ليبيا: مدينة الكفرة تترقب عقاباً جماعياً.. والسلطات تحشد قواتها تمهيداً لهجوم

كتبهاسعود سالم ، في 9 نوفمبر 2008 الساعة: 16:40 م

القاهرة: خالد محمود… عن صحيفة الشرق الأوسط

أرسلت السلطات الليبية تعزيزات عسكرية إلى مدينة الكفرة التي تشهد منذ أربعة أيام حالة تمرد علنية أدت إلى اشتباكات دامية بين سكان المدينة من قبائل التبو وأجهزة الأمن الليبية، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من الطرفين. وقالت مصادر في المدينة التي تقع جنوب ليبيا لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف إن طائرة هليكوبتر عسكرية مسلحة بالرشاشات يطلق عليها السكان المحليون اسم «بوما» هبطت بمطار الكفرة العسكرية قادمة من العاصمة الليبية، طرابلس، بينما استدعت السلطات الليبية احتياطي قوات الأمن وسط حالة تأهب وترقب لاحتمال تعرض المدينة لعقاب جماعي. وروى السكان الذين تمكنت «الشرق الأوسط» من الحديث معهم واشترطوا عدم تعريفهم، أن المدينة دخلت ما وصفوه بحالة الشلل التام حيث اختفت المواد الغذائية والسلع التموينية، بينما خلت شوارع المدينة من حركة المارة والسيارات. وقال شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» إن المدينة لا زالت مطوقة عسكريا وأمنيا والكهرباء مقطوعة ولا توجد مياه شرب، مشيرا إلى أن بعض السكان لجأوا إلى شرب المياه الملوثة والراكدة.

من جهته، قال ياسين التباوي لـ«الشرق الأوسط» هناك تجميع وحشد للقوات العسكرية يجري على مشارف المدينة. وأضاف «بتنا على شفا كارثة. لقد نفد حتى حليب الأطفال من المدينة التي أغلقت محلاتها التجارية أبوابها ولم يعد فيها ما يُشترى ويُباع». وأضاف «حالياً لدينا أربعة جرحى، حالتهم حرجة وخطرة للغاية وبعض الجرحى نقلتهم السلطات الليبية إلى جهات غير معلومة، ونفتقد أية معلومات عنهم». وفى ثاني إشارة شبه رسمية إلى الأحداث التي تفرض عليها السلطات الليبية تعتيما إعلاميا ورسميا، اعتبرت صحيفة «أويا» المقربة من المهندس سيف الإسلام، النجل الثاني للزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، أن ما حدث في الكفرة هو نتيجة نزاع نشب بين مواطن وبعض عناصر التبو الذين وفدوا من خارج البلاد، مشيرة إلى أن الشجار تطور إلى اعتداء على المواطن وزوجته وتهشيم سيارته أثناء مروره بمنطقة عشوائية ضمن التجمعات غير الشرعية التي يلجأ إليها الوافدون من البلاد المحيطة. وأضافت «الذين أثاروا المشاجرات الأخيرة هم من غير المقيمين إقامة دائمة في شعبية الكفرة، ومن دخلوا متسللين من الأراضي التشادية». وقالت الصحيفة في عددها الصادر أمس إن قبائل التبو من القبائل العريقة التي يعود تاريخ وجودها إلى مئات السنين، وهي أفريقية يوجد بعضها في ليبيا بشكل رسمي ضمن النسيج الاجتماعي للمجتمع الليبي، توفر لهم الدولة المسكن الصحي اللائق والحياة الكريمة.

ورأت الصحيفة أن الهجرة غير الشرعية التي تستهلك جهود التطوير والبناء تؤرق السكان في مدينة الكفرة. وتبدو الحاجة ملحة حسبما ذكر بعض الأفراد في المدينة للعمل على تنظيم الدخول إلى البلاد عبر نظم متبعة في أنحاء العالم كافة وعدم ترك الثغور والمنافذ مباحة دون تنظيم.

