محاصرة الشبكة الإلكترونية في مصر وبريطانيا
كتبهاسعود سالم ، في 20 يونيو 2009 الساعة: 08:06 ص
تتلاقح الأنظمة العربية ، ويتعلم كل منها من الأخر - هذا التعليم لا يشمل الديمقراطية أو الإنتخابات النزيهة والحرة ، أو إحترام حقوق الإنسان والأقليات والمعارضين – ولكن يشتمل التعلم علي إستنساخ طرق القهر وإنتهاك حقوق المواطنين – حياتهم ، وخصوصياتهم – والتنكيل بالمعارضين وتحويل حياتهم إلي جحيم .ومصر ليست بمنأي عن هذا الأداء ، فإقتداءا بتونس وسوريا وغيرها من الدول العتيدة في إنتهاك الحقوق والحريات ، تقوم مباحث أمن الدول المصرية – حسبما ذكرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، وعلي الجروب الخاص بالشبكة بموقع الفيس بوك ، وعلي التويتر من خلال مدونة عرباوي بإجبار أصحاب مقاهي الإنترنت بمراقبة المواقع التي يدخل إليها رواد المقاهي وإبلاغ مباحث الدولة بالرواد الذين يتواصلون مع مواقع سياسية أو إرهابية ، وذلك بعد أن كان ضباط أمن الدولة يجبرون أصحاب مقاهي الانترنت على تسجيل أسماء وأرقام هويات من يرتادون هذه المقاهي . وذكرت الشبكة العربية "أنه بتاريخ 7/6/2009 داهمت أجهزة الأمن مقهى إنترنت جديد في حي العجوزة، وطلبوا دفاتر تسجيل الزوار من بداية إنشاء المكان في 16 يناير 2009، رغم أن أصحابه قاموا بتأجيره في 25 مايو وافتتحوه في 5 يونيو. ولما أخبرهم المسئول عن المقهى بعدم وجود الدفاتر؛ أخذوا منه بطاقة الهوية وترخيص المقهى، وصادروا أجهزة تشغيل خدمة الإنترنت، واصطحبوه لمديرية أمن الجيزة، وأجبروه على التوقيع على محضر مزاولة نشاط بدون ترخيص". وقام عدد من المحامين في الشبكة العربية بحضور التحقيق مع مسئول المقهى. وأصدرت النيابة قرارها بإخلاء سبيله دون أي كفالة. ولما قدّم المحامين طلبًا باستلام الأحراز "أجهزة تشغيل الإنترنت"؛ قررت النيابة بقاءها في مخزن الأحراز بالقسم وذلك على ذمة القضية. وحين استلام صاحب المقهى للترخيص والمسئول عنه لبطاقة هويته من مباحث أمن الدولة؛ قام الضابط بالتنبيه عليهما بتسجيل أسماء وعناوين ورقم بطاقة كل زائر للمقهى، ومراقبة أي شخص يتصفح مواقع إرهابية أو سياسية، والإبلاغ عنه فورًا. وأعطاهما الضابط رقم هاتفه الشخصي للتبليغ فورًا عن أي شخص يقوم بهذا الفعل. وهددهما بإغلاق المقهى و(تشميعه)، في حال مرور شهر كامل دون قيامهما بالتبليغ عن أي شخص، حيث قال لهما الضابط "استحالة محدش يدخل عندكم في خلال شهر على مواقع إرهابية أو سياسية"!هذا السلوك القمعي الإرهابي ينتهك أبسط خصوصيات الأفراد ، ويفرض جوا ومناخا أشبه بما كان يحدث من قبل أجهزة الجستابو أثناء حكم النازي ، وما كان يحدث بأوربا الشرقية ، وفي الولايات المتحدة " المكارثية " في بعض الحالات أثناء الحرب الباردة ، ولا يصدر إلا عن جهاز أمن متوحش ترعاه دولة باطشة تدخلية ترغب حتي في إقتحام دواخل ومكنونات الأفراد ، وهو مادفع الشبكة لإدانة هذا السلوك المتمثل في إجبار أصحاب مقاهي النت بالتجسس علي مرتادي تلك المقاهي , وطالبت الشبكة وزير الداخلية بإصدار أوامره لرجال الوزارة بالتوقف عن هذه الممارسات التي ينتهكون فيها الحق في الخصوصية والحق في التعبير، بالمخالفة للقانون المصري، وللمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. وأيضًا يجب عليهم التوقف عن إجبار أصحاب مقاهي الإنترنت على تسجيل أسماء وأرقام هويات الزوار. كما تطالب الشبكة بالتوقف عن اعتبار تصفح المواقع الإليكترونية السياسية والتفاعل معها جريمة تستحق العقاب.
