الطوفان وفق ملحمة أترا حاسيس
كتبهاسعود سالم ، في 1 يوليو 2008 الساعة: 11:21 ص
أسطورة أتراحاسيس هي نص بابلي يعود في تاريخه إلى نحو عام 1700 ق.م، وهناك نسخة آشورية منه وجدت في مكتبة الملك آشور بانيبال (668-633 ق.م) في العاصمة الآشورية نينوى، وهي عبارة عن ترجمة للنص البابلي القديم داخَلها بعض التعديلات في الأحداث وأسلوب الصياغة.
والنص البابلي القديم ينتهي بتذييل يذكر اسم كاتبه المدعو «نور-آيا» الذي أنهاه في شهر أيار في السنة التي صعد فيها الملك آمي صادوقا على عرش بابل. ويبدو أن «نور-آيا» هذا قد عمل على تحرير وإعادة صياغة عدة نصوص قديمة وجمعها في نص مطرد واحد يدور حول عدة أفكار ميثولوجية معروفة لنا من الأدبيات السومرية الأقدم، ومن الأدبيات البابلية الأخرى، مثل خلق الإنسان، والغاية التي من أجلها خُلق، والطوفان الكبير الذي أحدثته الآلهة لإفناء الحياة الإنسانية بعد أن تكاثر عدد البشر وصاروا مصدر إزعاج للآلهة.
تجري أحداث القصة في الزمن المبكر الذي تلى فعاليات الخلق والتكوين عندما اقتسم الأنوناكي الآلهة الكبار فيما بينهم مجالات الكون الثلاثة وهي السماء والأرض والأعماق المائية. وفرضوا عبء الكدح والعمل على الإيجيجي آلهة الأرض:
عندما كان الآلهة مثل البشر،
قاموا بالعمل، حملوا عبئه.
كان عبئهم ثقيلاً،
كان عملهم شاقاً وعنائهم بالغاً.
والأنوناكي العظام السبعة،
جعلوا الإيجيجي يحملون عبء العمل.
آنو أبوهم كان ملكهم،
وإنليل المحارب كان مستشارهم،
وننورتا كان حاجبهم،
وإينوجي كان الموكل بقنواتهم.
جاؤوا بصندوق القِداح (ليقترعوا)،
رموا القداح وقسَّموا الحصص.
فارتفع آنو إلى السماء،
وإنليل أخذ الأرض لسكن شعبه،
والرتاج الذي يحجب البحر أعطوه لإنكي.
بعد أن ارتفع آنو إلى السماء،
ونزل إنكي إلى الآبسو، (الأعماق المائية).
الآنانوناكي، آلهة السماء
جعلوا الإيجيجي، آلهة الأرض، تحمل عبء العمل.
حفر الآلهة القنوات،
وألُزموا بتنظيف التُرع، أخاديد حياة الأرض،
وحفروا مجرى نهر دجلة،
ثم حفروا مجرى نهر الفرات.
(بضعة أسطر مشوهة تعدد بقية ما قام به الإيجيجي من أعمال)
أحصوا سنوات التعب،
فبلغت 3600 سنة حملوا خلالها المشقة،
حملوا المشقة ليل نهار.
تذمروا ولاموا بعضهم بعضاً.
وأخيراً قرر الإيجيجي التمرد ورفض العمل، فأحرقوا أدوات عملهم ومضوا في هياج وثورة وحاصروا الإيكور، قصر إنليل عند منتصف الليل، والإله يغط في نومه:
حوصر الإيكور وإنليل غافل.
ولكن كلكال كان يقظاً، فأغلق الأبواب
أحكم الرتاج وراح يراقب البوابة.
ثم قام كلكال بإيقاظ نوسكو،
وراحا ينصتان إلى ضجة الإيجيجي.
فمضى نوسكو وأيقظ سيده إنليل،
جعله يقوم من فراشه وقال له:
«يا سيدي، إن بيتك محاصر
والتمرد صار إلى بابك.
أي إنليل، إن بيتك محاصر
والتمرد صار إلى بابك».
أمر إنليل بجلب الأسلحة إلى مقره ثم أرسل في طلب زملائه من آلهة الأنوناكي فاجتمعوا إليه للتداول في الأمر، وقرروا إرسال نوسكو لمقابلة المتمردين والتعرف على مطالبهم، ومعرفة المحرض على الشغب. ففتح نوسكو الباب وأخذ أسلحته معه ومضى إلى الآلهة المتمردين وطرح عليهم استفسار آلهة الأنوناكي فأجابوه:
«كل واحد منا نحن الآلهة أعلن الحرب.
لقد وضعنا نهاية لعملنا الشاق.
عبء العمل ثقيل، إنه يقتلنا.
عملنا شاق وعناؤنا بالغ.
فقررنا مجتمعين أن نرفع شكوانا إلى إنليل.
عاد نوسكو ونقل للأنوناكي ما سمع من الايجيجي، فدمعت عينا إنليل من التأثر لما سمع. ثم تشاور الآلهة في ما يتوجب عليهم فعله. فوقف إيا (=انكي) في وسطهم قائلاً:
«لماذا نلقي اللوم عليهم؟
عملهم كان شاقاً، وعناؤهم كان عظيماً.
في كل يوم تضج بهم الأرض.
في كل يوم نسمع ضوضاءهم تحذيراً لنا.
إن ربة الرحم بيليت إيلي (=مامي) حاضرة بيننا،
فلندعها تخلق لالو (الإنسان الفاني)
لكي يحمل النير،
ولندع الإنسان يرفع العبء عن الآلهة».
ثم دعوا الإلهة
وتوجهوا بالقول إلى قابلة الآلهة، مامي الحكيمة:
«أنت إلهة الرحم خالقة الجنس البشري.
اخلقي لالو (الإنسان الفاني) ليحمل النير،
دعيه يحمل النير، عمل إنليل،
وليرفع عن الآلهة عبء العمل».
فتحت ننتو (=مامي) فمها وقالت للآلهة العظام:
«لن يكون لي أن أفعل ذلك بمفردي،
وإنما بالاشتراك مع إنكي
الذي يصنع كل ما هو طاهر.
فليعطني طيناً وأنا أعجنه».
فتح إنكي فمه وقال للآلهة العظام:
«في اليوم السابع والخامس عشر من الشهر،
سأجهز مكاناً طهوراً،
وهناك سوف نذبح أحد الآلهة،
وتتعمد الآلهة بدمائه.
وسوف تعجن ننتو الطين بلحمه ودمه.
عندها الإله والإنسان،
سوف يمتزجان معاً في الطين.
ولنسمع ضربات الطبل إلى آخر الأيام،
ولتوجد الروح البشرية من جسد الإله،
ولتُعَلّمه أن الحياة أضحت رمزه.
لتوجد الروح البشرية ولا تنسى (أصلها)».
قال الكل في مجمعهم: نعم.
آلهة الأنوناكي الذين يقدّرون المصائر
(قال الكل في مجمعهم: نعم).
عجنت مامي الطين وقطعته إلى أربع عشرة قطعة صنعت منها سبعة رجال وسبع نساء وهي تتلو تعويذة لقنها إياها الإله إنكي. وبعد أن انتهت من مهمتها بمعونة إلهات الولادة، قالت للآلهة:
«حملتموني مهمة فأديتها بكمال.
أرحتكم من عناء عملكم الشاق،
وحمَّلت البشر عناءكم.
رفعتم النداء لأجل البشر،
فأزحت النير وأقمت الحرية».
عندما سمعوا كلامها هذا
تراكضوا وقبلوا قدميها قائلين:
«لقد تعودنا أن ندعوك مامي،
ولكن اسمك سيكون الآن سيدة كل الآلهة.
تكاثر الناس وانتشروا في الأرض فحفروا القنوات وزرعوا الأرض، وبنوا معابد للآلهة، وقدموا إليها القرابين:
ستمئة سنة انقضت وأقل من ستمئة أخرى.
اتسعت البلاد وزاد تعداد البشر،
حتى غدت الآلهة قلقة من صخبهم.
سمع إنليل ضجيجهم وقال للآلهة العظام:
«ضجة البشر ثَقُلت علي،
من ضوضائهم حُرمت النوم.
ليحل الطاعون بينهم… …
(ثلاثة أسطر ناقصة)
كان هناك رجل اسمه أتراحاسيس،
كانت آذانه مفتوحة لصوت إلهه إنكي،
وكان قادراً على التحدث معه،
وإلهه كان يحدثه.
ففتح أترحاسيس فمه وقال لإلهه:
«إلى متى تفرض علينا الآلهة الآلام؟»
ففتح إنكي فمه وقال لعبده:
«إدع إليك الشيوخ وعلية القوم،
وأعلن الانتفاضة في بيتك.
