مارس 18th, 2009 كتبها سعود سالم نشر في , أناركية ثورية,
سبتمبر 14th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , أناركية ثورية,
سبتمبر 6th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , أناركية ثورية,

هناك خطأ شائع حتى بين النخب المثقفة يربط ما بين اللاسلطوية و بين الإرهاب والعنف ، حتى أن البعض من كتاب الصحف فى الجرائد العربية لدينا قد ربط بين أحداث 11 سبتمبر فى نيويورك و إمكانية أن يكون وراءها جماعات فوضوية أو لاسلطوية دفعا لاتهام الجماعات الإسلامية المتطرفة بارتكاب تلك العملية البشعة , وفى الحقيقة أن الموقف اللاسلطوى من الإرهاب هو الإدانة عموما باعتباره عملا مناف لحقوق الإنسان بوجه عام ، و رفض العنف المنفصل عن الجماهير باعتباره عملا سلطويا يستبدل الجماهير بالنخب ، وباستثناء فترة قصيرة فى أواخر القرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين فى إيطاليا وفرنسا فلم يمارس اللاسلطويون الإرهاب عبر تاريخهم كله برغم الصاق التهمة بهم دائما فى عقول البعض ومن قبل أعدائهم ، وبالرغم من الرفض المطلق للإرهاب والعنف المميز للفكر والممارسة اللاسلطويتين حاليا ، فأننا يجب أن نفرق توخيا للدقة فحسب بين الإرهاب اليسارى والإرهاب اليمينى ، الأول مارسته قلة هامشية معزولة من اليساريين و اللاسلطويين مشوشة التفكير عبر تاريخهم ، وسنجد أنه فى الحقيقة لم يتجاوز مطلقا أعمال الاغتيال الفردية للشخصيات السياسية والعسكرية والحاكمة ، و خطف الطائرات والأشخاص طلبا للفدية ، والتفجيرات البسيطة للمؤسسات الرسمية والعربات و اقتحام البنوك وتخريب الممتلكات العامة و وسائل النقل ، و هى عمليات لم تطول غالبا الأبرياء والمدنيون و لم تستهدفهم كضحايا على نحو متعمد ، و الثانى المتمثل فى العمليات البشعة التى يمارسها الإرهابيون اليمينيون والتى طالت المدنيون والأبرياء والتى استهدفت دائما أكبر عدد ممكن منهم كضحايا بلا تمييز و عن عمد ، مثل تلك العملية الأخيرة وعملية محطة قطار بولونيا فى إيطاليا ، وعملية المبنى الفيدرالى بأكلاهوما وعملية تفجير فندق داود من قبل الصهاينة بالقدس . يستند رفض اللاسلطويون للعنف عموما على حزمتين من الأسباب ، الأولى تنطلق من التفسير المادى للتاريخ والواقع البشرى ، والثانية تنطلق من دوافع أخلاقية وإنسانية ، والتى أرى أنه ليس عيبا أن تتضمن مبررات مواقفنا المختلفة ، فتفسير بنية الذرة وتفاعلاتها الداخلية يخضع بلاشك للتفسير المادى والعلمى ، ولكن الدوافع الأخلاقية والإنسانية تتدخل عند تقرير استخدام تلك النظرية فى توليد التفاعلات الانشطارية أو الإندماجية لمكونات الذرة ، هل نستخدمها لأغراض السلم أم لأغراض الحرب ، ومن هنا ومع استمرار الاعتراف بضرورة التفسير المادى للظواهر الاجتماعية والإنسانية عموما فأننا يجب حين نريد أن نحدد مواقفنا من هذه الظواهر أن نضع فى اعتبارنا الدوافع الأخلاقية والإنسانية عموما . ولا يوجد هنا ثمة أى تناقض بين التفسير المادى والدافع الأخلاقى .فربما نقر بالعنف كتفسير مادى للعديد من الظواهر و الأحداث الاجتماعية، إلا أن هذا لا يمنع من رفضه و إدانته لأسباب أخلاقية و إنسانية . بداهة وحيث أن العنف هو أحد مصادر السلطة المادية ، فإن اللاسلطويون و فى إطار هدفهم المبدأى يسعون للقضاء على احتكار البعض لذلك المصدر دون الآخرين ، ومن ثم فهم يقفون ضد العنف المنظم والمنفصل عن الجماهير والذى تحتكره مؤسسات ما ، مهما كانت دوافعها ومسمياتها . ومن ثم يجب أن نفرق بين نوعين من العنف ، الأول تمارسه نخب مسلحة منفصلة عن الجماهير ، تتصارع مع السلطة الحاكمة لتحل محلها مستخدمة أو مستهدفة تأييد الكتل الواسعة للجماهير لبرامجها السياسية ، وسواء أكان هذا النوع من العنف إرهابا موجها ضد أهداف مدنية كنوع من الدعاية بالسلاح ، كنموذج الألوية الحمراء و جماعة بادر ماينهوف ، أو حربا للفدائيين موجهة ضد أهداف عسكرية بهدف هزيمة جيش السلطة على النمط الجيفارى أو الماوى ، فهما فى كلتا الحالتين مرفوضان على نحو مطلق لنخبويتهما و سلطويتهما واستبداليتهما وعسكريتهما ، والثانى عنف الغالبية الساحقة من الجماهير الواسعة العزلاء والذى ينفجر تلقائيا غالبا فى لحظات انتفاضها واحتجاجها على السلطة الحاكمة أى فى تلك اللحظات الثورية النادرة فى التاريخ . وهذا النوع يحتاج لتحديد موقف دقيق منه ولكى نحدد موقفنا يجب أن نتساءل ، ماذا تفعل الجماهير الثائرة فى مواجهة القمع العنيف لتحركها الاحتجاجى و التمردى من قبل السلطة التى تواجهها ؟ ، أى عندما تصبح الجماهير فى موقف الدفاع عن النفس ضد عدو شرس لا يتردد حتى فى قمع تحركها اللاعنيف، والموقف هنا يتحدد إما بقبول هذا النوع من العنف الجماهيرى ومساعدة الجماهير فى تحويله من العفوية والتلقائية إلى التنظيم ، وفق مجموعة من الشروط هى : أن تمارسه الجماهير بنفسها و أن يكون بمبادرة منها و حين لا يكون مفر منه فى مواجهة المقاومة الشرسة للسلطة ، أما حين تكون هناك بدائل من المقاومة اللاعنيفة لذلك القمع السلطوى ، كالإضراب العام وعدم التعاون مع أجهزة السلطة وخلق المؤسسات البديلة لتلك الأجهزة ، فحينها يتم اختيار بديل اللاعنف وتوجيه الجماهير نحوه باعتباره البديل الأفضل . واللاسلطوية بطبيعتها الفكرية عموما تقف موقفا معاديا للعسكرية باعتبارها قرينة التسلط و التراتبية فى أعلى درجاتهم ، فالجيوش لا يمكن أن تنتظم وفق القواعد اللاسلطوية ، و من ثم تناضل اللاسلطوية من أجل إلغاء كل المؤسسات العسكرية و شبه العسكرية المنفصلة والمتعالية عن الجماهير وتسعى لتسريح كل الجيوش وتصفية كل صناعات السلاح ، وتناضل من أجل النزع الكامل للسلاح من العالم كله ، و تناضل ضد الحرب كوسيلة لتصفية النزاعات ، و هذا يعنى عدم سعيها لخلق مؤسسات عسكرية بديلة ، و لكنها تتبني الممارسات الجماهيرية الواسعة النطاق التى تجعل مهمة هذه المؤسسات مستحيلة و وظائفها مشلولة. فماذا ستفعل أعتى الجيوش مثلا أمام إضراب شامل عن العمل و ماذا ستفعل أجهزة الدولة بكل جبروتها فى مواجهة عدم التعاون الجماهيرى الواسع مع الأجهزة الحكومية ، والتى تشارك فيه الغالبية الساحقة من المقهورين شرط عدم وجود كاسرى الإضراب أو المتعاونيين معها . بعد توضيح الموقف اللاسلطوى من الإرهاب والعنف والحرب عموما، يبقى لنا معرفة ما يستند إليه هذا الموقف من أسباب. العنف على سبيل المثال الذى يقرنه البعض عن صيبيانية بالثورية والبطولة و التحرر هو غالبا مجرد قناع براق كبير، يخفى نوازع التسلط والإجرام والخداع و الاستعباد ، و هو و إن كان قابلة التاريخ حقيقة ، فأنه ليس الوسيلة الملائمة للتحرر النهائى التى تنشده اللاسلطوية ، حتى و إن كان من أهم وسائل التغيير الاجتماعى على وجه العموم ، ذلك لأن العنف لا يمارسه إلا من يستطيعونه من القادرين على حمل السلاح والمهيئين لذلك جسديا ونفسيا و هم قلة من البشر دائما ، وهؤلاء لابد و أن يخضعوا لتراتبية عسكرية ، تصبح الطاعة العمياء لمن هم أعلى والاستبداد بمن هم أسفل هو قانونها الأساسى ، ففى ظل الصراع المسلح لا يملك أحد ترف الاختلاف و المناقشة ، ويكون الاحترام لمن يملك القوة و السلطة لا لمن يملك الحق ، هو القاعدة المسلم بها من الجميع بعكس النضالات اللاعنيفة التى تعتمد على المبادرات الفردية والجماعية ، و التى تسمح بالتنوع فى الممارسات والأفكار ، وتسمح بالاختلاف و المناقشة وتعتمد على الاقتناع والتمرد على القوة واحتقارها ، و ليس الطاعة العمياء والخضوع للقوة وعباداتها ، وممارسات اللاعنف لا يمكن أن تمارس أو أن تصيب أى قدر من النجاح إلا بتوافق إردات وأفعال كل المشاركين فى هذا النوع من النضال بعكس ممارسات العنف . و والأهم فأن من يمارسون العنف المنظم وهم القلة المسلحة ، سيصبح لهم بحكم تملكهم وسائل الإكراه المادى ، السيادة على من لا يملكون تلك الوسائل من الغالبية غير المسلحة ، و من ثم سيحوزون على الامتيازات بحكم هذه السيادة وبحكم تاريخهم فى التضحيات فضلا عن آليات عبادة البطولة و القوة التى تنخدع بها الجماهير عموما .. هذا هو قانون البلطجة الذى صبغ كل التاريخ البشرى المكتوب ( من يملك القوة المسلحة يملك الحق فى الحكم على من لا يملكوه ، وانتزاع الفائض الاجتماعى من منتجيه ) ، وإذا كان التحرر الحقيقى هو نفى للبلطجة من المجتمع البشرى ، فلابد وأن يكون الطريق إليه ليس باستبدال من يحتكرون العنف من مؤسسات كالجيش والشرطة بآخرين يرفعون شعارات التحرر ويدعون تمثيل الجماهير والدفاع عنهم بصرف النظر عن النوايا الطيبة التى قد تكون لديهم . وإنما لن يتأتى التحرر سوى بفعل جماعى منظم من المقهورين قادر على إصابة كل آلة العنف بالشلل . فعل ينهى العنف والقهر والإرهاب من العلاقات البشرية ، كما لا يمكن أن يأتى التحرر عن طريق الإرهاب والعنف ، لأن من يمارسهما يحتكر مصدر مادى هام للسلطة يفرض به مشيئته على من لا يملكه ، وهى إمكانية يحتكرها البعض بطبيعتها ، فليس كل إنسان قادر على ممارسة العنف ، سواء نفسيا أو بدنيا ، ومن ثم فهى ليست وسيلة للتحرر بقدر ما هى وسيلة لإحلال نخبة حاكمة محل أخرى ، فاللاسلطوية هى القضاء على قانون الغابة الحاكم لتاريخ البشرية رغم تحضرها ، و الذى ينص على أن من يملك وسائل العنف قادر على فرض إرادته على من لا يملكوه . المستنقع الذى يتورط فية الثوريون الذين يمارسون العنف النخبوى و السلطوى المنظم، أنهم يكتشفون مدى اتساع تكلفته المالية بمرور الوقت ، فهم يحتاجون للسلاح والطعام وغيرها من المؤن للاستمرار فى ممارسة أنشطتهم ، فنجدهم يتورطون تدريجيا فى أعمال إجرامية من أجل تمويل نشاطهم بحجة أنها أعمال ثورية ، بدأ من سرقة البنوك ، لخطف الأشخاص و وسائل النقل
سبتمبر 1st, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , أناركية ثورية,
تمهيد
اللاسلطوية هى الترجمة العربية الأفضل للتعبير عن تيار سياسى واجتماعى و فلسفى ، تعددت أسماءه و رموزه الفكرية ، و تجسيداته سواء فى حركات ثورية أو ثورات عبر التاريخ ، وتتنوع بداخله المدارس برغم ما يجمعه من إطار عام .عرف فى العربية بالفوضوية التى هى ترجمة غير دقيقة لكلمة ((Anarchism)) والتى تعنى فى اليونانية (لا حكم ) فى حين أن الفوضوية اشتقاق نسب عربى من فوضى ، وترجمتها فى الإنجليزية ((choas،)) ومن ثم فهى ترجمة فضلا عن عدم دقتها فهى خبيثة حيث تهدف لتنفير من يسمعها ، وقد عرف هذا التيار أيضا باللاسلطوى ، والتحررى ولاحقا أسماء أخرى أكثر تحديدا أهمها الشيوعية التحررية .
ويرجع هذا التيار لجذور فكرية قديمة إلى ما قبل العصور الحديثة ، تعلى من قيمة الحرية الإنسانية ، وترفض السلطة القمعية وتنقدها ، وتعتبر الدولة كمؤسسة فى حد ذاتها مصدر كل شر ، ومصدر القهر الواقع على الإنسان ، وسبب استغلاله وإفساده وتشويهه ، وتبشر بعالم يخلو من هذا القهر ، وذاك الاستغلال ، وبإمكانية أن يحيا البشر أحرارا دون هذه الدولة المتعالية عليهم و المتسلطة عليهم أيا ما كان نظامها. ويرى البعض أن هذا التيار هو الامتداد الأكثر جذرية لفكر عصر التنوير الذى سبق الثورة الفرنسية ، بشعـاراتها الثـلاث ( الحرية ، و الإخاء ، والمساواة ) كما يرى البعض أن هناك جذورا لاسلطوية فى كل الثقافات عبر التاريخ.وتنقسم جذور هذا التيار فى العصر الحديث لثلاث منابع بدأت فى القرنين الثامن و التاسع عشر ، اللاسلطوية الفردية ويمثلها الفيلسوف الإنجليزى جودوين والمفكر الألمانى شترينر ، وهى تقوم على الحرية المطلقة للفرد إزاء أى سلطة أو جماعة ..واللاسلطوية الجماعية أو الشيوعية ويمثلها الثوريان الروسيان باكونين و كروبوتكين والمفكر الفرنسى برودون ، و هى تنشد مجتمع تتعاظم فيه الحرية الفردية ، و تنتفى فيه السلطة القمعية ، فى إطار جماعى منظم تعاونيا ، باعتبار الإنسان فى النهاية حيوان اجتماعى ..واللاسلطوية المسيحية ويمثلها الروائى الروسى الشهير تولوستوى الذى استلهم من المسيحية رؤى تحررية و لا سلطوية.كما ظهر مؤخرا من تأثر بأفكار هذا التيار من المفكريين الإسلاميين على قلتهم النادرة .وبدأ من منتصف القرن التاسع عشر ، ظهرت اللاسلطوية الجماعية أو الشيوعية كتيار قوى فى العديد من البلدان الأوربية و الأمريكية ، شاركت فى الأممية الأولى ، واشتبكت فكريا وتنظيميا مع الماركسية ، وخرج ممثلوها ليشكلوا أممية أخرى ، وشارك ممثلوها فى العديد من الحركات الثورية فى أسبانيا وفرنسا وإيطاليا وروسيا حتى منتصف الثلاثينات من القرن العشرين ، وخلال ذلك ظهرت فى داخل هذا التيار اللاسلطوية النقابية فى فرنسا ، والتى بلغت أوجها فى أوائل القرن العشرين ، وظهر اتجاه ماركسي لا سلطوي فى مواجهة التفسير اللينينى السلطوى للماركسية ، ويمثله كل من روزا لوكسمبورج و بانيكوك ، والمعروف الآن بشيوعية المجالس ، وهم الأقرب للماركسية الأصيلة من كل التيارات الماركسية الأخرى.