الحوقليات أوراق عثر عليها في صندوق شخص يقال أنه من بني حوقل عاش قبل ألف عام

سبتمبر 22nd, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , حوقليات زكري العزابي

يقول المفتقر إلى مولاه، والمستعين به على ضعف نفسه وهواه، ابن حوقل، بان جدي الرابع عشر رحمه الله، من جهة أمي، رحمها لله هي ايضا إذا أراد ذلك بالطبع، وطبقا لرواية المرحومة ذات نفسها، بان جدي المذكور هذا عندما أوقفوه على سدة المشنقة، طبقا لحكم صوري لمحكمة بلا محامين ولا محلفين ولاقضاة، ودون أن يمنح حتى عشر فرصة في الدفاع عن نفسه، وذلك بسبب نقد وجهه في الخفاء إلى سلطان ذلك الزمان، وهو سلطان نسيه الزمن نفسه بسبب تفاهته التي يقصر دونها الوصف. اقول انه عند وقوفه على سدة المشنقة- وكانت مصنوعة من الذهب الأبريز الخالص تقديرا من ذلك السلطان لرعيته- ابلغه الجلاد بان جلالة السلطان، والذي لم يعد احد يذكر اسمه كما اسلفت، وفي لحظة نادرة من لحظات تجليه، واحساسه النادر، والموشك على الانقراض، بحق الرعية في الدفاع عن نفسها، ودون ان يؤدي ذلك إلى ابطال الحكم بالطبع، إحقاقا للحق، وازهاقا لروح الباطل. قد قرر منحه فرصة قل ان تمنح لأمثاله، من اجل التعبيرعما يراه لائقا بتلك اللحظة التاريخية، التي انعم فيها عليه بمشنقة من الذهب، وذلك تمشيا مع الارادة السامية للسلطان، والنابعة من ارادة الرحمن، مثلما جاء في الفرمان، والذي تلي علنا على رؤوس الأشهاد، وسارت بذكره الركبان في طول وعرض البلاد. فوقف المرحوم جدي مخاطبا الحضورالذين جاءوا ليشهدوا حفلة شنقه طبقا لذلك الفرمان. خاطبهم قائلا: هل تعرفون الفرق بينكم وبين من يشنقونكم، بينكم وبين من يأكلون لحمكم، وحتى آخر عظم من عظامكم المتعبة البائسة. ويرسلون بجيوشهم لتدوس على رؤوسكم، رغم انف سلاطينكم، بل وربما بمباركة منهم، ولعلهم الآن يضحكون في سرهم عليكم. إذ إما أن تسحقكم جيوشكم الوطنية بناء على فرمان سام، ام جيوش بني سكسون بناء على فرمان غير سام. الفرق بينهم وبين سلاطينكم هوانهم يسرقونكم علنا، اما سلاطينكم فلا يسرقونكم كذلك، او انهم يدعون ذلك. انهم قوم كفرة فجرة، وسلاطينكم مؤمنون، والدليل على ذلك الخطب التي تردد اسماءهم المقدسة مرة في الاسبوع على اقل تقدير. انهم زناة فاسقون، وأنتم وسلاطينكم لاتمارسون شيئا من ذلك، او انكم تدعون ذلك. انهم يش

المزيد


الحوقليات … زكري العزابي

سبتمبر 4th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , حوقليات زكري العزابي

122053

الحوقليات  أوراق عثر عليها في صندوق رجل من بني حوقل
 عاش قبل ألف عام مما يعدون
  اتفقت قبائل بني حوقل على أن الزمن مثل الولكنسن سوورد، إذا لم تقطعه قطعك. وإذا قطعته قطعك. إذا أوليته اهتمامك قطعك. وإذا لم تهتم به مطلقا، بل وحسبته غير موجود، وأنه مجرد وهم قطعك.

فأنت مقطوع مقطوع، واستعادته أمر- بالطبيعة- ممنوع، وذلك رغم محاولات المرحوم ابن بروست المدعو مارسيل، والذي لخبط النهار بالليل، وحاول استعادة الزمن المفقود وما ضاعت منه من سنون، فكانت النتيجة كتابا أين منه في الحجم دليل التلفون.