أصدر الأوامر، لينادي المنادون
ويتردد صوتهم في كل البلاد:
«لا تبجلوا آلهتكم،
لاتصلوا لإلهاتكم
التمسوا فقط باب الإله نمتار (= إله الطاعون)
أحضروا إليه قربان الخبز،
عسى أن يسعده قربان الدقيق،
فيخجل من الهبة ويرد يده عنكم».
كف نمتار يده عن البشر فتراجع الطاعون وعادت الحياة سيرتها الأولى وعاد البشر إلى التكاثر. مضت ستمئة سنة وأقل من ستمئة سنة أخرى، سئم الآلهة خلالها من صخب البشر وضجيجهم، فتوجه إنليل بالقول إلى الآلهة:
«ضجة البشر ثقُلتْ علي،
من ضوضائهم حُرمت النوم.
فلتُقطع مؤونة الطعام عنهم،
وليقل الزرع الذي يسد جوعهم،
وليمنع أداد (= هدد) مطره عنهم،
وفي الأسفل لتتوقف الينابيع عن التدفق،
ولتعصف الريح وتجف الأرض،
لتنعقد الغيوم دون أن ترسل مطراً.
لتقلل الحقول من غلالها،
ولتحجب الإلهة نيسابا (الأم ـالأرض) صدرها،
وعسى أن تغيب السعادة عنهم».
مرة ثانية يقصد أتراحاسيس إلهه إنكي ويشكوا إليه وضع البشر، فيعطيه النصيحة نفسها بأن يديروا ظهورهم لآلهتهم وإلهاتهم ويلتمسوا فقط باب الإله أداد المتحكم بماء المطر فيقدموا له قربان الخبز:
لم يبجلوا آلهتهم،
لم يصلوا لإلهاتهم،
التمسوا فقط باب الإله أداد.
أحضروا إليه قربان الخبز،
فأسعده قربان الدقيق،
خجل من الهدية ورد يده عنهم.
في الصباح أرسل ضباباً،
في المساء، خلسة، أرسل الندى،
وخلسة حملت الحقول تسعة أضعاف،
فغادرهم الجفاف،
ثم عادوا إلى تقدماتهم المعتادة.
عادت الحياة سيرتها الأولى وعاد البشر إلى التكاثر. وبعد مضي فترة مماثلة أمر الإله إنليل بعدد من الكوارث الطبيعية للإقلال من عدد البشر:
من الأعلى لم يهطل المطر ليملأ القنوات،
وفي الأسفل لم يفض الماء من الينابيع،
أغلقت الأرض رحمها ولم تلد.
لم يَنْمُ الزرع و… … …
حقول المراعي السود ابيضت،
والأرض الواسعة مُلئت ملحاً.
في السنة الأولى أكلوا العشب،
في السنة الثانية نفذت مخازنهم،
وعندما حلت السنة الثالثة،
تغيرت هيئاتهم من الجوع،
وغطى وجوههم الجرب كالشعير،
عاشوا الحياة في عذاب،
وعلت وجوههم صفرة (الموت)،
ومشوا في الطرقات بظهور محدودبة.
أكتافهم العريضة ضاقت،
وأرجلهم الطويلة قصرت.
مرة ثالثة يجد إنكي للبشر مخرجاً. ولكن الكسور والنقص في هذا الموضع من اللوح يمنعنا من معرفة التفاصيل. وبعد ستمئة عام وأقل من ستمئة عام أخرى، اتسعت البلاد وازداد عدد البشر حتى غدت الآلهة قلقة من صخبهم. فدعا إنليل الآلهة إلى اجتماع قائلاً لهم:
«ضجة البشر ثقُلت علي.
صخبهم يقلق لي راحتي،
ومن ضوضائهم حُرمت النوم.
أعطوا الأوامر لينتشر مرض الشوروبو والأشاكو،
وليضع نمتار حداً لضوضائهم حالاً.
دعوا أمراض الصداع والشوروبو والأشاكو
تعصف بهم وتضربهم كالإعصار».
ومرة رابعة يجد أتراحاسيس وإنكي طريقة لوقف الأمراض الفتاكة التي تعصف بالبشر، وتعود الحياة سيرتها الأولى. ولكن إنليل يدعو مجدداً مجمع الآلهة ويأمر بالكوارث التي حلت بهم سابقاً أن تحل بهم الآن مجتمعة:
«لتُقطع المؤونة عن الناس،
وليقل الزرع الذي يسد جوعهم،
وليقلل أداد في الأعالي مطره عنهم،
وفي الأسفل لتتوقف الينابيع عن التدفق،
ولتشح الأرض وتقلل من غلالها،
ولتحجب الإلهة نيسابا صدرها (الخصيب)،
لتتحول الحقول السود فتغدو بيضاء،
ولتنتج الأرض الواسعة ملحاً،
ولتشد الأرض على رحمها،
فلا زرع يطلع ولا حبوب تنمو،
ليتسلط مرض الأشاكو على الناس،
ولتضيق الأرحام فلا تدع للمواليد مخرجاً».
