كلمة غضب
كتبهاسعود سالم ، في 16 أغسطس 2008 الساعة: 22:09 م
ماذا أنتظر؟
ماذا تنتظرون ؟
ماذا ننتظر ؟
ماذا تنتظرون ؟
ماذا ننتظر ؟
يموت انسان من الجوع كل اربع ثوان، وعند الانتهاء من قراءة هذه الكلمات القليلة يكون قد مات اكثرمن الف شخص. غيران هذا الامرلا يبدوا اكثراهمية من مشكلة الالعاب الاولمبية، اومشكلة الاحتفالات الوطنية، اوزيارة جورج بوش إلى مزرعته. الامريبدوا بعيدا وتجريديا، وذلك ان موت انسان واحد فقط هو مأساة وتراجيديا مؤلمة، غيران موت الالاف من البشرهو مجرد احصائيات، والاحصائيات ليس لها من القوة التي تجعلنا نفقد شهيتنا، ولانواصل وجبتنا بهدوء وسلام. ان هذه الحقيقة المؤسفة، اي موت الالاف من الناس جوعا كل يوم، يمكن ان تكون نقطة انطلاق لتحليل نظرتنا إلى العالم والسياسة والاقتصاد، ولنكف عن تصديق الاوهام والخرافات السحرية عن الديمقراطية والعدالة والحرية والوطنية والتقدم العلمي والصناعي، الخ. ان هذه الحقيقة القاسية يمكن ان تكون نقطة انطلاق للتفكيربطريقة جدية وواعية عن كيفية ايجاد الحلول في انظمة تديرفضاءات اقتصادية غنية بالثروات الطبيعية والانسانية، ولاتستطيع ان تغذي المجموعات البشرية الصغيرة التي تهيم على ارضها. هذه الحقيقة يمكن ان تكون نقطة انطلاق للمثقفين في العالم الغربيالمتقدم لكي يفكربطريقة علمية. كيف يمكن للإنسان في القرن الواحد والعشرين تقبل هذه الحقيقة الحقيقية، والتي هي موت انسان من الجوع كل اربع ثوان. بل ربما التساؤل: هل توصلت الرأسمالية إلى خلق انساه جديد نوعيا، يختلف عن هذا الانسان الذي يموت كل اربع ثوان. وإذا كان الأمركذلك فانه يجب تقديمه لنا، وتحديد اخلاقياته الجديدة، والتي تعتبرالانسان العادي مجرد رقم في إحصائيات الموتى. بطبيعة الحال ان المشكلة ليست غربية، والغرب حتى وان كان مسؤلا مسئولية مباشرة عما يحدث، فان موت أي إنسان على ظهرالكرة الأرضية هو مسئولية الانسانية باسرها. ونحن لا نستطيع ان نتذرع بأي عذرمهما كان نوعه لنواصل قراءة جريدتنا. نحن مسئولون عن موت إنسان كل اربع ثوان من الجوع، وعلينا ان نعيش مع هذه الحقيقة، وان نتعامل معها يوميا، وبدون اية مفاوضات ممكنة فيما يتعلق بصحتها او خطئها، وبدقتها اوعدم دقتها. انها هنا امامنا، تخفي وراءها مقبرة الانسان ذاته، وكل قيمه وانتاجه الأدبي والفلسفي والعلمي والديني. وذلك ان موت انسان من الجوع في عالم متخم مثل عالمنا، هو فضيحة وجودية لاتستطيع ان تتقبلها حتى آلهة الموت. غيران الانسان العادي الذي يعيش حياته بطريقة روتينية، دون ان يهتم سوى باموره الشخصية، يشعران هذا الأمرلايعنيه. إذ لايعنيه إلا كيف يتحصل على خبزه اليومي، ووقود سيارته، وكهربائه، وباقي المنتجات التي يستهلكها. لايفكرمن أين تأتي ولا كيف ولا لماذا تأتي وتستقرفي ثلاجته. هذا المواطن العادي اللامسئول، هوالانسان الجديد الذي انتجته الرأسمالية. غيران الصفة الأساسية لهذا المواطن، والتي تجعل منه انسانا يعيش في مجتمع يعتبره ديمقراطيا، هو كونه انسانا مستسلما. مستسلم للقانون والدولة والدستوروالشرطة والقضاء ونظام التعليم والايديولوجية المركزة في اجهزة الاعلام الخ، ولايفكرحتى في مناقشتها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مرايا وخيال | السمات:مرايا وخيال
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