أما بعد أيها السادة الكرام:

فان ما تميز به معظم بني حوقل في هذا العصر، وذلك فيما يكتبونه من نثرأو شعر، يبيعونه لهذا أو ذاك من الولاة، وهو جزء مما حاق بهم من ابتلاء. حيث أبطال هذه الملحمة القميئة، هم من يطلق عليهم العبد الفقيرإلى مولاه، كتاب (الأدبودولار) و(الشعرودولار)، أو (الروائيودولار) ومائة على الحافر، وواحدة على المسمار. والذين وظفوا مواهبهم ومقدراتهم في خدمة شيوخ القبائل الحوقلية، مقابل منحهم الوافرة السخية، وانحازوا ضد اهاليهم، وأعانوا حكامهم عليهم. وهم حكام وشيوخ وولاة، بدا واضحا لكل عين، انهم إن عرفوا من أين يبدأون، فانهم عادة لايعرفون أين ينتهون، ولا لماذا ينتهون كما ينتهون، بل وحتى لماذا يفعلون ما يفعلون ؟. انهم يذكرون الماثل أمامكم، بالايطالي كريستوفركولومبس، والذي انطلق بحثا عن مكان اعتقد انه يعرفه، فوصل إلى مكان لم يتوقع وجوده أصلا، ولم يتعرف عليه، ومات وهو يجهل حقيقة ماتوصل إليه.

المزيد


حكاية ذيل الكلب العجيبة … زكري العزابي

يونيو 21st, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , حوقليات زكري العزابي

dog01

حدث ابن سيرين، عن جده ابن ثلاثة سيور( وكان جاويشا في جيش القاعد بأمر الله بن لكع)، انه عند عودة هذا الأخير من غربته في بلاد واق الواق، وما تلى ذلك من اسره في العراق، حيث وجد في انتظاره الجيران والرفاق، وقد امتلأ بهم الزقاق، والتفت منهم الساق بالساق، فبادروه بالسلام الحاروالعناق.

قال الراوي: وما ان استقر به المقام، حتى طفق يروي لهم ما رآه في رحلته تلك، ومن بين مارواه لهم حكاية ذيل الكلب العجيبة، والذي وضعه أهالي مملكة كلبستان، اربعين عاما في قصبة من الخيزران، ولكنهم فور ان اخرجوا الذيل، وبعد كل ذلك الزمن الطويل، طلع لهم ملتويا مثلما كان. فأشارعليهم بان يجربوا وضعه في قصبة ملتوية ليوم واحد فقط. في اليوم التالي خرج الذيل مستقيما، فقاموا عليه وكادوا يقتلونه، رغم انه حاول ان يشرح لهم نظريته في علاقة الخيزران، بذيول الكلاب والمهربين والجنرالات والولاة ومن والاهم. ولم يعرف ـ رحمه الله ـ لشدة غبائه بانهم لم يكونوا يريدون لذلك للذيل ـ ولا لغيره من الذيول ـ ان يستقيم.

قال الراوي: ثم ان أبا ثلاثة سيورهذا قد واصل ـ بهد عودته تلك ـ الارتقاء في سلم المعالي ومراتب الفخار، حتى كاد ان

المزيد


المشنقة الذهبية…. زكري العزابي

يونيو 17th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , حوقليات زكري العزابي

mstar2

قال بعض الموثوقين من الرواة، أن الخليفة الحوقلي لكع بن لكع، والذي كان قد اصبح خليفة مكان الخليفة بعد انقلاب ابيض مزين بالنجوم، بانه كان قد كثر على عهده الخوف والهلع، فشاب الولدان، واصيب البالغون بالصلع، ونقصت على ايامه الثمرات والانفس والاموال، وساءت الأحوال، وقال في ذلك من قال، بأن المراد من ذلك قد خفي على الناس، والتبس الحال اشد الالتباس، وتم تبرير مالا يمكن تبريره بالاساس. ولم يعد احد يعرف كوعه من كوع جاره، ولا تعرف جارة بوعها من بوع جارتها، حتى قال قائلهم:

كأن مشيتها من بيت جارتها مشي الدجاجة التي لا تعرف اين تضع بيضتها

وقد تم الاعتراف بالبيت المذكور اعلاه من قبل جميع الاكاديميات العلمية الحوقلية، بالرغم من اختلال الوزن، وذلك لأن البيت قد قيل في عهد اختلت فيه جميع الموازين والروافع والاثقال، وتم وضع المركز على المحيط، وتمرير المحيط على المركز، واختلط مربع السرعة بظل التمام، وعاش الناس اسوأ الأيام، فتكأكأ عليهم اللئام، واصبحوا مثل الأيتام، ولم يعد أمام الناس - حسب رواة ذلك العصر الموغل في التخلف- إلا الحوقلة يوغلون فيها علها تبرد من غليلهم، فلا تفعل.