فحصل ذلك كله، وساءت حالة البشر أكثر من كل المرات السابقة:
في السنة الأولى أكلوا العشب،
في السنة الثانية نفذت مخازنهم،
وفي السنة الثالثة تغيرت هيئاتهم من الجوع،
وفي السنة الرابعة هاماتهم المنتصبة انحنت،
وأكتافهم العريضة ضاقت،
مشوا في الطرقات بظهور محدودبة.
وفي السنة الخامسة حاذرت البنت من قدوم أمها،
ولم تفتح الأم بابها لابنتها،
وراقبت الأم ميزان ابنتها،
وراقبت الابنة ميزان أمها.
وفي السنة السادسة أعدوا الابنة لتكون طعاماً،
وقدموا الولد على المائدة،
لم يبق من البشر إلا ألف أو ألفان.
وعندما يفلح أتراحاسيس في دفع الكوارث الجديدة بمعونة إنكي أيضاً (ونحن لا نعرف التفاصيل بسبب فجوات وتشوهات في النص)، يلجأ إنليل إلى حل حاسم أخير، فيدعوا مجمع الآلهة ويقنعهم بخطته الجديدة التي تقوم على إرسال طوفان شامل يفني الحياة دفعة واحدة عن وجه الأرض، ثم يبدأ شخصياً بإدارة هذه الخطة وتوجيه العاملين عليها. وهنا تعرض لأتراحاسيس رؤيا وهو مضطجع في سريره، رؤيا تنذره بالخطر، فيمضي إلى إلهه إنكي ليستجلي معناها. ولما كان الآلهة قد جعلوا إنكي يتعهد بأن لا ينقل لأتراحاسيس شيئاً مما يدور في مجمعهم، فإن إنكي يخاطب جدار الكوخ الذي يسكنه أتراحاسيس:
«أصغ إليَّ يا جدار،
وتملَّ كلماتي يا كوخ القصب.
قوِّض بيتك وابن السفينة،
أهجر ممتلكاتك لتنقذ الكائنات الحية.
والسفينة التي أنت بانيها
(سطران ناقصان يحتويان على تعليمات إنكي)
أسقفها كما هو الآبسو،
فلا تجعل نور الشمس يصل إلى داخلها.
اصنع لها طوابق علوية وطوابق سفلية.
ليكن القار صلباً ليعطيها القوة،
ولتكن حبال الصواري متينة.
سوف أرسل إليك عما قريب مطراً،
طيوراً كثيرة وأسماكاً وفيرة».
ثم فتح الساعة الرملية وملأها،
وأخبره أن مدة الطوفان ستكون سبع ليال.
تلقى اتراحاسيس الرسالة (ووعاها).
جمع الشيوخ وعلية القوم إلى بابه،
ثم فتح فمه وقال لهم:
«إن إلهي ليس على وفاق مع إلهكم.
إنكي وإنليل وقعت بينهما الخصومة،
وكان من نتيجة ذلك طردي من أرضي.
ولأني أبجل إنكي منذ زمن طويل،
فقد أخبرني بذلك كله.
لن أستطيع بعد الآن العيش في أرض إنليل،
ولن أستطيع أن أضع قدماً في أرض إنليل،
بل سأمضي إلى الأسفل نحو الآبسو لأعيش مع إلهي.
يلي ذلك أسطر مشوهة وأخرى ناقصة نفهم منها أن أهل المدينة قد ساعدوا أتراحاسيس على بناء السفينة، وأنه قد حمل إليها عائلته وممتلكاته وأصناف الحيوانات المختلفة من طيور السماء وحيوانات الأرض وماشيتها، ثم أولم للناس فأكلوا وشربوا. أما هو فكان قلقاً يذرع المكان جيئة وذهاباً، كسير القلب يلوك المرارة. ثم:
تغير وجه السماء وتبدل الطقس،
وراح أداد يخور بين الغيوم.
ولما سمع أتراحاسيس صوته،
جيء إليه بالقار ليسد بابه.
وبينما هو يسد بابه،
تابع أداد خواره بين الغيوم،
والرياح الغاضبة تزمجر في الخارج.
قام وقطع حبل المرساة، حرر السفينة.
(أسطر تالفة)
الطائر الإلهي أنزو راح يشق السماء،
هز الأرض، وحطم ضجتها مثل الإناء.
.. .. .. انداح الطوفان،
وسلاح الكاشوشو هاجم الناس مثل جيش،
حتى عمي الواحد عن الآخر،
لم يميزوا بعضهم في خضم الكارثة.
جأر الطوفان مثل ثور بري،
ومثل حمار وحشي أعولت الرياح،
خيمت الظلمة وغاب وجه الشمس.
(أسطر تالفة)
وهنا تشعر الإلهة مامي (ننتو) بالندم وتبدأ مناحة على البشر، بينما جلس الأنوناكي في ظمأ وجوع لانقطاع القرابين والتقدمات التي يقدمها الإنسان، ثم راحوا يشاركونها البكاء. وبعد انقطاع في النص، نفهم أن السفينة قد رست على بقعة عالية جافة بعد سبعة أيام من الطوفان، وأن أتراحاسيس قد قدم أضحية وأشعل تحتها النار. فتشمم الآلهة الرائحة وتجمعوا على الأضحية مثل الذباب. ثم حضر إنليل:
وقع بصر إنليل على السفينة،
فاستعر غضبه على آلهة الإيجيجي:
«نحن آلهة الأنوناكي جميعاً،
أقسمنا مع بعضنا يميناً،
اتفقنا على أن لا ينجوا أحد من الأحياء،
فكيف نجا أحد من هذه الكارثة؟»
فتح آنو فمه وقال لإنليل المحارب:
«من غير إنكي يستطيع أن يفعل ذلك؟
لقد أفشى أوامرنا إلى كوخ القصب».
ففتح إنكي فمه وقال للآلهة العظام:
«لقد فعلت ذلك على الرغم منكم،
لقد عملت على حفظ بذور الحياة.
بقية خطاب إنكي مفقودة ولكننا نفهم من بعض السطور الواضحة أنه كان يتمنى على إنليل أن لا يرسل طوفاناً شاملاً يهلك كل شيء حي، بل أن يأخذ المذنب بجريرته وكل من يعارض مشيئته، ويعفو عن الصالحين من البشر. ومن السطور الأخيرة الباقية من جواب إنليل، يعرض إنليل خطة يتوجب على إنكي وننتو تنفيذها، وهي تهدف إلى التقليل التلقائي من تعداد البشر ودون اللجوء مرة أخرى إلى الكوارث الشاملة:
فتح إنليل فمه قائلاً لإنكي:
«هلم، ولتستدع ننتو إلهة الرحم،
وتبادل معها المشورة في مجمع الآلهة».
ففتح إنكي فمه وقال لإلهة الرحم ننتو:
«أنت إلهة الرحم التي تقرر المصائر.
… … … …
ليكن ثلثهم … …
… … … …
وليكن ثلثهم الآخر … …
والى ذلك، ليكن هنالك ثلث من الناس،
بينهم امرأة ولود وأخرى لا تلد.
ليكن هناك عفاريت الباشيتو بين البشر،
التي تخطف الأطفال من حضن أمهاتهم.
ليكن بين النساء فئة الأجبابتو والانتو والإيحيصيتو،
اللواتي يحظر عليهن الزواج، فلا تلدن.
بعد أكثر من ثلاثين سطراً مشوهاً
______________________________________________________
3 روايات عن الطوفان
رواية الطوفان الآشورية:
صنع أوتانابشتيم سفينة في 7 أيام، حسبما طلبت منه الآله وجعلها برجاً بسبع طبقات مطلية بالزفت، وبدنها غاطس ثلثاه في الماء.
وأركب عائلته وعائلة زوجته و مؤونة ونماذج من جميع أصناف الحيوانات.
ولما ظهرت الإشارة التي أخبره بها الإله الشمس، دخل البطل الى السفينة وأغلق الباب….
وعند طلوع الشمس، ارتفع من الأفق غمام أسود، تحولت الأنوار الى ظلمات، وثارت العواصف، وهاج الطوفان وانقضّ على البشر.
وبعد 7 أيام هدأ البحر وسكنت الريح، فوقفت السفينة على جبل نِصير.