وما أن انتصفت ثلاثينات القرن العشرين حتى انتهت كل هذه التيارات لفترة كمون طويلة ، حتى اعتقد البعض أنها انتهت تماما ، وأصبحت مجرد جزء من التاريخ ، ومجرد تراث من الأفكار . ومع منتصف الخمسينات من القرن العشرين بدأ جهد نظرى لإحيائها ، حيث ظهرت كتابات جديدة لمفكرين جدد تعتمد على نقد الكتابات والممارسات السابقة ، وتحاول استشفاف رؤى جديدة تلتزم بالإطار العام اللاسلطوى والتحررى ، وفى منتصف الستينات ومع ظهور اليسار الجديد ، خرج هذا التيار من كمونه ، واخذ ينتشر مجددا فى العديد من بلدان غرب أوروبا وأمريكا الشمالية ، ومع سقوط الدول التى تدعى بالاشتراكية فى أواخر الثمانينات ، و سقوط اللينينية أحزابا وأفكارا مثلما سقطت الاشتراكيات الديمقراطية والإصلاحية، و زيادة التشكك فى عبادة الدولة ، واستمرار نقد كل من النظرية والممارسة السلطويتين ، ونقد الأيديولوجيات التسلطية والقومية ، أخذ هذا التيار يكسب مواقع متزايدة فى أوروبا واستراليا والأمريكيتين وشرق آسيا ، وبعض بلدان الشرق الأوسط وجنوب أفريقيا ، وفى السنوات الأخيرة شارك هذا الاتجاه فى الكثير من الأحداث ، و بفضل ثورة الاتصالات الأخيرة أخذ ينتظم عالميا ، ويزداد تأثيره وضوحا ، وعرف مفكرين جدد أشهرهم عالم اللغويات الشهير ناعوم شومسكى،و سام دوجلوف ودانيال جرين وغيرهم …ويدخل تحت هذا التيار مدارس عديدة تتفق فى الإطار العام ، وتختلف فيما بينها فى التفاصيل ، فهناك شيوعية المجالس ، والشيوعية التحررية ، والماركسية الليبرالية ، و الاستقلالية ، والمواقفية ، و اللاسلطوية النقابية ، المنبرية ..الخ .وسأحاول فيما يلى شرح الإطار العام لهذا التيار ، أهدافه و وممارسته ، كما أفهمه . فاللاسلطوية ليست مذهبا جامدا ، ولا تعرف النصوص المقدسة ، ورموزها من المفكرين مجرد مجتهدين لا أنبياء ، ولا قداسة لهم ولا لنصوصهم ، ومن ثم يقبل هذا التيار النقد والتطوير داخل إطار مبادئه العامة
أن يكون لنا هدفا نسعى إليه لا يعنى أن نكون وبالضرورة خياليين ، ومن ثم فالبحث الإنسانى المشروع عن تنظيم اجتماعى يقوم على أساس التعاون الاختيارى الحر بين أفراد المجتمع لتلبية احتياجاتهم المشتركة ، وبشرط أن تتعاظم فيه الحرية الإنسانية ، وتختفى فيه السلطة القمعية ، ليس حلما خياليا مهما ظهر لنا من صعوبات تحقيقه على أرض الواقع الذى تجذم حقائقه الصلبة باستحالة تحققه حتى الآن ، فلهذا الهدف تاريخ طويل بطول التاريخ البشرى المكتوب كله ، ولطالما حلم البشر بالحرية أفرادا و جماعات ، وناضلوا من أجل ما حلموا به ، وبرغم اتهامهم أحيانا بالخيالية ، فقد أحرزوا تحقيق جزئى للحلم عبر أشكال متنوعة من الانتصارات والهزائم ، ومن التقدم والتراجع ، ومن التجارب والأفكار ، وهو ما يلخص جوهر الحياة الإنسانية بأسرها ، فالبشر كانوا ومازالوا و سيظلون يحلمون بتحررهم الحقيقي ، الذى يعنى فى جوهره سيطرتهم على ظروف حياتهم ، وتعظيم قدرتهم على اتخاذ ما يعنيهم من قرارات ، وأن يعيشوا وفق ما يقرروه لا ما يقرره غيرهم ، وتعظيم قدراتهم على الاختيار من بين البدائل المختلفة التى تطرح عليهم خلال مسار حياتهم . وإذا كان البشر لابد أولا أن يوفروا احتياجاتهم المختلفة عبر الإنتاج المادى الذى يشكل أساس وجودهم وتطورهم ، فلا شك أيضا فى أن تطوير قدراتهم الإنتاجية بالسيطرة على الطبيعة وتحويلها لما يشبع احتياجاتهم ، مرتبط كذلك بالتحرر من بعض قيود الطبيعة التى تكبلهم ، فإذ ما أعاقتهم البحار عن عبورها اخترعوا السفن ، وإذا ما قيدتهم الجاذبية عن الطيران اخترعوا الطائرات ، وبأمثال تلك المخترعات لم يستطيعوا التحرر فحسب من القيود الطبيعية على حريتهم فى الانتقال ، بل ازدادت قدرتهم الإنتاجية كما ونوعا وحققوا كل ما حققوه من تقدم. وعلى مستوى التاريخ الاجتماعى كانت الثورات الاجتماعية تهدف دائما إلى تحرير المقهورين من تسلط من يملكون السلطة ، وهم وإن كانوا لم يحققوا حتى الآن التحرر الكامل من التسلط المتعالى عليهم ، الخفى منه والظاهر ، والمخادع منه والصريح ، إلا أنهم وعبر التاريخ الطويل قد حققوا ، وعلى نحو تدريجى المزيد من الحريات التى ما كان يحلم بها أجدادهم ، إلا أن ما تحقق لم يبلغ بعد الهدف المنشود الذى هو جوهر الوجود البشرى ، والذى يعطيه معناه ومبرره . فالعبودية مجرد حياة حيوانية ،لا ترقى لمستوى الحياة البشرية . وقديما اعتبر الرومان العبد مجرد آلة ناطقة مجردة من بشريتها.ومن هنا فالهدف السالف الذكر ليس اختراعا بشريا ، وليس عالم مثالى سابق الإعداد علينا تحقيقه ، ولا هو مجرد مذهب جامد ، ولا مخطط من قبيل الهندسة الاجتماعية ، ولكنه هدف طبيعى للبشر يفسر تطورهم على كافة المستويات ، ولكن لما كان الإنسان ، ما هو إلا ظاهرة طبيعية معقدة للغاية هى إنتاج لمجتمع أكثر تعقدا ، ومن ثم لا يسهل فهمهما ، فى وجودهما وتطورهما ، فإن هذا الهدف الطبيعى يأخذ مسارات معقدة فى دفع التاريخ البشرى ، ويتجلى فى أشكال متعددة ربما لا يسهل الربط بينها وبين هذا الهدف ، أو ذاك النزوع لو نظرنا فحسب من سطح الأشياء لا من عمقها أو أن يقتربوا منه وكأنهم يبتعدون عنه أو على العكس .فالمخترعين الذين ساعدوا البشر على تحقيق السيطرة المتزايدة على الطبيعة ، ومن ثم زيادة تقدمهم ، والثوار الذين هدموا مجتمعات ليقيموا مجتمعـات أخرى بديلة أكثر حرية ، لم يربطوا بالطبع بين ما فعلوه وبين الهدف اللاسلطوى ، وأن كانوا قد ساعدوا على الاقتراب من تحقيقه ، وقد أدعى بعضهم أحيانا أنهم ينشدوه ،وسعى البعض إليه ، إلا أنهم جميعا فشلوا فى الوصول إلى ما نشدوه.أن ما يعوق تحقق الهدف اللاسلطوى على أرض الواقع ، هو أن المجتمعات البشرية منذ نحو ثمانية ألف عام ، وعندما عرفت ولأول مرة الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج ، ومن ثم الانقسام إلى طبقات مالكة ، وغير مالكة ، عرفوا شكل الدولة كتنظيم اجتماعى منفصل عنهم ليدافع عن مصلحة من يملكون ضد من لا يملكون ،الأمر الذى يتم باحتكار الدولة لمصادر العنف والقهر المسلح ، و من هنا عرفوا الانقسام بين أقلية تحتكر السلطة ، وأغلبية محرومة من السلطة . ومحتكرى السلطة يمتلكون أو يسيطرون على مصادرها ، و تلك المصادر هى الأساس المادى للسلطة والمشروعية ، فهى من تعطى الشرعية لمن يملكها وتحرمها من لا يملكها . و تتغلف السلطة دائما وراء ادعاءات مثالية مضللة كتمثيل الشعب أو الأمة أو العقل أو الطبقة أو القومية أو الدين ..الخ ، وما هى سوى مطلقات مجردة ومثالية وظيفتها الاجتماعية الوحيدة ، مجرد تبرير السلطة التى يمارسها فعليا وواقعيا أفراد ونخب ومؤسسات لا يحق لها تمثيل أحد ، سواء من من تحكمهم ، أو من تدعى استنادها لمرجعيتهم ، هم أفراد و نخب ومؤسسات اكتسبوا الشرعية ، ومن ثم السلطة لمجرد سيطرتهم على مصادرها المادية لا لأفضلية يتميزون بها على المحكومين.