لكن حقوقيين ومعارضين ليبيين مناوئين لنظام العقيد القذافي، قالوا في المقابل لـ«الشرق الأوسط» إن التشكيك في جنسية أبناء قبائل التبو ومحاولة الإيحاء بأنهم وافدون أجانب من خارج البلاد لا يساعد على حل المشاكل المتراكمة التي تشهدها المناطق التي يسكنها أبناء القبائل الذين يمثلون نحو 20 في المائة من إجمالي عدد سكان ليبيا. ويشار إلى أن جبهة التبو لإنقاذ ليبيا ناشدت الشهر الماضي، منظمة المؤتمر الإسلامي، بالتدخل لدى الزعيم الليبي، لإثنائه عن قرار غير معلن تقول إن السلطات الليبية اتخذته أخيراً، يقضي بمنع أبناء هذه القبائل من أداء مناسك العمرة وفريضة الحج إلى الأراضي المقدسة هذا العام. وقال عيسى عبد المجيد منصور، رئيس الجبهة لـ«الشرق الأوسط»، إن النظام الحاكم في ليبيا أصدر قراراً سرياً ويقضي بمنع أبناء التبو من أداء فريضة الحج والعمرة، مع أن وراء كل خمسة أفراد فرداً أمنياً يرافقهم حتى في قضاء حوائجهم على حد تعبيره. وروى منصور أنه من جملة التعليمات الصادرة في القرار السري: عدم قبول الأسماء التي توحي بان المسمى ينتمي إلى قبائل التبو، وعدم تمكين الذين يحملون المستندات من تجديدها، بالإضافة إلى إحضار ما يفيد بتعاون المعني مع الأجهزة الأمنية. وأوضح أن عدد المتقدمين من أبناء قبائل التبو المنتشرين جنوب ليبيا، والذين حاولوا التقدم، العام الحالي، لأداء مناسك الحج والعمرة، بلغ 454 ما بين الرجال والنساء، مشيرا إلى أنهم وبعدما خيبت آمالهم، يناشدون منظمة المؤتمر الإسلامي ويطلبون منها التدخل لدى النظام الحاكم في ليبيا. لكن مصادر ليبية رسمية قالت في المقابل إنه ليس لديها علم بوجود قرار يستثني أبناء قبائل التبو من أداء مناسك الحج والعمرة هذا العام، مشيرة إلى أن قرعة الحج التي أعلنت أخيرا ربما لم تمكن بعضهم من المشاركة. ونفت المصادر وجود حملة اضطهاد رسمي ليبية حكومية مستهدفة ضد أي جماعة أو قبيلة ليبية، مؤكدة أن الحكومة الليبية سعت هذا العام إلى التخفيف عن المواطنين في تحمل نفقات تذاكر السفر والطيران إلى السعودية في هذا الإطار.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “ليبيا: مدينة الكفرة تترقب عقاباً جماعياً.. والسلطات تحشد قواتها تمهيداً لهجوم”

  1. محمود محمد بوخيراللة قال:

    ان مافعله التبو ليس محاولة عصيان ضد السلطات بل محاولة لاستيطان الكفرة وطرد المجاهدين الزوية منها هكذا التبو بعد ان قدموا حفاة عراة لايجدون طعامآ الى ليبيا والكفرة ووجدوا فيها ملاذآ امن تكبروا وطمعوا في المدينة بكاملها فوالله لن نمكنكم منها يامن يشك في دينه وفي نسبه فوالله لو غفل كل العرب والمسلمين عنكم فان قبيلة ازوية لن تغفل وان غدآ لناضره قريب
    فأن قبيلة ازوية تنظر بقلق الى هذا الامر وعلى كل حال ازوية قادرة على الدفاع عن نفسها ولو اضطرت الى استخدام الهراوات والسيوف والسكاكين فمن وقف امام اكبر حملة عسكرية شهدتها ليبيا و الدول العربية في العصر الحديث لهم قادرون على رد هولاء الصعاليك على اعقابهم
    دراسات تاريخية في هذا الموضوع
    منطقة الكفرة لم تذكر الشواهد التاريخية قيام قرية او مدينة على ارضها ولاتوجد في المدينة اي اثأر حقيقية اللهم عدا مابناه ازوية
    وكذلك لم تعرف مدينة الكفرة في التاريخ ولم تضهر للعالم الا عن طريق قبيلة ازوية وحدها وبفضلهم وجهدهم الواضح
    فقبيلة ازوية هي من عمرت الكفرة وأنشات المدينة وانطلقوا في حملة الجهاد ونشر الدعوة الاسلامية شمالآ وجنوبآ حتى بلغوا قرى و ادغال افريقية لم يسبقهم اليها احد وصارت الكفرة هي المنارة التي تشع علمآ وصارت قبلة وملاذآ للفقراء والمساكين وحلمآ لكل باحث عن الامن والعدل والاستقرار
    وفي زمن الحكم العثماني التركي في ليبيا رفضت قبيلة ازوية الانصياع لاوامرهم وامتنعوا عن دفع الميري وهي اتاوة كان يفرضها الاتراك على جميع القبائل في ليبيا وكذلك قام ازوية بالاغارة عليهم مرات عديدة واسروا الكثير منهم
    وفي زمن الاحتلال الايطالي لم تستكين قبيلة ازوية ولم يهدأ لها بال فكان لهم دور مهم وخطير في قيادة وتوجيه حركة الجهاد منذ ان بدأ الاحتلال
    تحملت قبيلة ازوية مسئولية الجهاد ولم تغمض عينيها او تصم اذنيها او تطمر كالنعامة رأسها في التراب
    على الرغم وبالرغم من انها اي الكفرة بعيدة عن مسرح الاحداث في الشمال وانها في امان فلاداعي من معاداة الايطاليين فقد يتعرضون لعقابهم لكن ازوية انساقت الى الجهاد بكل جوارحها حتى انها بزت في ذلك قبائل هي في الاصل من تعرض لضلم
    واحتلال الايطاليين وليست هي اي قبيلة ازوية
    انتقل ازوية شمالآ مجاهدين مع اخوتهم في الشمال من ازوية وقبائل برقة فكانوا نعم المجاهدين وعندما ضيقوا الخناق على الايطاليين قررت ايطاليا احتلال الكفرة واستئصال شوكتهم
    فأنطلقت اول حملة عسكرية حديثة في الصحراء واستخدمت الطائرة اول مرة في الحرب وانزلت الدبابة اول مرة الى الصحراء قصفت الكفرة ولعدة ايام بالمدافع والطائرات وربط المجاهدين اقدامهم واطلقوا جملتهم الشهيرة مرحب بالجنة جت تدنا وعند انتهاء المعركة وقف جراتسياني بكل وقاحة على
    كومة كبيرة من جثث المجاهدين ولم يهدأ او يرتاح حتى احضروا له رأس الشيخ المجاهد سليمان بومطاري مصدر الرعب والازعاج للايطاليين فحمل رأسه وكأنه يشبه نفسه بسيدنا داوود عليه السلام حين حمل رأس الطاغية جالوت ولكنه اخطأ فقد انقلبت الادوار
    ومنذ ان سقطت الكفرة عانى المجاهدين بقيادة المجاهد الكبير عمر المختار مشاكل في التزود بالطعام والماء والمال والرجال وضاق عليهم الحال ولم تمضى ثلاث سنوات حتى اعدم عمر المختار الشيخ الاسد
    بعد كل هذا لم اجد اي ذكر للتبو ولم اجد اي علاقة لهم بالكفرة فهم قوم متنقلون تشاد موطنهم لهم عادات تختلف حتى عن عادات القبائل المسلمة في تشاد ولايعرف اصلهم او فصلهم وفي زمن جهاد ازوية ونشرهم لللاسلام في افريقيا قدم معهم الكثير من اخوانهم التشاديين والافارقة
    الى الكفرة بعد ان اسسها ازوية وصارت عمرانآ ومركزآ للاشعاع الاسلامي والحضاري بكل صراحة قدموا خدامآ وعمالا وطلبة علم و رزق فأحسن اليهم ازوية بعد ان تأكدوا من اسلامهم
    ولكن في السنوات الاخيرة جأت موجات مهاجرة كبيرة بغرض الاستيطان في الكفرة اناس قادمون من تشاد
    يقولون انهم سكان الكفرة الاصليون بنوا عششهم ومساكنهم بشكل عشوائي واحترفوا الشعوذة والسحر والسرقة والدعارة ليست لهم اخلاق ولاينتمون بأي صلة للمسلمين العرب ولا المسلمين الافارقة
    فماذا اقول
    فوالله لو تمكن هولاء التبو مختلطي الجنس والهوية والديانة من الكفرة فوالله سيكون ذلك جرحآ في جسم وغصة في حلق وحرقة في فؤاد كل مسلم وكل عربي الى يوم الدين
    محمود محمد بو خيرالله
    طبرق - ليبيا

  2. الأخ محمود
    شكرا على المعلومات التاريخية القيمة
    فقط قليل من رحابة الصدر وقليل من الكرم والسخاء لن يضر احدا
    ولا تنسى ان عصر القبائل مصيره الزوال
    ولا تنسى أن كل القبائل العربية وكل العرب جائوا حفاة عراة لا يجدون ما يأكلون إلى شمال أفريقيا فآحتلوحا واستقروا بها
    شمال أفريقيا سخية وكريمة فأهلا وسهلا بكل من يريد أن يستقر فيها ويبنيها

    مع التقدير و الإحترام

    تانيت



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول