حبل يتدلى في الفضاء، والشمس تحترق وترسم جمرا أحمر في الافق البعيد، حروف ورقية الطعم تلعب بها الريح في الشارع، تطيرها في السماء مع حبات الرمل الدقيقة، الحبل المتدلي يتحرك يمينا ويسارا .. يتحرك شمالا وجنوبا.. في جميع الاتجاهات، حسب حركة الجسد المتدلي، والذي يرسل ارتعاشاته الأخيرة. الجسد الساكن يتأرجح في الفضاء،يدور حول نفسه، مئات العيون الباردة تحدق فيه تتمنى لو تستطيع أن تحيله حرفا ورقيا يطير مع الريح وحبات الرمال، تتمنى لو يتلاشى الجسد المتأرجح في الفراغ ، يذوب في الهواء، ويختفي مثل دخان سيجارة. تحترق .. تحترق الشمس وتحرق الأرض المحروقة، والآف المسحوقين يخرجون من قبورهم وأيديهم على رؤوسهم، ويستجدون قطعة خبز من جلادهم قبل أن يسلخ جلودهم على شاشات التلفزيون. تحترق الشمس كل يوم، وتطفئها أنهار الويسكي والشامبانيا وحليب النياق على موائد الجنرالات والرؤساء والملوك والشيوخ والأباطرة والقياصرة وأصحاب البنوك ورؤوس المال وذيوله. يساومون نصرهم وهزيمتهم، ويعدون القتلى والمحروقين، ويسبحون الله وحده ويحمدونه، ويتبرعون بقطعة نحاسية يقذفونها أمام المغني الأعمى في الشارع، ويطلبون منه أن يغني. آه لو أجد الفكرة التي من أجلها أستطيع أن أحيا وأموت !! أحرقت البخور ليلة ميلادي .. وضعت الجاوي والفاسوخ وعدة أشياء أخرى نسيتها ونسيت رائحتها في الكانون، وغسلت لساني في الماء المالح، ولبست صباطي، وفتحت الباب، وانطلقت في أصقاع الدنيا. أسير في السهول والقارات حافيا مدمى القدمين، وجسدي يقطر بدم الحيض الساخن/ أجرجر خلفي الحبل السري الذي يربطني بنخلة كبيرة وسط ساحة بيتنا القديم، أتدحرج من شارع لشارع، ومن مدينة لمدينة، أسقط في المجاري والأنهار والبحار، أسقط مرات ومرات، اسقط و


