ومصادر السلطة المادية هى :-
أولا:_ الثروة بما تعنيه من كل وسائل الإنتاج ، فمن يملكها أو يسيطر عليها يملك شراء قوة العمل واستغلالها لزيادة ثروته على حسابها ، والسيطرة عليها بالتحكم فى شروط حياتها وظروف عملها ، سواء أكانت قوة العمل هذه عبيدا أم أقنان أم عمال ، فالمحرومين من الثروة لا يملكون إلا الرضوخ لملاك الثروة من أجل ضمان بقائهم على قيد الحياة ، فسواء كنت مملوكا كعبد لمالك الثروة ، أو مضطرا كعامل للتنازل عن جزء من وقتك وحريتك وجهدك فقط لصالحه ، فأنت مجبر على الرضوخ لإرادته لأنه يملك وسيلة بقاءك فى الوجود ، فالملكية الخاصة للثروات حولت الأغلبية البشرية لسلع تباع وتشترى فى الأسواق لمن يدفع الثمن ، سواء على نحو كامل ومطلـق أو على نحو جزئى ونسبى ، وقد فقدت تلك الأغلبية حريتها لصالح من يملكون ، وليس ذلك فحسب ، فهؤلاء القادرين على احتكار وسائل العنف والمعرفة لقهر الآخرين هم أنفسهم مالكى و حائزى الثروة ، أو المسيطرين عليها. وهؤلاء القادرين على إملاء رغباتهم على الساسة والبيروقراطيين هم ملاك الثروة . فالدولة دائما هى الجهاز التنفيذى لملاك الثروة بكل ما تم
أغسطس 18th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , أناركية ثورية,
ماكس شتيرنر شخصية مجهولة نسبيا في الفكر الأناركي و اليساري عموما . لقد أثر في كثير ممن يعتبرون أنفسهم أناركيين فرديين مثل الأمريكيين ليساندر سبونر و بنجامين توكر و الجدليين أو السفسطائيين المعاصرين مثل بوب بلاك . كما كان له بعض الأنصار بين الأناركيين الشيوعيين ، خاصة في غلاسكو حيث استمر التقليد الشتيرني إلى يومنا . كان شتيرنر فردانيا رفض كل العقائد و المعتقدات التي تتطلب خضوع إرادة الفرد لقيادتها . لذا قد تسأل لماذا يجب علي أن أكون مهتما بمحاولة إيجاز بعض أفكاره في مجلة منظمة ملتزمة برؤية جماعية أناركية – شيوعية للمجتمع ؟ سأقول أنني أفعل ذلك لسببين :
أولا إن أفكار شتيرنر هي العلاج الصحيح للأفكار التي يقدمها الاشتراكيين السلطويين . فقد فهموا ذلك بالفعل و بسرعة كبيرة و أدانوا شتيرنر منذ اليوم الأول تقريبا . كرس ماركس و أنجلز كتابا بأكمله من 300 صفحة لإدانة أفكاره – الإيديولوجيا الألمانية الذي صدر عام 1846 . الطبيعة نصف الهستيرية و الشخصية لهذا النقد يخبرنا كم كانا قلقين حينها . لقد وصفاه “بالدماغ الأكثر فراغا و سطحية بين الفلاسفة” الذين “يقتصر كل نشاطهم على تجربة بعض الخدع المبتذلة المحتالة على العالم الذي وصل إليهم من التراث الفلسفي” . هذا الجهد وحده ينبهنا بالتأكيد لحقيقة أنه ربما كان يقول شيئا ما مشوقا ! إن احتقار شتيرنر المطلق لأولئك السادة المحتملين أتاح له أن يتنبأ بشكل واضح و دقيق بالكارثة التي حدثت عندما رفعت الأفكار الاشتراكية إلى مستوى دين الدولة : “المجتمع ، الذي نستمد منه كل شيء ، هو سيد جديد ، شبح جديد ، “كائن أعلى” جديد ، الذي سيشدنا إلى خدمته و طاعته” .
هناك شأن آخر و أكثر عمقا في فكره . يتوق كل الأناركيون لزيادة الحرية الفردية إلى أقصاها . نحن في مجموعة تضامن العمال ( منظمة أناركية ايرلندية تصدر المجلة التي نشر فيها هذا المقال ) هدفنا هو زيادة الحرية الفردية من خلال الوسائل الجماعية . لكن لفعل هذا من الضروري أن يكون البشر ملتزمين بأفكار التنظيم الجماعي مع الآخرين . هذه فكرة شائعة بين الأناركيين و آخرين كثر في اليسار . لكننا خصصنا وقتا أقل بكثير حتى من قبل الأناركيين للتفكير بما ستعنيه حقا الحياة في مجتمع أناركي . إن الحرية لا تمنح . إنها فقط ذا معنى بالنسبة للناس الذين يرغبون بها حقا و هذا يعني أفرادا أقوياء يعرفون ما يريدونه . ما الذي يعنيه أن تكون حرا أو كما وضعها شتيرنر “تملك نفسك” ؟ ما لم نقدر ما يعنيه هذا و كم هو هام عندها فقط قد نتوقف عن ترك الدولة و الرأسماليين يقومون بالتفكير نيابة عنا !
بالتأكيد لو كانت الاشتراكية أي شيء فإنها نقيض الأنانية و الغرور . في الواقع يقول خصومنا غالبا أنه فيم أن أفكار الاشتراكية و الأناركية جذابة فإن الجشع البشري يجعلها غير قابل للتحقق في الواقع . يقال لنا أن شرط الجشع “الطبيعي” للبشرية هو ما يجعل الاشتراكية حلم مستحيل . لكن ماذا لو قلب الأمر على رأسه ؟ ماذا لو أن الاشتراكية تنشأ أول الأمر من الانتهاز الجشع لممكنات الحياة لوضعها في خدمة الشخص ؟ ماذا لو أن أنانيتنا و جشعنا الفردي نفسه هو ما يخرجنا من الرأسمالية إلى عالم جديد ؟ إن العظيم هو كذلك فقط لأننا نجثو أمامه على ركبنا ، ماذا سيحدث لو أننا نهضنا جميعا معا ؟ هذا هو التناقض الذي يقترحه شتيرنر في كتابه ( الأنا و ملكيته ) .
كان ماكس شتيرنر ( اسمه الحقيقي كاسبار شميدت ) عضوا في مجموعة صغيرة من المفكرين الألمان الميالين لليسار عرفوا أنفسهم على أنهم “أحرار“* كان بينهم ماركس و أنجلز . كتب شتيرنر الكثير من المقالات و صنف و حرر “تاريخ الرجعية” و ترجم أعمال آدم سميث . لكن كتابه هذا هو عمله الوحيد الأصلي المكتمل . قبل أن أنتقل إلى بعض الأفكار الموجودة في الكتاب ، من المناسب تحذير كل من يريد أن يضع يديه عليه أنه ليس سهل القراءة . في الواقع لقد كتب بشكل سيء جدا و يمكنني فقط أن أشعر بالأسى على المترجم . أولا كان شتيرنر يقتبس بسخرية مختصرات من أفكار الآخرين كما لو أنه يتفق معهم و بعدها ينتقل فجأة إلى أفكاره الخاصة . ثانية هناك قدر كبير من التجريد في هذا الكتاب حيث تستخدم نفس الكلمة غالبا مثل “الإنسان” لتعني أشياء مختلفة جدا في نفس النص . لقد قيل من قبل أن قراءة متأنية تعد بالكثير من الجوائز !
