إلى الدرجة التى ساد بها “الاعتقاد” فيه – لدى كل العلوم – بوصفه المنهج “العلمى” الوحيد والشامل، أقول لن يخفى على مثل هذا الملاحظ قصور منجزات هذا العلم إذا ما قورنت بمنجزات العلوم الطبيعية بتطبيقها لمنهجها فى مجالها.

إن الإحساس يتصاعد ويتضح لدى علماء النفس أنفسهم بضحالة وتناثر حصيلة علم النفس بعد التزامه الطويل بهذه المفاهيم والمناهج المستعارة فى صورة إحصاءات وقياسات ونتائج كمية لا حصر لها ولا رابط يجمعها بشكل فعال يقدر على تفسير الظواهر النفسية بكل تعقيداتها ومواجهة مشاكلها الملحة.

المزيد


سارتر

يونيو 3rd, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , فينومينولوجيا

49sart

ميشال كونتا

بمضي قرن من الزمن على ولادته، عام 1905، ما زال ظلّ الرجل الضئيل، كما كان يحلو لرفاق صباه أن يسمّوه، على قدرٍ كبير من الرجاحة. مخرجون مسرحيون وفلاسفة يشهدون على حضوره اليوم كما حضور معاصريه العملاقين: بول نيزان وريمون آرون.
تكثر احتفالات الذكرى. فالمجلاّت تفرد لسارتر أغلفتها متسائلةً إذا كان ينبغي لنا إحراقه أو مؤكّدة أنّه ما عاد يثير فينا إلاّ اللامبالاة، هذا إذا أنِفَت من ترجيح الحكمين معاً. بالاختصار، ما زال هذا الميت يزعج الكثيرين. لقد اختير لملصق المعرض الذي تقيمه المكتبة الوطنية في باريس مجرّداً من سيكارته المعتادة بين أصابع يده أو بين شفتيه، كأنّه ما زال قادراً على دفع الشبيبة إلى أحضان الرذيلة أو في الأقلّ إلى حلقة اللاامتثال.
نحمد الله على بقاء أعماله في متن الفهارس. ولكن بما أنّها مهدّدة بالنسيان، لا يتردّد في الإعلام إلاّ ذكر أخطاء سارتر الذائعة التي تجرّد هذه الأعمال من أية قيمة.
في شباط 1940، يطرح جان بول سارتر، الكاتب الشاب، المجنّد في منطقة الألزاس لأجل تلك الحرب الغريبة الأطوار التي لا تندلع، بضعة أسئلة بشأن جيله: هل شهدت فترات ما قبل الحرب كثيراً من الشبان الذين أبدوا قدراً أكبر من الصلابة؟ أصلب من نيزان وغيل وآرون والكاستور ـ سيمون دو بوفوار؟ فما كنّا نسعى لا وراء التدمير ولا وراء النشوات العصبيّة المجنونة. جلّ ما كنّا نسعى بصبرٍ إليه هو أن نفهم العالم، أن نكتشفه وأن نفرد لأنفسنا مكاناً فيه. (…) ومن كان منّا يصبو إلى تغيير العالم، وكان، على سبيل المثال، شيوعياً، إنّما فعل متتبعاً طريق العقل، وبعد طول تفكير في الحسنات والسيئات. وأكثر ما أذكره، وما سأتحسّر دوماً على زواله، هي أجواء القوة والبهجة الفريدة تلك التي كنّا نحيا في كنفها. قيل إنّنا كنّا مفرطين في ذكائنا. لِمَ قولهم مفرطين ؟ (من دفاتر الحرب الغريبة).
بلى، إنّه لجيل رائع من المثقّفين، يُحتفى بذكرى ولادته المئوية. طبعاً، سارتر هو الوجه الطاغي فيه، ولكن ينبغي لنا ألاّ ننسى جورج كانغلهيم، ودانيال لاغاش، رفيقي دفعته من خريجي دار المعلمين العليا. وبالتأكيد، بول نيزان الذي قصفت شبابَه رصاصةٌ عام 1940، قبل أن يحتلّ المكانة التي يستحق؛ وريمون آرون الذي بقي، بعد وفاة نيزان وكامو، محاوراً لسارتر. (…) من خلال سارتر نودّ في ما يلي أن نحتفي بجيل بأكمله، ولو مِلنا أحياناً إلى انتقاده. لقد أسهم هذا الجيل في توضيح العالم.
م. ك.
وضع جان بول سارتر لنفسِه المخطّط الكبير التالي: أن يكون سبينوزا وستندال في وقتٍ معاً. وانصرف طوال حياته، من الغثيان (1938) إلى أبله العائلة(1971)، إلى توضيح رؤيته الجذريّة للوجود.
كان رفاق صباه يسمّونه الرجل الضئيل، ربّما لأنهم كانوا يعلمون أنّ قدره العظَمة. وهو نفسه لم يشكّ يوماً في ذلك منذ أن أصبحت العَظَمة صنيع يديه وحده. ويتذكّر ريمون آرون أنّه كان معجَباً بثقة رفيقه الصغير بنفسه.
كانط وهيغل؟ لِمَ لا؟ يقول أيضاً أنّ طلاب معهد المعلمين العالي من ذاك الجيل كانوا يتساءلون دوماً مَن منهما، سارتر ونيزان، سيحظى بالشهرة أولاً ومَن منهما ستدوم شهرته إلى الأبد. أمّا هو، أي آرون، فكان موقناً من أن سارتر سيسطع نجمه في مجال الفلسفة، فيما سيسطع نجم نيزان في ميادين الأدب.
يروي سارتر أنّه كان يرى نفسه رجلاً عظيماً في المستقبل، وأنه كان يحيا صباه بوصفه سارتر الشاب الذي سيسهب كتّاب السير في رواية تفاصيل حياته. لا بل أكثر من ذلك، كان قد وضع لنفسه مخطّطاً كبيراً وهو أن يكون في الوقت نفسه سبينوزا وستندال. عندما التقته سيمون دو بوفوار في ربيع عام 1929، أدهشتها هذه القناعة الراسخة لديه، كما أدهشها سيل أفكاره ونظرياته الذي لا ينضب، غير أنّها صُدِمت أيضاً بارتباك أبحاثه الأولى التي أطلعها عليها. لقد اختبر سارتر مغامرة ميتافيزيقيّة: قوامها أنه وُلد. مثل هذا يحدث للجميع غير أنّ ولادته هو اتخذت في نظره منعطفاً أنطولوجياً فعلياً: كانت عَرَضاً بحتاً. أي في معنى آخر، كان يمكن أيضاً، وهذا ما كان يشعر به، ألاّ تحدث. فيما بعد، عندما سينكبّ في كتابه الكلمات على تأويل الظروف الخاصّة التي أحاطت بولادته، سيكتب الآتي: كان حظّي أن أنتمي إلى ميت: ميت أنزل قطرات من المني تصنع في العادة طفلاً، وكان مغتبطاً لهذا الأمر: نظراً لكونه يتيم الأب، فإنّه مدينٌ لهذا الميت في سنّ مبكرة بنجاته من آكِلة السلطان وبعدم امتلاكه لأنا أعلى. كان إذاً كياناً زائد
المزيد