وقيل ايضا بأنه كان هناك من افتى بأنه إذا ما تميز الحاكم على الناس بثوبه وجب الخروج عليه، واخراجه من ثوبه، وتركه بلا ثوب أمام الناس. غير ان ماكان يراه المرء في واقع الأمر، هو أن الناس كانت تسعى جماعات جماعات، وراء من تميز عليها بنعله، لتلعقه له، فيكون الذنب في عنق (اللاعق) لا في عنق صاحب (الصباط).

وقد بالغ الناس في ذلك الزمن ا

المزيد


الثنائية العجيبة … زكري العزابي

يونيو 14th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , حوقليات زكري العزابي

chair0

قال شاعر حوقلي قديم ..

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ..

وقال آخر..

ياخليلي ساعة لاتريما ..

حتى يوسف الذي ينتمي ـ كما قال حوقلي معاصرـ إلى شعب مختار، إستولى على أرض شعب محتار، بمساعدة وعون شعب محتال، حتى هذا المختلف والمتفوق، قال فيما قال ” ياصاحبيٌ السجن”.

هذه الثنائية العجيبة الغريبة ـ ولا أقول التثنية حتى لاتتلخبط الأموربين الدين والدنيا ـ كانت ومازالت تحيرالعبد الفقيرإلى ربه، كاتب هذه السطورالعجفاء، وان أكثرما يحيره هوعدم تعرض فطاحل النقاد الحواقلة، وغيرهم من الدهاقنة، إلى تحليل هذه الظاهرة اللغولستية (من لغوية ولنغويستية)، ووضع هذه الظاهرة الثنائية، تحت جميع العدسات المحدبة والمقعرة والاستثنائية ( أنا شخصيا لا أعرف ما هي العدسة الاستثنائية، ولعلها ذات علاقة وطيدة بالقوانين التي تحمل هذا الأسم، ويحبها الحواقلة كثيرا).

ترى لماذا لاينادي الشاعر، أو النبي إلا شخصين فقط، هو ثالثهما. أليس من الغريب أن لايكون للشاعرأوالنبي أكثرمن صاحبين فقط لاغير( بلغة البنوك والمصارف)، ولماذا لم ينادي الشاعرصاحبه الوحيد بالقول ..

قف لكي نبكي .. أو أن يخاطب أصحابا متعددين بالقول .. قفوا نبك ؟

ثم لماذا الإقتصارعلى هذه الوضعية الثنائية، والحالة الإستثنائية، والتي لاتعرفها باقي لغات العالم (المدعو) بالحر، من يعيش منه في البحرأو في البر. أقول انه كان باستطاعة الشاعرالحوقلي أن يقول قف لنبكي، أوقفوا الخ، ولا أقول قفن لنبكي، وذلك للظروف اللغوية، والاجتماعية، والجوية السائدة، كما كان الحال عند الكثيرمن الأمم التليدة البائدة. بل كان باستطاعته ان يقول  أيضا .. قف لكي تبكي .. مخاطبا نفسه المتفردة الوحيدة، وهو يقف وتحت ابطه مجلة أوجريدة، نشرله فيها للمرة الأولى والأخيرة قصيدة. كما كان باستطاعة يوسف أن يقول ( ياأ

المزيد


اعلم أفادك الله، بأن للحياة بابين … بقلم زكري العزابي

يونيو 4th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , حوقليات زكري العزابي

sea

 

يقول العبد الفقير إلى مولاه إبن حوقل.. اعلم أفادك الله، بأن للحياة بابين، أولهما صعب، وثانيهما أصعب. أولهما ممنوع ومحاط بما لا نهاية له من قوانين المنع والقمع والأخلاق و (التابــو). وثانيهما بسيط، ولا يكلف الحكومة ـ أية حكومةـ أكثر من خمسة قروش عصمالية، هي ثمن رصاصة من مخلفات الحرب العالمية الثانية، أو إحدى حروب الخليج المتعددة. وفي أسوأ الأحوال ألفا من الدولارات الخضراء الكوندوليزورمسفيلدية، مقابل إستئجار مرتزق أو قاتل، وثمن قبر ما، في بقعة ما، لا إسم لها في الغالب. وقد روى لي أحد أسلافي من الحواقلة القدماء، والذي اعتاد أن يزورني في الحلم ليالي الجمعة من كل أسبوع (يوم عطلته الأسبوعية) قبل أن ترتفع أسعار التذاكر،وكان اسمه منقل ابن حوقل. واعتقد ان اسمه حوقل، غير ان التحريف قد لحق بإسمه بفعل الزمن، وتغير الحكومات، وتتابع الإنقلابات التي تطلق على نفسها ثورات، أو تغييرات، أو إنعطافات حاسمة في التاريخ، وما شابه ذلك من التسميات العجيبة الغريبة، والتي كانت تثير إستغراب جدي القديم هذا. روى لي هذا السلف الصالح عن شخص آخر، أغلب الظن أنه كان ينتمي بدوره إلى بني حوقل أيضا، وكان رحمه الله رجلا طيبا، إذ ضحكو عليه ذات ليلة لا نجوم فيها ولا قمر، فسرقوا مستقبله وأحلامه، وحولوها ـ بدورها ـ إلى يوروهات تم وضعها ببساطة كاملة في عدد من بنوك القبائل الهلفيتيـة، مقابل الوعد بمستقبل عادل، وحياة تطفح – حتى حافتها – بالحق والعدل والأخوة والمساواة، وإلخ إلخ، له ولأولاده ونسله إلى عاشر جيل، طبقا للوثائق الرسمية المنشورة بالجريدة الحكومية. غير انه حصل بدلا من ذلك كله على (خازوق) جلس عليه بقية حياته التافهة، ومات على ذلك الخازوق وهو يشتم كل المقدسات المعروفة لمخيلته المتواضعة. ويشتم نفسه التي ملأتها غصة لا حد لها، على طيبة نفسه، وسذاجته، وهبالته، والتي لم تكـن- عند ترجمتها إلى لغة السياسة والإقتصاد– أكثر من غباء، وقصر نظر لاعلاج له. فقد تم تحذير ذلك الح

المزيد


اليوم خمر ,,,

أبريل 28th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , حوقليات زكري العزابي

ag5

زكري العزابي

يقول العبد الفقيرإلى ربه إبن حوقل، نقلا عن أبيه عن جده لأمه، عن أم جدته بنت أبي لاحول ولا، ابن حوقل الثالث الذي عاش في العهد الذي تلى عصرالديناصورات، ومن تلاهم من ملوك وقادة وباشوات، ورؤساء دول وممالك وجمهوريات، ضاع نصف أهلها في المنفى، ونصفهم في الشتات. والتي كان بعضها وراثيا، وبعضها الآخرتم جلب السعادة إليها بالإنقلابات، وفرضت عليها بجنازيرالدبابات. قال الراوي: يحكى ان أحد أسلافنا من الحواقل، والذي تجاهله التاريخ بشكل كامل، وغيبه في إحدى زواياه المظلمة الشديدة العتمة، بحيث لم يسمع به منتبه ولاغافل، حتى من أولاده وأحفاده، إلا قليلا. وذلك أنه كان- رحمه الله- ضليلا، وهو لقب حصل عليه لسبب غيرواضح تماما، ربما بسبب قلة الإضاءة في الزاوية الخاصة به من تاريخ الحواقلة. أقول أنه كان- رحمه الله رحمة واسعة على مقاسه، وقد كان قصيرالقامة، ولم يزد مقاسه عن مقاس الأطفال كثيرا- كان أحد أعضاء شجرة العائلة الحوقلية العظيمة. ولكن الغريب في أمرهذا السلف الصالح، الذي بالغ في التقوى الصلاح، والصلاة من أول الليل حتى مطلع الصباح، وبالعكس. الغريب في أمره انه بالرغم من انتقال معظم أعضاء تلك الشجرة الكريمة إلى ماوراء الخط الفاصل بين عالم الشهادة وعالم الغيب، ونزولهم عن أغصانها بدون إستثناء، ليرثها من قد يأتي بعدهم من أعضاء. المذكوروحده رفض النزول وظل معلقا على الشجرة بالمقلوب، ربما لغرض في نفس يعقوب، وربما لسبب في جيناته الوراثية، والتي جعلت منه كائنا يحب "التشعلق" باستمرار. في أغصان الأشجار، وغيرالأشجار. وسواء خلال حياته هذه التافهة العجفاء، أوحتى أثناء وجوده في عالم الماوراء. وهو أمروراثي بحت، ولا يمكننا الخوض فيه الآن، ويجب إرجاعه إلى أصحاب الإختصاص في علم الإحاتة والباليونطولوجيا، وعل

المزيد


حتى

أبريل 11th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , حوقليات زكري العزابي

120793

زكري العزابي


يقول العبد الفقيرإلى مولاه، بعد بسم الله ذي العزة والجاه، انني كلما فتحت قاموسا او كتابا بالصدفة- وهي عادة قطعتها منذ زمن لعدم الفائدة منها- ووقعت عين العبد لله على كلمة (حتى) .. حتى شعرت برعشة دونها رعشة يعقوب عندما رفرفت عليه الروح ( راجع العهد القديم)، واقل منها خوف ورهبة ابراهيم من زواره الذين ما كانت ايديهم لتصل إلى الطعام (راجع القرآن). ووقف شعري مثل شوك قنفذ الصحراء ( هل يوجد قنفذ في الصحراء ؟ .. تفصيل غيرمهم)، وآيريالات التلفزيون التي تقف منتصبة بلا معنى في الهواء، تستقبل موجات اضواء، وتبث خواء، وخطابات زعماء، وغيرذلك ممالا طائل من ورائه للعامة والدهماء. هذه الـ (حتى) ترعبني، لأنها كانت السبب في موت أحد أجدادي من الحواقلة الأولين، والذي مات- كما قال- ( وفي نفسه شيء من حتى).

ربما كانت الحاء

ربما كانت التاء

ربما كانت الألف المقصورة

غيرمعروف بالضبط، لأن الأمر بقي سرا من الاسرارالمحظورة. ولافرق اي حروفها كان السبب، إذ انها تبقى هي هي، ( حتى) قديمة مهجورة، ومع ذلك فهي التي مشكلته، وجابت آخرته. ودون علم- رحمك الله- من اجهزة المخابرات، وبقية السلطات، ومن ضاع من الحواقلة مجانا في الشتات. فقد كانت- رحمها الله- حتى لعينة حقيرة، شغلت حياة المرحوم جدي وفكره بكامله، حتى استهلكته، وسلبته اياه. (حتى) مسمومة قاتلة، دونها بآلاف المراحل ( لـو) الفاتحة لعمل الشيطان.

لم يمت الرجل وفي نفسه شيء من ظلم ذوي السلطان، له ولبقية بني جنسه من الحواقلة. فقد اعمت (حتى) بصيرته عن ذلك.

لم يمت حسرة وهويرى ثروة اخوته وبني اعمامه واهله من الحواقلة المساكين تتسرب على ايدي شيوخهم الافذاذ مثل الدخان، لكي تستقرفي مخازن القبائل السويسرية، والانجلوسكسون الامريكان، فيما لايجد اطفالهم خبزهم اليومي للبقاء على قيد الحياة. لقد اعمت (حتى) بصيرته حتى عن ذلك.

لم يمت حسرة، ولا همه اطلاقا، وهويرى اقارب حرمه المصون- المرحومة جدتي- وهم يتدلون من المشانق، ويتم اعدامهم وراء جدران الطوب النيء. لم يمت حسرة على الهزائم التي مني بها الحواقلة، وهي هزائم لاتعد ولا تحصى. تهزم دولهم وحكوماتهم على يد دول وحكومات لاحوقلية، فترد حكوماتهم ودولهم غيظها فيهم وتهزمهم دون ان يتوقفوا- اجارك الله- عن الرقص والهتاف والدعاء لها بالنصرلحظة واحدة، فتتم هزيمتهم مرتين بدل الواحدة. هزيمة مزدوجة والعياذ بالله.

لم يمت وفي نفسه شيء من الأسف بسبب ان الحوقلي لاقيمة له في حوقـلستان، ولذلك تجده يلجأ إلى غيرها من البلدان. ليس لأنه يجد نفسه أو قيمته هناك مثل باقي الخلق والناس، ولكنه بالمقارنة مع ما يلقاه في بلده يشعربتحسن لاحد له ولا قياس، وحتى ولو قضى حياته وهولايكاد يساوي شيئا في غيربلده، لأن هذه (اللايساوي) تساوي الكثير، مقابل (ماتحت اللايساوي)، في بلاد لاتعرف ماذا تعني كلمة (يساوي) بالاساس. انه الضرب تحت الحزام، وزمن الايتام على موائد اللئام.

مات الرجل وفي نفسه شيء من (حتى)، وليس شيئا من كل ذلك، وغيرذلك كثيرويصعب حصره وحسبانه، وتعداده وتبيانه. فقد كان رحمه الله غبيا إلى حد لايمكن تصديقه. إذ أليس من الغباء ان يموت المرء وفي نفسه شيء من حتى، ولا يضيره ما يقاسيه هووأهله من ظلم وهوان وفقروتشريد ؟؟

انه ليس الغباء فقط.

انه (حتى) بعينها. ولكن ماعسى العبد الفقيرإلى مولاه- كاتب هذه السطور- ان يقول، إذا كان جدي هذا المشارإليه من احفاد (الحتيين)، والذين هم شعب اقام ذات يوم من ايام التاريخ في آسيا الصغرى، والتي ترفض ان تكبرمثل اختها الكبرى، غيرانهم اختفوا مثلما اتوا، وذلك بسبب انهم اشتغلوا بـ (حتى)- ومن هنا جاء اسمهم- ونسوا كل ما عداها، فانستهم انفسهم، وما افاقوا حتى اخذهم السيل، وبدل نهارهم بليل، وهاموا في البراري والاقفاردونما هاد اودليل. باستثناء شلة من اللصوص والحرامية، واللذين يبدوامامهم على بابا وعصابته مجرد مجموعة من الصبية الهواة.

هذه هي- ياسادة ياكرام- (حتى) التي خنقت المرحوم جدي، وانهت حياته الطافحة بالتفاهة. فماذا لوفتح العبد الفقيرإلى ربه فاه، وتحدث عن ( لو) التي تفتح عمل الشيطان.

انه من الصعب متابعة قضية كهذه الآن، لأن كل ابوابنا ونوافذنا مفتوحة امام (أولى الأمر) فينا، وياله من أمر. فليس ( لو) فقط هي الفاتحة لذلك. وحتى ليعتقد المرء انه لايوجد في هذا الوجود البذيء غيرهؤلاء، و(حتى)، و( لو)، والشيطان.

ولا حول ولا ..

المزيد


الحوقليات 005

مارس 28th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , حوقليات زكري العزابي

papers

زكري العزابي

 
 
قال شاعر حوقلي قديم ..
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ..
وقال آخر..
ياخليلي ساعة لاتريما ..
حتى يوسف الذي ينتمي ـ كما قال حوقلي معاصرـ إلى شعب مختار، إستولى على أرض شعب محتار، بمساعدة وعون شعب محتال، حتى هذا المختلف والمتفوق، قال فيما قال " ياصاحبي السجن".
هذه الثنائية العجيبة الغريبة ـ ولا أقول التثنية حتى لاتتلخبط الأموربين الدين والدنيا ـ كانت ومازالت تحيرالعبد الفقيرإلى ربه، كاتب هذه السطورالعجفاء، وان أكثرما يحيره هوعدم تعرض فطاحل النقاد الحواقلة، وغيرهم من الدهاقنة، إلى تحليل هذه الظاهرة اللغولستية (من لغوية ولنغويستية)، ووضع هذه الظاهرة الثنائية، تحت جميع العدسات المحدبة والمقعرة والاستثنائية ( أنا شخصيا لا أعرف ما هي العدسة الاستثنائية، ولعلها ذات علاقة وطيدة بالقوانين التي تحمل هذا الأسم، ويحبها الحواقلة كثيرا).
ترى لماذا لاينادي الشاعر، أو النبي إلا شخصين فقط، هو ثالثهما. أليس من الغريب أن لايكون للشاعرأوالنبي أكثرمن صاحبين فقط لاغير( بلغة البنوك والمصارف)، ولماذا لم ينادي الشاعرصاحبه الوحيد بالقول ..
قف لكي نبكي .. أو أن يخاطب أصحابا متعددين بالقول .. قفوا نبك ؟
ثم لماذا الإقتصارعلى هذه الوضعية الثنائية، والحالة الإستثنائية، والتي لاتعرفها باقي لغات العالم (المدعو) بالحر، من يعيش منه في البحرأو في البر. أقول انه كان باستطاعة الشاعرالحوقلي أن يقول قف لنبكي، أوقفوا الخ، ولا أقول قفن لنبكي، وذلك للظروف اللغوية، والاجتماعية، والجوية السائدة، كما كان الحال عند الكثيرمن الأمم التليدة البائدة. بل كان باستطاعته ان يقول أيضا .. قف لكي تبكي .. مخاطبا نفسه المتفردة الوحيدة، وهو يقف وتحت ابطه مجلة أوجريدة، نشرله فيها للمرة الأولى والأخيرة قصيدة. كما كان باستطاعة يوسف أن يقول ( ياأصحاب السجن) أو (ياصاحب السجن) أو حتى ( يانا اللي ماعنديش أصحاب حتى في السجن) إلى غيرذلك من الاحتمالات، وماشابه ذلك من الحالات. حيث شغلت كما اسلفت هذه المسألة رأس العبد الفقير إلى مولاه، الفارغ إلا مما قدره الله، والحمد للذي لايحمد على مكروه سواه، فاصبره على ما ابتلاه، من قوانين طوارئ، وأخرى إستثنائية، وغيرها لحماية الحزب أوالثورة أوالدولة الفتية، أو الزعيم أوالريس أوصاحب الجلالة، أو غيرهم ممن اودى بالحواقلة إلى هذه الحالة. 
أما بعد أيها الحواقلة المؤمنون، فان الفقيرالماثل أمامكم من خلال هذه السطور، يعتقد جازما بأن السرفي تلك الثنائية، يكمن في مجموعة كبيرة من قوانين التابو والطوارئ والمنع، بسبب حب بني حوقل غيرالمبررللقمع، والتي إصدرها عدد لامتناه من شيوخ وزعماء الحواقلة، وفي أزمنة مختلفة، حاضرة وماضية زائلة، امتدت عبربضعة قرون، مما يحسب القوم ويعدون، وهي قوانين تنص بوضوح على عدم تكاكؤالمواطنين، لأكثرمن ثلاثة أفراد مجتمعين، وإلا اعتبرذلك مؤامرة ضد السلطة والسلاطين، والذين أمرهم الله نفسه بالتحكم في شئون عباده المساكين، وفي أمورالدنيا والدين. وقوانين الطوارئ ـ كما هو معروف أيها السادة ـ تمنع التجمع لأكثرمن ثلاثة أشخاص في الاماكن العامة، وان

المزيد


الحوقليات 004

مارس 13th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , حوقليات زكري العزابي

 

حوقليات زكري العزابي

 

  

 

xx01

 

 

* النباتات والحيوانات في العالم المتحرر نسبيا تمارس السياسة.فأنت لا تستطيع أن تقوم بقطع غابة ما، أو أن تمارس ساديتك على الحيوانات دون أن  تجد من يتصدى لك. وتحسب الأحزاب التي تريد الوصول إلى الحكم ألف حساب وحساب للجمعيات الأهلية التي تهتم بذك. في عالم العرب باستطاعةولي الأمر الذي يدعى له على المنابر أن يقتلع أية غابة لمجرد انها لا تعجبه، وبدون إبداء الأسباب. وأن يقتل أي عدد من الحيوانات في مناسباته المختلفه، ودون أن يعترض أحد، وأن يسجن أو يقتل ما يشاء من البشر، ودون أ نيسمع أو يهتم أحد.
* محطة التلفزيون اليونانية شبه الرسمية (نيت)قامت بحملة لم تستغرق سوى أيام معدودة (كمرحلة أولى)، انطلقت فور بث خبر موجة التسونامي الشهيرة، جمعت خلالها أكثر من 20 مليون يورو ـ ما زالت الحملة مستمرة ـ وهو أكثر مما تبرعت به نصف الدول العربية (بعضها بترولي). غير ان أهم ما كشفت عنه موجة التسونامي ال … هذه، هو غياب ثقافة التضامن في معظم البلدان العربية، هذه الثقافة كانت موجودة منذ عدة عقود من عمر القرن الماضي، غير انه تم القضاء عليها باعتبارها ثقافة ليست في صالح أولياء الأمر المشار إليهم أعلاه، وبالتالي فهي خطرة على الصحة العقلية للمواطنين.
* نتمنى أن تستجيب السلطات ال

المزيد


التالي