الكتاب نفسه هو هجوم لافح على كل منظومات الاعتقاد التجريدي ، بادئا و محققا لغرضه من الأفكار الدينية ليشمل فيما بعد كل الاعتقادات السياسية على أنها دينية في طبيعتها . تحدد الفقرة الأولى النبرة ، عندما يعرض شتيرنر بتهكم ما يراه موقف الخصم :
“ما الذي لا يفترض أن يكون موضع اهتمامي ، أولا و بشكل رئيسي ، القضية الجيدة ، بعدها قضية الإله ، قضية الإنسانية ، الحقيقة ، الحرية ، البشرية ، العدالة ، و أبعد من ذلك ، قضية شعبي ، أميري ، وطني الأم . أخيرا حتى قضية العقل و ألف قضية أخرى . فقط قضيتي يجب ألا تكون أبدا موضع اهتمامي “عار على المغرور الذي يفكر فقط بنفسه” .
إنه يبدأ بالدين . إنه يعتقد أن مفهوم الإنسان الروحي قد ظهر أول مرة بين الإغريق ثم جرى ترسيخها مع المسيحية . تعني فكرة الإنسان الروحي هو أن اهتمامات الإنسان الأرضية تحتل
أغسطس 13th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , أناركية ثورية,

من بين المتحدثين بالعربية ينحصر اللاسلطويون ( الشيوعيون اللاسلطويون) فى مجموعات لا سلطوية نقابية فى كل من المغرب و الجزائر ، ومجموعة لاسلطوية باسم البديل التحررى فى لبنان تنتسب للتيار المنبرى اللاسلطوى ،كما يتواجد أفراد متزايدون و إن كانوا غير منظمين ينتمون لهذا التيار أو يتعاطفون معه بدرجة ما ، فى مصر وفلسطين المحتلة والأردن وسوريا والعراق ، كما توجد مجموعة لا سلطوية باسم التجمع اللاسلطوى لشرق المتوسط بين المتحدثين بالعبرية فى فلسطين المحتلة و ذلك فى حدود معلوماتى . الشيوعية التحررية ليست فكرة جديدة ،إنها مصطلح يعود استخدامه للعقود الأولى للقرن التاسع عشر و هى تشكل حركة مختلفة تماما عن الحركة الشيوعية الماركسية اللينينية بفروعها المختلفة ، التى لم تشرع فى بناء الشيوعية فى الاتحاد السوفيتى أو الصين أو شرق أوروبا ، ولكنها خلقت نمط إنتاج بيروقراطى هناك بديلا عن الشيوعية ، فى هذا النمط تكون البيروقراطية هى الطبقة التى تسيطر على الملكية و الإنتاج ، و من ثم تحوز بحكم موقعها على الفائض الاجتماعى لصالحها ، وفى مثل هذا النمط لم يتحرر العمال ولم يتحولوا لمنتجين أحرار كما تعنى بذلك الشيوعية التحررية فى أصولها ، ومن ثم أبقت التطبيقات المختلفة الخارجة من العباءة اللينينية على عبودية العمل المأجور لبيروقراطية قطاع الدولة فى حين أن الشيوعية التحررية تعنى التحرر من تلك العبودية كما تعنى التحرر من أى عبودية أخرى ، بل وهبطت الشيوعية التسلطية فعليا بوضع العمال من العبودية المأجورة فى نمط الإنتاج الرأسمالى التقليدى لوضع العبودية المعممة للدولة ، حيث فقد العمال المأجورين إمكانية التعاقد مع الرأسماليين لتحديد شروط عملهم ، بما فيها ما يحصلون عليه من أجور ، ليقعوا فى حالة إذعان تام للبيروقراطية التى تحدد هذه الشروط بمفردها بما فيها الأجر الذى يحصلون عليه الذى تحول فى مثل هذا النظام لنوع من الجراية التى يحصل عليها عمال السخرة . الشيوعيون التحرريون يطلق عليهم اللاسلطويون أيضا ، و اللاسلطويون يعارضون كل من الرأسمالية و الدولة ، وهم يعتقدون أن الطبقة العاملة يجب أن تنتظم ذاتيا لتمحو كل من الرأسمالية والدولة لتحل محلها نظام يكفل الحرية والمساواة لكل أفراده ، ويكفل المبادرة الفردية مع العدالة الاجتماعية ، حيث تكون فيه حرية استقلالية وذاتية كل فرد متحققة على نحو كامل ،و حيث يكون ازدهار تلك الذاتية متاح للجميع على قدم المساواة ، وحيث يكون المجتمع الإنسانى قائم فى كل العلاقات الاجتماعية التى تكونه على أساس التضامن والتعاون الطوعى فيما بين أفراده وجماعاته المختلفة . هناك ثلاث حركات ماركسية متشابهة متواءمة مع اللاسلطوية التقليدية هى
شيوعية المجالس
و الأسماء ذات الصلة فى هذا الاتجاه هى
أنطونيو جرامشى حيث دعم حركة مجالس العمال التى كانت قوية فى إيطاليا فى 1919_1920.
أنطون بانيكوك الشخصية القيادية فى الأممية الثانية للأحزاب الاشتراكية الديمقراطية ، كان أحد الممثلين البارزين لفكرة شيوعية المجالس ، وطبقا لروبرت باركسى “الثورة الاجتماعية التى توقعها بانيكوك سوف تنخرط فى محو أنظمة الإنتاج القائمة سواء فى المجتمعات البلشفية أو الرأسمالية القائمة على السواء ،ومن ثم سيحصل العمال على سلطتهم كاملة على مجمل ظروف ونتاج عملهم و سيملكون التحكم فى مصيرهم ، ففى مجتمع شيوعية المجالس سوف تكون كل وحدة إنتاج أو خدمات مدارة من خلال لجنة منتخبة من كل العاملين بتلك الوحدة الإنتاجية أو الخدمية . و سوف يكون للناس تقرير شروط عملهم وحياتهم جماعيا من خلال مجالسهم المحلية المنتخبة .
روزا لوكسمبرج كمفكرة ومناضلة ماركسية بارزة هى معارضة بارزة للينينية و أحد المعبرين بقوة عن شيوعية المجالس.
ومن هنا تطرح شيوعية المجالس نوع من المجتمع الاشتراكى اللامركزى ،مع وجود تخطيط موضوع ديمقراطيا بواسطة المجالس المحلية التى تنسق بين الجماعات المختلفة فى نطاقاتها المحلية ، هذا النظام على وجه التحديد لم يكن مطبقا فى الاتحاد السوفيتى أو الصين أو أى دولة اشتراكية أخرى ،برغم أن يوجوسلافيا قد حاولت أن تطبق نوعا ما من الإدارة الذاتية و اللامركزية الإدارية إلى حد ما.
( الاستقلالية (الماركسية الاستقلالية
هؤلاء الذين يتميزون فى التاريخ الماركسى بالتعاطف مع النشاط الذاتى للطبقة العاملة . و مصطلح “الاستقلالي” هنا مستخدم فى عدة معانى :1ـ استقلالية الطبقة العاملة فى مواجهة رأسالمال و الدولة 2ـ استقلالية الطبقة العاملة فى مواجهة منظماتها الرسمية النقابات و الأحزاب ..الخ 3ـ استقلالية الأجزاء المختلفة للطبقة العاملة عن بعضها البعض.
أن تلك العناصر التى تنتمى لهذا التقليد المتعاطف مع مفهوم استقلالية الطبقة العاملة أصبحت تنتظم على نحو متميز عن الآخرين . فى حين أنه فى السابق فأن فهم وتقدير الاستقلالية كان غالبا موجود فى أفراد ومجموعات فقط داخل بعض أجزاء من الحركات الماركسية العديدة .على سبيل المثال شيوعيو المجالس يتعاطفون مع استقلالية الطبقة العاملة فى مواجهة رأسالمال والدولة والأحزاب والنقابات فى كتاباتهم السياسية لكنهم غالبا ما يتناسون هذه الفكرة حينما يتجاهلون نظرية الأزمات الرأسمالية ،القائمة على أساس الطبيعة المأزومة للرأسمالية التى ستؤدى إن لم تنجح الرأسمالية فى تجاوزها ، أن تتحرك الطبقة العاملة تلقائيا لإنهاء الرأسمالية مؤسسة نظامها الاجتماعى ، كما أدت أزمة المجتمع الإقطاعى لكى تأخذ البورجوازية بنفسها المبادرة لدحر الإقطاع.
بشكل مشابه فهناك من الماركسيين من يفهمون جيدا قدرة الطبقة العاملة لممارسة الصراع ذاتيا ضد رأسالمال ، آخذة فى ذلك وضع الهجوم أكثر من كون تحركها مجرد رد فعل أو كمجرد تابعة لحزب أو نقابة ، لكن لا أحد منهم يتعاطف مع مفهوم استقلالية الصراعات و أشكالها داخل الطبقة عن الأحزاب و النقابات .
المواقفية الأممية
هو اتجاه لا يختلف فى طرحه السياسى كثيرا عن شيوعية المجالس أو الاستقلاليين و لكن ما يميزه هى كتابات ممثليه عالية المستوى النظرى التى تركز على تأثيرات الميديا الحديثة على الوعى و الممارسة الاجتماعية، والمدى العميق الذى وصل إليه الاغتراب فى المجتمع البورجوازى الناتج عن سيطرة الميديا الحديثة ، وكما تركز دراسات المواقفيين على الانفصال بين ما تقدمه تلك الوسائل الإعلامية والثقافية من صور مشوهه للواقع عن حقيقة الواقع نفسه ، ومدى تأثير ذلك التراكم من الصور المنفصلة عن الواقع على المتلقى المكتفي بالفرجة والتأثر ، و الذى يشكل لديه هذا التراكم من الصور عالم بديل يعزله عن الواقع الفعلى ، هو عالم الاستعراض ، ومن هنا يتم نقد مبدأ التمثيل عموما للهوية الجماعية أيما كانت، باعتبار أن كافة أشكال التمثيل المختلفة هى صور منفصلة عن واقعها ، وبالطبع فالمواقفيون ضد التمثي
يوليو 14th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , أناركية ثورية,


يوليو 13th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , أناركية ثورية,
ديفيد جريبر وأندريه جروباتشيك - من دعاة الفوضوية الاجتماعية الحديثة (*)
يتضح أكثر فأكثر أن عصر الثورات لم ينته بعد . وبنفس المنوال يتضح ايضا أن الحركة الثورية الكوكبية في القرن الحادي والعشرين، لن تكون هي تلك الحركة التي تستمد أصولها من التقاليد الماركسية لحد كبير، أو حتى من الاشتراكية بمعناها الضيق، ولكنها سوف تستمد أصولها أكثر كثيرا من الأناركية (**) .
في جميع الأنحاء من أوروبا الشرقية حتى الأرجنتين، ومن سياتل حتى بومباي، تتوالد من الأفكار والمبادئ الأناركية رؤى وأحلام راديكالية جديدة. وغالبا ما لا يطلق - أولئك المدافعون عن هذه الأفكار - على أنفسهم ، اسم “الأناركيون“. انهم يحملون أسماء اخرى ، مثل :
أنصار التسيير الذاتي - autonomism، اللا- سلطوية – anti-authoritarianism
، الأفقية - horizontality، الزاباتيستية – Zapatismo،
الديموقراطية المباشرة direct democracy…
وعلى الرغم من ذلك، يبقى أن يكتشف المرء فيهم جميعا نفس جوهر المبادئ: اللامركزية، الانضمام التطوعي للجمعيات، المعونة المتبادلة، نموذج شبكات العمل، وفوق كل شيء، نبذ فكرة أن الغاية تبرر الوسيلة، بل وإهمال فكرة أن شغل الفرد الثوري الشاغل هو الاستيلاء على سلطة الدولة ثم يتلوه، بعد ذلك، البدء في فرض رؤيتهم بقوة السلاح .
وفوق كل شيء، فان الأناركية، كأخلاقيات للممارسة العملية – وقد تطورت لتصبح الفكرة بناء مجتمع جديد “من داخل قشرته القديمة ” – وبذلك فانها تكون هي الإلهام الأساسي “لحركة الحركات” ( والمؤلفان جزء منها) ، التي هي من البدء اقل تركيزا على مسألة الاستيلاء على سلطة الدولة منها على مسألة فضح، ونزع شرعية، وتفكيك آليات الحكم؛ مع الظفر بمساحات أوسع فأوسع من التسيير الذاتي والإدارة بالمشاركة داخل هذه المساحات .
توجد أسباب واضحة لجاذبية الأفكار الأناركية منذ مطلع القرن الحادي والعشرين : ولعل أكثرها وضوحا، هو السقوط والكوارث التي لحقت بعدد كبير جدا من تجارب القرن العشرين التي استهدفت هزيمة الرأسمالية بالاستيلاء على جهاز الحكم . بعد ان بدأ عدد كبير من الثوريين إدراك أن “الثورة” لن تأتي كلحظة عظيمة أسطورية القداسة، مماثلة للاجتياح الهائل لقصر الشتاء [في الثورة السوفييتية كنموذج ] مثلا، ولكنها عملية طويلة جدا استمرت وتستمر لتغطي معظم فترات التاريخ الإنساني (حتى ولو أنها مثل بعض الامور قد تتسارع بعد تلكؤ) ذاخرة باستراتيجيات الانطلاق في حشود واستراتيجيات المراوغة في المكان مثلها وهي في ذلك كمثل كل المواجهات الهائلة، والتي هي، في الواقع، لن - ويجب ألا - تصل إلي نقطة نهاية محددة ، ذلك هو اعتقاد كل الأناركيين .
انه شيء يثير الارتباك قليلا، ولكنه يمنح عزاءا هائلا: لسنا مضطرين للانتظار إلى أن “تحدث
Crimethinc الثورة” حتى يسطع علينا وميض الحرية المنشودة. فكما يقول التعاونيون الكرايمثنيك - ، أعظم دعاة الأناركية الأمريكية المعاصرة: “تتحقق الحرية فقط في لحظة الثورة. وهذه اللحظات ليست نادرة الحدوث كما يسود الاعتقاد “ واقعيا، وانما هي محاولة خلق تجارب غير مغتربة، تجارب ديموقراطية حقيقية، بالنسبة للأناركي، هي أمر أخلاقي لازم؛ وذلك يتحقق فقط عن طريق صنع شكل التنظيم الخاص بالمرء في الزمن المعاش، محاكيا بصورة تقريبية على الأقل، لما يمكن أن يكون عليه المجتمع الحر في المستقبل، وعلى الصورة التى يكون كل شخص - في يوم من الأيام - قادرا على أن يحياها، بشرط أن يكون قادرا على أن يضمن إن ذلك الشكل التنظيمي لن يؤدي إلى الانتكاس مسببا كارثة . لايمان الاناركيين بان الثوار العابسين والفاقدين لروح المرح الذين يضحون بكل المتع من اجل القضية ، لا يستطيعون سوى إنتاج مجتمعات عابسة خالية من المرح .
وقد يكون من الصعب توثيق هذه المتغيرات لان الأفكار الأناركية تكاد لا تجد أي اهتمام أكاديمي لهذا الحد. حيث لا يزال الآلاف من الأكاديميين ماركسيون، ولكن لا يوجد تقريبا أكاديميا أناركيا واحدا. هذه الفجوة الاكاديمية من الصعب تفسيرها ، لانها تعود في جانب منها، بلا شك، إلى خاصية انجذاب الماركسية الدائم نحو الأكاديمية بينما تفتقد الأناركية لذلك الميل بشكل واضح: الماركسية، رغم كل شيء، هي الحركة الاجتماعية الكبيرة الوحيدة التي ابتدعت علي يد حامل لدرجة الدكتوراة – Ph.D.
ومن هنا تفترض معظم بيانات تاريخ الأناركية أنها كانت مماثلة جوهريا للماركسية : لان الأناركية برزت كبنات أفكار لعدد معين من مفكري القرن التاسع عشر (برودون، وباكونين، وكروبتكين…) ، واستمرت حينئذ في الهام منظمات الطبقة العاملة، ودخلت في نسيج النضالات السياسية وانقسمت إلى شيع… لكل منها حساباتها المعتادة . ولهذا تأتي الأناركية عادة ، كابن عم الماركسية الأكثر فقرا، نظريا مصابة بداء القدم المسطحة ( الفلات فوت ) الذي يعوق سيرها؛ ولكن يقف العقل أمامها متدبرا، ربما، لحماسة عواطفها وإخلاصها. وقد تكون هذه المقارنة متكلفة . اذ لم يعتقد “مؤسسو” الأناركية في ذواتهم انهم يبتكرون شيئا جديدا على نحو خاص . لقد رأوا في مبادئها الجوهرية – المعونة المتبادلة، والاشتراك التطوعي في الجمعيات، والأنصبة المنصفة في عملية صنع القرار – أنها مبادئ قديمة قدم البشرية. وهو نفس الشيء مع فكرة نبذ الدولة وكل أشكال العنف الهيكلي، وعدم المساواة، والسيطرة (الأناركية تعني حرفيا “بدون حكام“) – حتى الافتراض بأن كل هذه الأشكال هي على نحو ما ذات علاقة ببعضها البعض ويدعم كل منها الآخر. لم ير احد في أي منها [المبادئ الجوهرية للأناركية] كما لو أنها مذهب جديد مذهل، ولكنها ميل طويل الأمد ومستمر في تاريخ الفكر الإنساني، وأمر لا يمكن سجنه في نظرية عامة من الأيديولوجية.
غير ان الأناركية ، في احد مستوياتها، هي نوع من الإيمان : هي الاعتقاد بان معظم أشكال عدم المسئولية، التي تبدو أنها تجعل من وجود السلطة ضرورة، هي في الحقيقة مؤثرات يتسبب وجود السلطة نفسه في حدوثها. ففي الممارسة العملية، برغم أنها محل تساؤل مستمر، تبدو الأناركية كجهد موجه لتعريف كل علاقة للقهر أو كل تراتب هرمي كهنوتي في المعيشة الإنسانية، وهي تحد لهذه العلاقات حتى تبرر وجودها، وإذا لم تستطع – كما هي الحالة دائما – تصبح جهدا لتقليص مدى نفوذ هذه العلاقات وهكذا تفسح المجال للحرية الإنسانية. بالضبط كما يقول الرجل الصوفي أن الصوفية هي لب الحقيقة وراء كل الأديان، لان منطق الأناركي في الجدل أن الأناركية هي السعي الحثيث من اجل الحرية وراء كل الأيديولوجيات السياسية.
فاذا كان لدى مدارس الماركسية دائما مؤسسون كبار . ورغم ان الماركسية قد انبثقت من عقل ماركس بالذات ، فان لدينا اللينينيون Leninists ، والماويون Maoists، والالتوسيريون Althusserians… (لاحظ كيف أن القائمة تبدأ برؤساء الدول وتتدرج بلا فواصل حتى تصل إلى أساتذة الجامعات الفرنسيين – الذين بدورهم يستطيعون توليد شيعهم الخاصة : لاكانيون Lacanians، وفوكوديون Foucauldians…) . فان مدارس الأناركية - على العكس من ذلك - تنبثق من بعض أشكال المبادئ التنظيمية أو أشكال الممارسة العملية : النقابيون الأناركيون Anarcho-Syndicalists، الأناركيون الشيوعيون Anarcho-Communists ، والانتفاضويون Insurrectionists ، والبرنامجيون Platformists ، والتعاونيون Cooperatives ، والمجالسيون Councilists ، والفردويون Individualists وهكذا دواليك.
يتمايز الأناركيون بما يفعلونه ، وكيف ينظمون أنفسهم من اجل القيام بتنفيذ ذلك العمل . وفعلا هذا ما قد ينفق الأناركيون جل وقتهم في التفكير والجدل حوله. انهم لا يهتمون كثيرا بمناقشة نوعية القضايا الاستراتيجية أو الفلسفية العريضة، تلك التي تحتل تفكير الماركسيين مسبقا، مثل: هل الفلاحون طبقة ثورية محتملة؟ (الأناركيون يعتبرون أن هذا السؤال يقرر الفلاحون إجابته بأنفسهم ) أو ما هي طبيعة شكل السلعة؟ فضلا عن انهم يميلون إلى الجدل حول ما هي الطريقة الديموقراطية حقا لعمل اجتماع، وعند أي نقطة يتوقف التنظيم عن تمكين الناس ويبدأ في إسكات الحرية الفردية. هل القيادة أمر سيء بالضرورة؟ أو، على نحو آخر، حول أخلاقيات معارضة السلطة: ما هو العمل المباشر؟ هل يجب أن يدين المرء شخصا آخر اغتال رأس الدولة؟ متى نقول نعم لرمي الحجارة؟
مالت الماركسية، من ثم، لتكون حوارا نظريا أو تحليليا حول الاستراتيجية الثورية. والانا ركية تميل لأن تكون حوارا أخلاقيا حول الممارسة الثورية. كنتيجة، وحيث أنتجت الماركسية نظريات لامعة لنماذج الممارسة العملية، غالبا ما كان الأناركيون هم الذين قاموا بتنفيذ تلك التطبيقات نفسها.
في هذه اللحظة، يوجد نوع ما من التمزق بين أجيال الأناركية: بين أولئك الذين تشكلوا سياسيا أثناء الستينات والسبعينات – الذين لم يحطموا قواعد العادات الحلقية المنغلقة للقرن الماضي – أو ببساطة الذين ما زالوا يعملون في ظل نفس هذه الشروط، وبين النشطاء الأكثر شبابا الذين لديهم الخبرة الأكبر، من بين عناصر اخرى، بقضايا السكان الأصليين، وقضايا المرأة، وقضايا التوازن البيئي والثقافات الحاسمة. ينتظم الفريق الأول بشكل رئيسي من خلال اتحادات فيدرالية أناركية ذات وجود ظاهر جدا مثل IWA, NEFAC, IWW.
الجيل الجديد يعمل بشكل أكثر وضوحا في شبكات عمل الحركة الاجتماعية الكوكبية، شبكات عمل مثل العمل الكوكبي للشعوب، التى توحد تعاونيات الأناركيين في أوروبا وفي الأماكن الأخرى مع جماعات تتنوع من نشطاء الماوري في نيوزيلندا، وأهالي الصيادين في اندونيسيا، أو نشطاء النقابة الكندية لعمال البريد (2). الأخيرون – ما قد يشار إليهم على نحو عام “بحرف الـ a الصغير“، هم الأغلبية الآن وبشكل كاسح. ولكن في بعض الأحيان يكون من الصعب اكتشافهم، حيث أن العديد منهم لا يصخبون بالإعلان عن انتماءاتهم عاليا. انهم كثيرون. فى الواقع، الذين يأخذون المبادئ الأناركية في معاداة الحلقية ويتبعون مبدأ الغايات اللانهائية على محمل خاص من الجد، يصلون إلى الدرجة التي يرفضون عندها الإشارة إلى أنفسهم ’كأناركيين‘ ولنفس هذا السبب بالذات. (3)
ولكن الأمور الجوهرية الثلاثة التي تتكرر في كل مظاهرالأيديولوجية الأناركية تتوحد عندهم وبشكل خاص في : معاداة الدولة، معاداة الرأسمالية، السياسات المجازية prefigurative (أي أنماط التنظيم التي تعبر عن وعي العالم الذى تريد خلقه ) . أو، كما قد صاغها احد المؤرخين الأناركيين للثورة في أسبانيا ، عندما قال انه “جهد فكري ليس فقط في مجال الأفكار ولكن في حقائق المستقبل نفسه“. (4) وترى هذا الامر موجودا في ادبيات الاناركيين وتنظياتهم ، من أول تعاونيات مربى الفاكهة حتى موقع الإعلام البديل على الانترنت INDYMEDIA.ORG حيث يمكننا تسمية كل واحد منهم بانهم أناركيون بالمعنى الحديث للكلمة (5) . في بعض البلاد، هناك درجة محدودة جدا من الالتقاء في نقطة أو اخرى بين الجيلين المتجاورين، وغالبا ما تأخذ صورة متابعة الآخر لما يفعله كل منهما ، ولكن لا شيء أكثر من ذلك.