المنهج الفينومينولوجي

مايو 30th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , فينومينولوجيا

 

schizo

عبد القادر بوعرفة(*)

توطئة

لم يستطع العقل الوصول إلى تشكيل المعرفة إلا بواسطة إبداع آليات إنتاج المعرفة، والتي تشكلت كمنهج يعصم عند مراعاة قواعده الفكر من الوقوع في المغالطات والتناقضات. والمنهج ارتبط حضوره في أغلب الأحيان بالنسقية ،التي جعلت أحيانا علاقة الذات بالموضوع تتسم بالتعالي المفرط، فالموضوع لا ينبغي أن يرتقي إلى مستوى الذات العارفة. أو تجعل الموضوع أكثر أهمية من الذات، باعتبار أن الحقيقة ليس كما تعتقد الذات العارفة وإنما الحقيقة تكمن في الموضوع وتصبح الذات مجرد مرآة تعكس حقيقة الموضوع وفق آليات المنهج.

وبقي الصراع بين المدرسة التجريبية وأنصار العقلانية الديكارتية مستمرا في الفكر الأوربي، ولم يكن الخلاف بينهم حول موضوع المعرفة وإنما كان الخلاف الجوهري حول مشروعية المنهج الذي يوصلنا إلى المعرفة. إن إشكالية فصل الذات عن الموضوع، لم تخرج عن منطق السجال إلا مع ظهور الفينومينولوجية، والتي قدمت منهجا قائما على قلب الكوجيتو الديكارتي، فبدل أنا أفكر  إذن أنا موجود ،يصبح المبدأ الفينومينولوجي أنا أفكر إذن أنا المفكر فيه[EGO COGITO COGITATUM.](1 )

ومن خلال دراسة أعمال كل من هوسرل وميرلو بونتي وغادامير، نكتشف  بنية المنهج الجديد الذي يقوم على الأسس التالية:

لا يوجد موضوع خارج ما أفكر فيه ولا يمكن أن أفكر في موضوع خارج بؤرة الذات.