وجه القضاء البريطاني "ضربة" الى اعلام المدونات الصاعد بايقافه مدونا بريطانيا على خلفية نشره معلومات محظورة، ما يعني تقييدا لهامش الحريات المطلقة الذي رافق الانتشار الواسع لظاهرة "البلوغز" على شبكات الانترنت. وأيدت وسائل اعلام بريطانية ومن بينها صحيفتي "التايمز" و"الغارديان" قرار المحكمة كونه يضع حدا للشعور الخاطئ بالحرية المطلقة أثناء التحرير على الانترنت وهو ما يعني مواصلة التقيد بضوابط الاعلام التقليدي في بعض الجوانب. وسادت مؤخرا تنبؤات واثقة على نطاق عالمي بالمستقبل الواعد للاعلام الالكتروني وبشكل خاص بـ"اعلام البلوغز" وقدرته على تخطي الحدود والحواجز ما يمنحها دفعة قوية لتكون منافسا للاعلام التقليدي في المستقبل. وتحقق المدونات الشخصية انتشارا منقطع النظير عالميا الى الحد الذي أصبحت فيه هذه الوسيلة الإعلامية الجديد ظاهرة لافتة للنظر في الأوساط الإعلامية والثقافية والسياسية. ومن مميزات المدونات أنها تتيح لكل مستخدم للانترنت ان يصبح صحفيا أو كاتبا ومنتجا للمادة التي يكتبها، بتعبير آخر تساهم في ظهور ما يمكن تسميتهم "بالإعلاميين الجدد" وفي ظهور ما أصبح يعرف بالإعلام البديل أو الاعلام الجديد. وتم لأول مرة اعتماد هذا النمط الاعلامي على مستوى رسمي دوليا أثناء تغطية أعمال قمة العشرين في أبريل/نيسان الماضي في لندن حيث شارك 50 مدونا من انحاء العالم على شبكة الانترنت. وتشير احصاءات غير رسمية نشرت هذا العام الى وجود 112 مليون مدونة حول العالم. وتشير التقديرات الى انه في كل ثانية تولد مدونة شخصية جديدة تضاف الى هذا العدد ويستخدم بعضها تقنيات اعلامية متقدمة مثل الفيديو وغيرها.
وكثيرا ما يعتمد المدونون،على غرار قمة العشرين، صياغات أكثر مرونة في مزج الخبر بالرأي خلال تغطياتهم وهو ما تتجنبه التغطية التقليدية.ولكن تمرد المدونين يتجاوز مجرد ضوابط التحرير اذ توصف المواضيع التي يتم نشرها في الغالب بأنها قفز على "الخطوط الحمراء". ويتعرض كثير من المدونين في عدد من دول العالم الثالث بما فيها الدول العربية لمضايقات تصل الى حد السجن وحجب مواقع الانترنت.
غير أن ذلك لن يكون حكرا مستقبلا على تلك الدول بعد اعلان احدى المحاكم البريطانية عن مقاضاة مدونا بريطانيا بتهمة نشره لمعلومات تخص "الشأن العام". وأذنت المحكمة لصحيفة التايمز بالكشف عن هويته إذا رغبت في ذلك، بحجة أن التدوين الإلكتروني شأن عام ولا يدخل في إطار الحريات الشخصية.
والمدون المعني بالأمر هو شرطي من فريق التحقيق أنشأ مدونة أطلق عليها اسم نايتجاك، وكان يكشف فيها عن بعض خفايا المؤسسة الأمنية البريطانية. وقالت صحيفة الغارديان في افتتاحيتها "إن الحكم القضائي كان أمرا ضرويريا حتى ولو كان غير مستحب. فكون السيد هورتون يكتب عبر الإنترنت لا ينبغي أن يكون مدعاة لأن يتمتع بالحماية. لقد عرض معلومات تدخل في إطار العمومي."وتتفهم الصحيفة خيبة أمل المدونين وصدمتهم وهم الذين تعودوا على التمرد على عالم الصحافة التقليدي. وتضيف الغارديان "لكن هذا الشعور الخادع بالحرية المطلق قد ولى، ومعه سيختفي نوع من الكتابة الإلكترونية الجادة والمفيدة…إنها ضربة أسدتها للإعلام الجديد وسائل الإعلام القديمة".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























