
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ 301
الطريقة الوحيدة التي يمكنك بها الحصول على احاسيس جديدة، هو أن تصنع لنفسك روحا جديدة. أما محاولاتك الهادفة إلى أن تشعر بأشياء أخرى، دون أن تبدأ في الشعور بطريقة مختلفة، وأن تشعر بطريقة أخرى دون أن تغير روحك. لأن الأشياء هي مثلما نشعر بها نحن . ترى كم من الوقت كنت تعرف هذا دون أن تعرفه ؟. كما أن الطريقة الوحيدة لأن تكون لديك أشياء جديدة، وأن تشعر بوجود اشياء جديدة، تتمثل في ان تشعر على نحو جديد مختلف.
غيّر روحك.
كيف..؟
13
خمسةُ آلافِ سنهْ..
ونحنُ في السردابْ
ذقوننا طويلةٌ
نقودنا مجهولةٌ
عيوننا مرافئُ الذبابْ
يا أصدقائي:
جرّبوا أن تكسروا الأبوابْ
أن تغسلوا أفكاركم، وتغسلوا الأثوابْ
بعيني أنا رأيت (سيبيلاً) في (كومي) معلقة في قارورة، وعندما كان يصيح بها الأولاد: "سيبيلاً ماذا تريدين"؛ كانت تجيبهم دوماً: "أتمنى أن أموت".
1- دفن الموتى
نيسان أقسى الشهور، يخُرج
الليلك من الأرض الموات، يمزج
الذكرى بالرغبة، يحرك
خامل الجذور بغيث الربيع
5… الشتاء دفأنا، يُغطي
الأرض بثلج نساء، يغذي
حياة ضئيلة بدرنات يابسة
الصيف فاجأنا، ينزل على بحيرة (ستارنبركر)
بزخة مطر؛ توقفنا بذات العُمد
10…. ثم واصلنا المسير إذ طلعت الشمس، فبلغنا (الهوفكارتن)،
وشربنا قهوة، ثم تحدثنا لساعة
ما أنا بالروسية، بل من ليتوانيا، ألمانية أصيلة
ما أن يدخل شهر رمضان المبارك، حتى يدخل معه ربع الأمة الإسلامية (المباركة) إلى المطبخ، ولا يخرج منه حتى ثالث ايام العيد المبارك (ايضا). هذا إذا خرج ولم يمت من التخمة بجانب الثلاجة.
نصف الأمة ليس لديه مطبخ لكي يدخله ولا ليخرج منه.
أما الربع الباقي، فليس لديه ما يأكله أصلا.
فما أن تفتح أية قناة فضائية عربية خلال الشهر، حتى تندلق عليك الصلصات والطبايخ والمشاوي والفتاوي والنصائح والبلاوي. ويقول لك الشيخ الجالس في القناة المجاورة لتلك القناة التي تم تحويلها إلى مطبخ (طوال الشهر)، وبالحرف الواحد، أن الهدف من الصيام هو الإحساس بجوع من ليس لديه مطبخ ولا أكل.
جميل جدا.. جدا..!!
ولكن الربع الغاطس حتى رقبته في اللحوم والمعجنات والصلصات والطبايخ، ليس لديه في واقع الأمر الوقت للخروج من مطبخه للتفكير في ذلك. إنه يكتفي بأن يتبرع للربع الآخر الذي ليس لديه ما يأكله برطل من الدقيق ليلة العيد السعيد، يطلق عليه إسم الزكاة، لكي يعيش عليه هذا الربع حتى العيد المبارك القادم.
* * *
وفي نهاية اليوم.. أي يوم. أو مع غروب شمس ذلك "الأي يوم"، لا يعود أحد يفكر في الآخر، سواء كان فقيرا أو مسكينا او إبن سبيل أو حتى من العاملين عليها. إذ لا يفكر كل فرد من أفراد الربع الأول المشار إليه عندئذ في شيء، سوى في معدته وباقي جهازه الهضمي.
أما ما عدا ذلك..
———————————————مشهد … زكري العزابي

هنا الاستياء الثقيل يمر كئيبا
كما الحجر الأشد كآبة
ورجلان ..
رجل من الشرق
رجل من الغرب
التقيا على مقعدين
وطاولة ..
في رصيف غريب
ـ سلام ..
قال أحدهما
فرد الغريب
ـ سلام ..
لكنما لم يحل السلام
على مقعد في محطة
حارس الباب ـ بطرس
طرد الغريب
وأوصد باب المحطة
غرباء
من كل فج عميق
يمتشقون المكانس
يحملون الجرادل
جاءوا لكنس المحطة
من التبغ والغرباء
الساعة الحجر معلقة
فوق باب المحطة
تعد الأجانب والغرباء
تحصي العلاقات ما بينهم
ـ سلام
يقول الغريب
على مقعد في رصيف محطة
ـ سلام يرد الغريب
ـ مؤامرة ـ يكتب شرطي متنكر في ملابس كلب ـ
ـ 300
الحلم المثلث:
بينما كنت نائما على سطح السفينة، أحسست بقشعريرة، وذلك بسبب مرور إرتعاشة إحساس منذر عبر روحي، روح الأمير البعيد.
وغزا صمت صاخب طافح بالتهديد ـ مثل نسيم مسائي حي ـ الجو المرئي للصالة الصغيرة.
وكل ذلك بسبب وجود وهج مبالغ فيه يقلق ضوء القمر الساطع فوق المحيط، الذي ما عاد يهدهد بقدر ما يصيب الآخرين بالقشعريرة. لقد اصبح من الواضح ـ بالرغم من انني لم أسمع بذلك بعد ـ انه توجد أشجار سرو بقرب قصر الأمير.