واحد الأسباب لذلك هو أن الجيل الحديث يهتم كثيرا جدا بتطوير أشكال جديدة من الممارسة أكثر من الجدل حول النقاط الأكثر تفصيلا في الأيديولوجية. والذي يترك انطباعا أعظم في النفس هو تطويرهم للأشكال الجديدة في عملية اتخاذ القرار، وهي على الأقل بدايات ثقافة بديلة للديموقراطية. فالمجالس المفصلية الشهيرة في أمريكا الشمالية، حيث ينسق فيها آلاف النشطاء الأحداث الجماهيرية الضخمة عن طريق الاتفاق بالإجماع، وبدون هيكل قيادة رسمي، تبرز كأكثر الأشكال مدعاة للإعجاب.
وفعليا، حتى إطلاق وصف “الجديد” على هذه الأشكال قد يكون مخادعا إلى حد ما. فمقاطعات الزاباتيستا المدارة ذاتيا في شياباس، هي واحدة من مصادر الإلهام الكبرى للجيل الجديد من الأناركيين، وهي تقوم في المجتمعات المحلية الناطقة بلغة التزلتال والتوجولوبال، تلك المجتمعات التي كانت تستخدم عملية الاتفاق بالإجماع في اتخاذ القرار لآلاف السنين – والآن فقط اعتمد الثوار هذه العملية ليضمنوا للنساء وصغار السن أصواتا بنسبة عادلة. اما في أمريكا الشمالية، فقد نشأت “عملية الإجماع” من الحركات النسوية في السبعينات أكثر من أي شيء آخر، كجزء من رد فعل عام عريض على نمط فحولة القيادة الذكورية الذي ساد اليسار الجديد في الستينات. حيث ان فكرة الإجماع ذاتها تمت استعارتها من جماعات الكويكرز، الذين بدورهم، يقولون انهم استلهموها من ’الأمم الستة‘ وممارسات سكان أمريكا الأصليين.
غير انه غالبا ما يساء فهم الإجماع. … فكثيرا ما يسمع المرء ناقدين يدعون أن الإجماع سوف ينتج نمطية خانقة ولكن بالكاد لا يلحظ ذلك احد ممن شاهدوا فعليا الإجماع وهو يبنى في الممارسة العملية، على الأقل، وهي في ظل توجيه من ميسَرين facilitators مدربين ذوي خبرة (تبدو بعض التجارب الحديثة في أوروبا، حيث تندر مثل هذه التقاليد، ساذجة لدرجة ما) . وفي الحقيقة، الافتراضية الفاعلة وراء ذلك هي انه لن يستطيع احد بشكل حقيقي تحويل الآخر بشكل كامل إلى وجهة نظره هو، أو بمعنى اصح عليه ألا يحاول ذلك. البديل، بيت القصيد في عملية الإجماع هي أن تسمح لجماعة باتخاذ قرارها في مجرى عام من الحركة.
فبدلا من التصويت على الاقتراحات صعودا وهبوطا، يتم تحليل الاقتراحات وإعادة تحليلها، وصنفرتها وإعادة تركيبها، أي أن هناك عمليات مساومة وتخليق تتم، حتى ينتهي الواحد منا إلى أمر ما يستطيع كل فرد منا أن يعيش به. وعند الوصول إلى المرحلة النهائية، التي هي فعليا “مرحلة اكتشاف الإجماع“، هناك مستويان محتملان للاعتراض: يستطيع المرء أن يعلن “أنا اتنحى جانبا“، وهو ما يعني ” أنا لا يعجبني هذا ول
يوليو 12th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , أناركية ثورية,
إنكم توبخوننا بسبب عدم إيماننا بالإله . نحن نتهمكم بالإيمان به . إننا لا نحكم عليكم لهذا , بل إننا حتى لا نظن بكم . إننا نرثي لكم . لأن زمن الأوهام قد ولى . لا يمكن أن نخدع بعد الآن .
يوليو 11th, 2008 كتبها سعود سالم نشر في , أناركية ثورية,

إيريكو مالاتيستا ( 1853 – 1932 ) أناركي إيطالي ثوري
هناك رأي عام أننا ، لأننا نسمي أنفسنا ثوريين ، نتوقع أن تتحقق الأناركية بضربة واحدة – كنتيجة مباشرة لثورة مسلحة تهاجم بعنف كل ما يوجد و تستبدله جميعا بمؤسسات جديدة حقا . و لنكن صريحين فإن هذه الفكرة لا تفتقر إلى من يؤيدها بين بعض الرفاق الذين يفهمون الثورة بنفس الطريقة . هذه الفكرة المسبقة تفسر لماذا يعتقد الكثير من الخصوم المخلصين أن الأناركية هي شيء مستحيل الحدوث ، كما تفسر لماذا نرى بعض الرفاق ، و هم يشعرون بالاشمئزاز من الوضع الحالي الأخلاقي للشعب و يرون أنه لا يمكن تحقيق الأناركية في القريب ، يتذبذبون بين دوغمائية متطرفة تعميهم عن حقائق الحياة و بين انتهازية تجعلهم ينسون عمليا أنهم أناركيون و أنهم يناضلون في سبيل الأناركية .
من المؤكد أن انتصار الأناركية لن يكون نتيجة لمعجزة ، إنها لن تتحقق على الضد من قوانين التطور ( جوهر التطور أنه لا شيء يحدث بدون سبب ) ، و أنه لا يمكن إنجاز أي شيء بدون الوسائل المناسبة .
إذا أردنا أن نستبدل حكومة بأخرى ، أي أن نقوم بفرض رغباتنا على الآخرين ، فسيكون من الضروري أن نجمع القوى المادية المطلوبة لمقاومة المضطهدين الحاليين و أن نأخذ مكانهم .
لكننا لا نريد ذلك ، فنحن نريد الأناركية التي هي مجتمع يقوم على العقد الحر و الطوعي – مجتمع لا يمكن لأي كان فيه أن يفرض رغباته على الآخرين و حيث يفعل كل فرد ما يريد و يساهم الجميع طوعا في رخاء المجتمع . لكن لأن هذه الأناركية لن تنتصر حتما و على نطاق عالمي حتى يصبح كل البشر ليسوا فقط غير راغبين بأن يُحكموا بل أيضا غير راغبين بأن يَحكموا ، و لن تنجح الأناركية حتى يتفهم الجميع فائدة التضامن و يتعلموا كيف ينظموا طريقة للحياة الاجتماعية بحيث يمكن من خلالها إلغاء أي وجود للعنف و الإكراه . و مع تطور الضمير و التصميم و الجدارة عند البشر و الذي يجد وسائل للتعبير في التغير التدريجي في البيئة الجديدة و في تحقيق الرغبات بشكل يتناسب مع حقيقة أن هؤلاء البشر قد تم تشكيلهم و تحولوا بحيث لا يمكن تجاهلهم ، إن الأمر كذلك مع الأناركية ، لا يمكن للأناركية أن تتحقق إلا شيئا فشيئا ببطء لكن بثبات و هي تزداد قوة و اتساعا . لذلك فإن القضية ليست في أن ننجز الأناركية اليوم أو غدا أو بعد عشرة قرون ، لكن أن نتقدم باتجاه الأناركية اليوم و غدا و على الدوام .
إن الأناركية هي إلغاء استغلال و اضطهاد الإنسان للإنسان ، أي إلغاء الملكية الخاصة و الحكومة ، الأناركية هي هدم البؤس و الخرافة و الكراهية . لذلك فإن أي ضربة تتعرض لها مؤسسات الملكية الخاصة و الحكومة ، كل إعلاء لضمير الإنسان ، كل ضربة توجه للظروف الراهنة ، كل كذبة تكشف ، أي جزء من النشاط الإنساني ينتزع من سيطرة السلطات ، أية زيادة في روح التضامن و المبادرة ، هي خطوة نحو الأناركية . تكمن المشكلة في معرفة كيف ن