(عن كتاب ميشيل بورفيتش- قصائد لمحكومين بالإعدام في معتقلات الإحتلال النازي)

قال سجين ما في أحد معتقلات النازي:
"أنا جسد يرتعش
هدف للسهام
من قبل الكلاب والصيادين
جرح مفتوح في وجه الريح
أخاف من عينيّ
أخاف من ظلي
أخاف..! أخاف..! أخاف..!
ظلي يحفر لي قبري
فلكم أرغب أن تبتلعني الأرض..!"
فيما يقول معتقل آخر شعرا:
"في كل نسيج من وجهي المتعب
أخفي ألم الشعب الذي يموت
أجعل قلبي يصاب بالبكم
حيث تركت حالة الخروج على القانون أثرها عليه
وذلك حتى لا أنكشف أمام المحتل
أو حتى للجار
بل ولا حتى لرفيقي نفسه..!!"
في بعض النصوص تأخذ الوحدة أبعادا ميتافيزيقية، فتصبح إما أبدية، أو كما لو كانت هي جوهر الوجود الإنساني. فيكتب م. ياسترون ما يلي:
"حتى لو تم تفكيك الدول الحالية (…)
فإن الفؤوس ستظل تلمع بالنسبة لي
لكي أموت
غريبا ووحيدا"
أما ش. ميلوس، فالبرغم من أنه لم يكن معتقلا، غير أنه كان قد شهد أحداثا جديرة بالتسجيل، فيتحدث عن مرج الزهور campo dei fiori،في روما، والذي أحرق فيه جوردانو برونو حيا "بين حشد من الدهماء الجشعين"
"قبل أن تنطفئ الشعلة
والمطاعم مليئة بالناس
والباعة يحملون على رؤوسهم
سلال الزيتون والليمون
وفي وارسو قرب مضمار سباق الخيل
ذات ليلة خريفية هادئة
وبين اصوات موسيقى مفعمة بالحيوية
تذكرت مرج الزهور
خارج جدران الغيتو
كان صوت اللحن الراقص
يخنق صوت زخات الرصاص
وأزواج الراقصين
تصعّد عاليا في السماء الصافية
في الماضي كانت الريح
تأتي كطائرات ورقية سوداء
عبر لهيب البيوت المحترقة
وكان الفرسان يتلقفون
الندف السوداء في الهواء
والهواء القادم من لهيب البيوت المحترقة
ينفخ تنورات النساء
كان الحشد يضحك مسرورا
في ذلك الأحد الجميل في وارسو..!!"
وتستمر القصيدة قائلة:
"غير أنني كنت أفكر
في وحدة العذاب
أفكر كيف كان جوردانو
يصعد نحو النار
دون أن يجد في لغة البشر
كلمة واحدة
المزيد