ضرورة بناء السؤال ضمن مقولة الشيء في ذاته، واختزال مقولة الشيء في ذاته ولذاته.

وعي السؤال في حقوله الثلاثة: الماضي، الحاضر، الماضي+الحاضر.

الانتقال من أفق السؤال إلي فينومينولوجية التأويل ( اللغة- الجمال- المنطق).

 الانتقال من جاذبية التفكير إلى قصديته، أي عدم فصل العملية الشعورية عن المدركات.

 التعالي الإيجابي.

إن الغاية من المنهج الفينومينولوجي هي إدراك العلاقة بين الذات والموضوع، والتي تتحدد وفق قصدية الذات، لأن المناهج التقليدية لم تعط للموضوع المدرك القيمة التي يحتلها كطرف في حقل المعرفة، إن المنهج الفينومينولوجي هو تركيب بين المنطق الهيجلي الأكثر حركية وتدافعا بين عناصر الموضوع، والمذهب الوجودي الأكثر ثورة على الأنساق القديمة.(2)

ومن خلال ما سبق فإن الأسئلة التي تفرض نفسها تتبلور على الشكل التالي:

لم ظهر المنهج الفينومينولوجي؟ ما خصائصه؟ ما حدوده؟ هل هو منهج للمنهج أم منهج للمعرفة؟ وهل يمكن اعتبار المنهج الفينومينولوجي المنهج الذي مَكَّنَ العلوم الإنسانية من التمنهج في عصر تنوع مناهج العلوم؟

 

الفينومينولوجية لحظة الانبثاق

ما الفنوميينولوجية؟

يحدد علماء المنهج كون علم الظواهر علمان*، علم يدرس الظواهر من حيث اقترانها بأسباب حدوثها، ويخلص إلى تحديد العلاقة المبنية على أساس العلة والمعلول، يستمد شرعية نتائجه غالبا من التجربة والاختبار وفق القواعد التي وضعها كل من فرانسيس بيكون وجون ستوارت ميل، وهو ما يعرف لدى العام والخاص بالمذهب التجريبي الذي يحاول أن يفصل الموضوع عن الذات العارفة إذ يصبح الموضوع هو أصل الحقيقة ( المعرفة يعكسها موضوعها).  وعلم يدرس الظواهر كما هي عليه في الزمان والمكان دون فصل الذات عن الموضوع أو إقصاء الأحوال الشعورية النفسية عن موضوع المعرفة.

وعلم الظواهر يتخذ ثلاث أشكال رئيسة :

1- دراسة الظواهر النفسية من خلال علاقة الأنا بأحوالها الشعورية، ويرتبط بمبدأين:

ملاحظة المعطيات النفسية من خلال أعراضها.  ب -  وصف الأحوال الشعورية وصفا دقيقا مستقلا عن كل قصد أو تصور أو حكم سابق عنه.

2- علم دراسة ظواهر الوجود

ويختص بدراسة بنية الظاهرة من أجل معرفة شروط ظهورها أو حدوثها أو وقوعها، ويرتكز على مبدأين: أ- دراسة وصفية تحليلية . ب- تفسير تكون الظاهرة وتبيان ماهيتها

3- علم الظواهر المتعالي

وهو العلم الذي سيطر على الساحة الفلسفية، وتمخض عنه المذهب الفينومينولوجي والذي يعود الفضل في إرساء قواعده وتحديد منهجه إلى  إدموند هوسرل والظواهر لم تكن علما منفصلا عن السياقات العلمية الأخرى بينما هي استمرارية للفكر الغربي، وهوسرل يجعل رونيه ديكارت معلما من خلال كتابه [تأملات]، يقول هوسرل: ” فالاندفاعات الجديدة التي تلقتها الفينومينولوجيا إنما تدين لروني ديكارت أعظم مفكري فرنسا، وقد تحولت الفينومينولوجيا الناشئة بفضل دراسة [ تأملات] ديكارت إلى نموذج جديد للفلسفة المتعالية” (3)، ودون أن ننسى دور هيجل من خلال كتابه [فينومينولوجيا الروح].

 ما الظواهرية؟؟

الظواهرية هي علم وصف الظاهرة وصفا مستقلا عن الوسائط المادية التجريبية ،إذ يعتمد على تحليل الظاهرة تحليلا عقليا، مبنيا علي القصدية في الشعور، مرتكزا علي التتالي في عملية التحليل، كما أنه يتحدد بدور الشعور المحض أو الخالص [PHINOMINOLOGI DE  LESPRIT ].

والتي يريد من ورائها إثبات كيفية انتقال الصورة من المعرفة السطحية الحسية إلى المعرفية المجردة التي تتعالى في مراتبها ومنازلها إلى أن تتحد مع المطلق الذي يختزن في جوهره الحقيقة.

وكما جاء في الموسوعة العلمية:” الفينومينولوجية تتعلق عموما بدراسة وصفية أولية للمعطى الظاهراتي، لأجل تشكيل صورة مجردة، وهذه الوصفية ترتبط بضرورة تحديد الشروط العامة للظاهرة باعتبارها نفسها تمثل بعدا جوهريا للكائن”.( 4)

ونتيجة انتشار الفينومينولوجية في الأوساط الفكرية فقد أثرت في كثير من التيارات الفلسفية والأدبية كالوجودية، فتكون ما يعرف باسم علم الظواهر الوجودي [ phinominolgie] ويتمثل في استعمال منهج يعمل على وصف ما يحيط بالذات من شروط واقعية تحدد وجوده العيني أو ما سواه.

*المنطق والفينومينولوجيا

أعمال هوسرل الأولي كانت ذات طبيعة رياضية ومنطقية، فأول مؤلفاته كانت تحت عنوان [فلسفة الحساب]، التي تعرض فيها لأهم المشاكل التي عرفتها الرياضيات المعاصرة، غير أن الكتاب لم يكن له دور فعال في بلورة المنهج الفينومينولوجي عند هوسرل، لكن كتابه الموسوم [PRILLGOMENO ZUR SEIN ENLOGIK ] المترجم بدراسة في المنطق (1900-1901)، والذي تعرض فيه بالخصوص إلى أسس المنطق مع نقد المذهب النفساني، يعد أولى إرهاصات الظواهرية.

 لكن كتابه الثالث الموسوم بأفكار نحو الفينومينولوجيا IDENZU EMIN SEINEN PHANAN .والذي حاول من خلاله الوصول إلى النقاط التالية:

1-     إخضاع كل المعرفة إلى الفلسفة وبالتالي يصبح الفينومينولوجي ( فلسفة أولي)، ينعكس من خلالها تعالي الذات العارفة، ويتخذ الكوحيتو الديكارتي معني جديدا، يكون على النحو التالي: أنا أفكر إذن أنا المُفكر فيه.

2-     أن يكون للرياضيات دور منهجي في المعرفة من خلال دراستها دراسة فلسفية بحيث تقودنا إلى بلورة منهج موضوعي عقلاني، وقد قاده منهجه إلى نزوع مثالي ومكنه من جهة أخري دراسة الوعي.

وقد استطاع هوسرل أن يجد لفلسفته تأثيرا في كثير من الفلسفات والاتجاهات الفكرية المعاصرة، فلقد كانت التحليلات الفلسفية التي يحملها كتابه [ أبحاث منطقية] والتي كانت من وجهة نقدية ضربة كبري للمذهبين الذين كان لهما حضورا متميزا في أوربا  المذهب الوضعي والإسمي .( 5)

في كتابه أبحاث منطقية وجه الانتقادات التالية للمناطقة:

المنطق ليس علم القواعد، القانون ليس تعميما للجزئيات الناتجة عن عملية الاستقراء. إن التجربة ليست معيار صحة الأفكار، لا يمكن فصل الذّات عن الموضوع.

لا يمكن فصل الموضوع عن ماهيته، من منطلق أن الفينومينولوجية هي فلسفة الماهية.

•       نقد المذهب النفسي

يجزم أغلب من أرخوا لتاريخ الفكر الفلسفي أن مصطلح الفينومينولوجيا عُرف في الفلسفة الكلاسيكية كمصطلح تابع للدراسات النفسية، و يعني ارتباط الموضوع بملكة الإحساس غير الوهمي ارتباطا يؤدي إلى تمظهره تمظهرا يحقق الموضوعية.(6 )

ومن ناحية أخرى يعترف هوسرل لعالم النفس فرانز برونتو بالفضل في ميلاد المذهب الظواهري من خلال أعماله حول الظواهر البسيكولوجية، والذي نبه إلى ضرورة فهم الظاهرة النفسية انطلاقا من النية.” المعرفة هي دائما نية موجهة نحو الموضوع” ( 7) وهو نفسه القائل:” الوعي هو دوما وعي بعض الأشياء” (8)

لكن رغم هذا التأثير فقد وجه مؤسس الظواهرية نقدا للمذهب النفسي من خلال المنهج المتبع، الذي يري فيه انزلاقا نحو المذهب الاسمي والوضعي، كما أراد أن يعطي للوعي الإنساني مكانته بعيدا عن النظرة ال

المزيد


التالي