وانتظر أوتانابشتيم 7 ايام قبل ان يأخذ أي مبادرة. ولما حان اليوم السابع أخرج حمامة وأطلقها فمضت ثم رجعت.
وأخرج سنونوة وأطلقها فمضت ثم رجعت. فأخرج غراباً وأطلقه فمضى ولم يرجع.
فقرّب أوتانابشتيم ذبيحة للآلهة وفي الختام يصعد إنليل الى السفينة ويخطف أوتانابشتيم وزوجته و ينقلهما إلى الفردوس.
رواية الطوفان اليونانية:
يخبر التقليد اليوناني أن دوكاليون وزوجته بيرا و أولادهما دخلوا صندوقاً كبيراً ومعهم الحيوانات بما فيها الأحصنه والأسود والثعابين.
بعد ذلك فاضت البحار والأنهر وتفجرت المياه فغطت الأرض وتنقل الصندوق الى قمة جبل برناس.
وبعد 9 ايام من الطوفان انفتحت هوة كبيرة في بامبيس غارت فيها المياه.
ونزل دوكاليون وبيرا الى أحد الحقول فرميا الحجارة فيه فتحول كل حجر الى بشر:
الذي رماه دوكاليون أصبح ذكراً، والذي رمته بيرا أصبح أنثى.
رواية الطوفان الهندية:
جاء في مهابهارتا أن مانو التقط سمكة فربّاها واهتم بها جيداً. وكانت السمكة تنموا بضخامة وسرعة.
وفي أحد الأيام طلبت من مانوا أن يبني سفينة وتربطها بحبل يعلقه في قرن السمكة.
وعندما فاضت مياه الأرض والسماء جرّت السمكة الألهيّة السفينة بمن فيها من البشر فوق رؤوس الجبال العالية.
وتوقف الطوفان فحطت السفينة قرب جبل همافات ونزل منها مانو مع سبعة آخرين يدعون الريشي
وأعاد مانو خلق مختلف الكائنات ومن بينها فتاة جميلة اتخذها زوجة له فأنجبا البنين والبنات حتى ملأوا الأرض
رواية الطوفان التي وردت في سفر التكوين من الكتاب المقدس
كان نوح رجلاً باراً كاملاً له ثلاث أولاد: سام و حام و يافث.
وفسدت الأرض أمام الله وامتلأت عنفاً فأراد أن يهلك جميع البشر.
وطلب الله من نوح أن يصنع سفينة من خشب
قطراني طولها 300 ذراع، وعرضها 50 ذراعاً، وعلوها 30ذراعاً، بطبقات ثلاث.
وأمره الله أن يدخل سفينته هو وبنوه وامرأته ونسوة بنيه
ومن كل حي اثنان ذكراً وأنثى تكون من الطيور بأصنافها
ومن البهائم وجميع الحيوانات التي تدب على الأرض.
وأمره أيضاً أن يأخذ من كل طعام يؤكل ويجعله مؤونة له.
وتفجرت عيون الغمر العظيم، وتفتحت كوى السماء فدخل نوح الى السفينة مع بنيه وجميع الحيوانات،
وهطلت الأمطار على الأرض فارتفعت السفينة وسارت على وجه المياه.
وبقى الطوفان على الأرض 40 يوماً و40 ليلاً، وعلت المياه 15 ذراعاً على الأرض
وتغطت الجبال فهلك كل ذي جسد. وتوقف المطر وهبطت السفينة على جبل أراراط،
ففتح نوح كوة السفينة وأطلق الغراب فخرج وجعل يتردد الى ان جفت المياه.
ثم أطلق الحمامة فعادت اليه في المرة الأولى والثانية.
وأطلقها في المرة الثالثة فعادت اليه وقت العشاء وفي فمها ورقة زيتون خضراء.
ولبث 7 أيام أخر ثم أطلقها فلم ترجع اليه
وخاطب الله نوحاً أن يخرج من السفينة مع ذويه وجميع الحيوانات،
وبارك الله نوحاً وبنيه وقال لهم: انموا واكثروا واملأوا الأرض.
مرسلة بواسطة الأديان صناعة بشرية في 12/06/2007 02:41:00 ص ![]()
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أساطير | السمات:أساطير
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 9th, 2008 at 9 يوليو 2008 9:11 م
حسنا.. لقد عرفنا إذن كيف جاء الدين ولله الحمد!!
ديسمبر 16th, 2008 at 16 ديسمبر 2008 12:13 م
سررت بقراءة موضوعك فغقد افادني حقا ، شكرا جزيلا لك