يقول المفتقر إلى مولاه، والمستعين به على ضعف نفسه وهواه، ابن حوقل، بان جدي الرابع عشر رحمه الله، من جهة أمي، رحمها لله هي ايضا إذا أراد ذلك بالطبع، وطبقا لرواية المرحومة ذات نفسها، بان جدي المذكور هذا عندما أوقفوه على سدة المشنقة، طبقا لحكم صوري لمحكمة بلا محامين ولا محلفين ولاقضاة، ودون أن يمنح حتى عشر فرصة في الدفاع عن نفسه، وذلك بسبب نقد وجهه في الخفاء إلى سلطان ذلك الزمان، وهو سلطان نسيه الزمن نفسه بسبب تفاهته التي يقصر دونها الوصف. اقول انه عند وقوفه على سدة المشنقة- وكانت مصنوعة من الذهب الأبريز الخالص تقديرا من ذلك السلطان لرعيته- ابلغه الجلاد بان جلالة السلطان، والذي لم يعد احد يذكر اسمه كما اسلفت، وفي لحظة نادرة من لحظات تجليه، واحساسه النادر، والموشك على الانقراض، بحق الرعية في الدفاع عن نفسها، ودون ان يؤدي ذلك إلى ابطال الحكم بالطبع، إحقاقا للحق، وازهاقا لروح الباطل. قد قرر منحه فرصة قل ان تمنح لأمثاله، من اجل التعبيرعما يراه لائقا بتلك اللحظة التاريخية، التي انعم فيها عليه بمشنقة من الذهب، وذلك تمشيا مع الارادة السامية للسلطان، والنابعة من ارادة الرحمن، مثلما جاء في الفرمان، والذي تلي علنا على رؤوس الأشهاد، وسارت بذكره الركبان في طول وعرض البلاد. فوقف المرحوم جدي مخاطبا الحضورالذين جاءوا ليشهدوا حفلة شنقه طبقا لذلك الفرمان. خاطبهم قائلا: هل تعرفون الفرق بينكم وبين من يشنقونكم، بينكم وبين من يأكلون لحمكم، وحتى آخر عظم من عظامكم المتعبة البائسة. ويرسلون بجيوشهم لتدوس على رؤوسكم، رغم انف سلاطينكم، بل وربما بمباركة منهم، ولعلهم الآن يضحكون في سرهم عليكم. إذ إما أن تسحقكم جيوشكم الوطنية بناء على فرمان سام، ام جيوش بني سكسون بناء على فرمان غير سام. الفرق بينهم وبين سلاطينكم هوانهم يسرقونكم علنا، اما سلاطينكم فلا يسرقونكم كذلك، او انهم يدعون ذلك. انهم قوم كفرة فجرة، وسلاطينكم مؤمنون، والدليل على ذلك الخطب التي تردد اسماءهم المقدسة مرة في الاسبوع على اقل تقدير. انهم زناة فاسقون، وأنتم وسلاطينكم لاتمارسون شيئا من ذلك، او انكم تدعون ذلك. انهم يش



















